وثائق فيينا تفضح مخابرات تركيا.. تفاصيل اغتيال أردوغان لمعارضيه في أوروبا

أيجول بريفان أصلان

أيجول بريفان أصلان

واشنطن: «تركيا الآن»

في أحد أيام الشهر الماضي، نشرت وسائل الإعلام فضيحة تمس النظام التركي، وتهدد العلاقات بين أنقرة وفيينا، عندما دخل رجل إلى مركز للشرطة في فيينا، واعترف أنه عميل في المخابرات التركية.

وقتها أدانت النمسا النظام التركي، برئاسة رجب طيب أردوغان، وكذبت الخارجية التركية مواطنها، أما اليوم فقد نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية، التفاصيل الكاملة لملاحقة أنقرة لمعارضي النظام خارج حدودها.

تروي «نيوروك تايمز» أنه بعد ظهر أحد الأيام من الشهر الماضي، دخل رجل زعم أنه عميل في المخابرات التركية إلى مركز للشرطة في فيينا.

كان اعترافه مدويًا، قال الرجل إنه تلقى أوامر بإطلاق النار على سياسي كردي- نمساوي، الأمر الذي رفضه، وطلب حماية الشرطة النسماوية له. كما قال إنه أُجبر على الإدلاء بشهادة زور لإدانة موظف في القنصلية الأمريكية في إسطنبول.

وحسب الصحيفة، فإن ادعاءات الرجل، الذي عرّف عن نفسه باسم فياز أوزتورك، توفر نظرة ثاقبة جديدة إلى المدى الذي يكون فيه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مستعدًا للذهاب لملاحقة معارضيه.

قد يؤدي اعتراف أوزتورك، المفصل في تقرير الشرطة الذي حصلت عليه صحيفة «نيويورك تايمز»، إلى إحداث فجوة في إدانة متين توبوز، الذي كان يعمل في وزارة الخارجية الأمريكية وإدارة مكافحة المخدرات في إسطنبول.

في يونيو، حكمت محكمة تركية على توبوز بالسجن لأكثر من 8 سنوات بتهمة مساعدة جماعة إرهابية مسلحة ومحاولة قلب نظام الحكم التركي.

أيجول بريفان أصلان

 

شهادة العميل في النمسا

عندما سلم أوزتورك نفسه في 15 سبتمبر، أخبر الشرطة أنه تقاعد من وظيفته في المخابرات التركية، ولكن كلف مؤخرًا بتنفيذ هجوم على «أيجول بريفان أصلان»، العضوة سابقة في البرلمان من «حزب الخضر» النمساوي من أصل كردي، وناقدة لأردوغان.

ومنذ ذلك الحين، تم اعتقاله من قبل المدعين النمساويين، الذين يحققون معه الآن للاشتباه في أنه يعمل في جهاز استخبارات عسكري أجنبي.

وردًا على طلب للتعليق، قال مسؤول كبير في مديرية الاتصالات في الرئاسة التركية في بيان أرسل عبر البريد الإلكتروني إن «هذه المزاعم هراء»، وأن أوزتورك لم يكن يومًا مرتبطًا بالمخابرات التركية.

لكن يبدو أن المحاولات التركية لتقويض مصداقية أوزتورك تثير تساؤلات حول مصداقيته كشاهد في المحاكمة ضد موظف القنصلية توبوز.

خلال مقابلة استمرت 4 ساعات مع الشرطة النمساوية، كانت رواية أوزتورك، ذو 53 عامًا، غامضة في بعض الأحيان، لا سيما عندما يتعلق الأمر بوظيفته المزعومة كقاتل. لكن الأمر أصبح ملموسًا للغاية عندما سأله ضابط عن قضية توبوز.

ووفقًا لنص محضر الشرطة، قال أوزتورك إنه عمل في إدارة مكافحة المخدرات الأمريكية حتى عام 2004، وإنه التقى توبوز آخر مرة في عام 2005. وكان توبوز أيضًا قد عمل لصالح إدارة مكافحة المخدرات الأمريكية كمترجم، وأضاف أنه أمر أكده المسؤولون الأمريكيون.

وقال أوزتورك إنه في أوائل سبتمبر 2017، طُلب منه التوقيع على شهادة ضد توبوز أو الإلقاء به في السجن. قائلًا «لقد جعلوني شاهدًا ووضعوا أمامي ورقة فارغة، ووقعت عليها، وإلا كنت سأذهب إلى السجن مع متين توبوز. في تركيا يفعلون ذلك دائمًا بهذه الطريقة».

قال أوزتورك إنه تلقى الأوامر بإطلاق النار على السيدة أصلان، وتم الاتصال به لأول مرة للحصول على الوظيفة من قبل المدعي العام التركي في اسطنبول في عام 2018.

وأردف، كان من المفترض أن ينفذ الهجوم في مارس، لكن الإغلاق بسبب فيروس كورونا أعاق سفره إلى فيينا، كما قال للشرطة.

وأضاف أوزتورك، الذي يحمل جواز سفر إيطاليًا، أنه علق في ريميني بإيطاليا، حيث انتهى به الأمر بكسر في أحد ساقيه في حادث. في النهاية، أخبر معالجه أنه لا يستطيع المضي قدمًا في الهجوم.

ثم قال إنه في أغسطس، اتصل به رجل عبر تطبيق واتس آب وطلب منه السفر إلى بلغراد في صربيا، ومقابلة أحد معارفه في مقهى تركي.

وروى أوزتورك للشرطة النمساوية «لا يهم إذا ماتت أو أصيبت فقط، كانت النقطة الأساسية هي أن السياسي يفهم الرسالة»، حسبما أفاد بأن الشخص الذي اتصل به قال له ذلك، وطلب منه السفر إلى فيينا وانتظار تعليمات أخرى.

ولدى سؤاله في مقابلة مع الشرطة عن سبب تسليمه، قال أوزتورك إنه ربما كان ذلك لإنقاذ نفسه. وتابع «تمكنت الشرطة النمساوية من القبض علي بعد ذلك، أنا لست قاتل».

وقال عن السلطات التركية «لو حدث هذا، لكانوا أبعدوا أنفسهم عني وقالوا إنني مجرم»، كما قال إن السلطات التركية جمدت حساباته المصرفية وعائلته.

وفي مقابلة لاحقة مع الشرطة، حدد أوزتورك أهدافًا أخرى كانت قد أعطيت له بالإضافة إلى السيدة أصلان، السياسية النمساوية الكردية.

وقال بيتر بيلز، ناشر المجلة الإلكترونية «زيك زاك»، والتي كانت أول من نشر تقرير أوزتورك، إن الشرطة أخبرته أنه أحد هؤلاء المستهدفين وعرضت عليه الحماية.

بيلز، وهو أيضًا نائب سابق عن حزب الخضر، خدم في لجنة الرقابة على الاستخبارات وهو ناقد طويل الأمد وخطير بالنسبة أردوغان، خاصة بشأن معاملة أردوغان للأكراد.

رفضت السفارة الأمريكية في أنقرة، ومحامو توبوز التعليق على مزاعم أوزتورك أو التأثير الذي قد يكون لديهم على القضية، والتي تم استئنافها.

 

قضية موظف القنصلية الأمريكي في اسطنبول «متين توبوز»

قضية توبوز هي واحدة من عدة قضايا ضد مواطنين أمريكيين وموظفين حكوميين أمريكيين، قال المسؤولون الأمريكيون إنها لا أساس لها وأنهم يرون أنها محاولة من قبل أردوغان لممارسة نفوذه في علاقاته العدائية المتزايدة مع الولايات المتحدة.

 

ملاحقة أردوغان لمعارضيه في الداخل والخارج

ترافق استبداد أردوغان على مدى العقد الماضي مع حملة عدوانية ضد أعداء في الداخل والخارج، بدأت عندما اختلف مع الاتحاد الأوروبي، واشتدت بعد الانقلاب الفاشل في عام 2016 الذي ألقى أردوغان باللوم فيه رجل الدين المقيم في الولايات المتحدة الأمريكية فتح الله جولن.

وأشار التقرير إلى أن حملة أردوغان في تركيا، أدت حملة القمع إلى سجن عشرات الآلاف من أعداء أردوغان السياسيين. وفي الخارج، تورطت في عمليات تسليم قسري لـ100 أو أكثر من أنصار جولن.

ووفقًا لمحققين فرنسيين، أدت الحملة إلى اغتيال 3 مسلحين أكراد في باريس عام 2013، على الرغم من نفي المخابرات التركية أي تورط في عمليات القتل هذه.

 

المخابرات التركية في النمسا

لطالما كانت الحكومة النمساوية قلقة بشأن نفوذ المخابرات التركية في النمسا، وأثارت هذه الحالة الأخيرة ناقوس الخطر.

قال وزير الداخلية النمساوي، كارل نهامر، لصحيفة «نيويورك تايمز»، يوم الثلاثاء: «إننا نأخذ هذا الأمر على محمل الجد». وقال إنه لن يعلق على تفاصيل القضية لأن التحقيق مستمر. ورفض مكتب المدعي العام التعليق، قائلًا في بيان أرسل بالبريد الإلكتروني إن القضية حساسة للغاية لدرجة أنها سرية.

وقال مسؤول حكومي كبير مطلع على القضية وتحدث بشرط عدم الكشف عن هويته، لمناقشة القضية بينما ظل التحقيق مفتوحًا، إنه إذا تم تأكيد مؤامرة مهاجمة سياسي كردي- نمساوي، فسيكون ذلك إشارة إلى مستوى جديد من تدخل تركيا في النمسا.

في الشهر الماضي، قالت النمسا إن المخابرات التركية جندت محرضين للمساعدة في إثارة اشتباكات عنيفة خلال احتجاج كردي في شارع في منطقة فافوريتين في فيينا في يونيو وجمع معلومات عن المتظاهرين.

وقال نهامر «التجسس والتدخل التركي في الحقوق الديمقراطية لا مكان لهما في النمسا. وقالت وزارة الداخلية إن هناك حوالي 270 ألف شخص من أصول تركية في النمسا، وحوالي ثلثهم من الأكراد.

وأضافت وزيرة الاندماج النمساوية سوزان راب: «النمسا أصبحت هدفًا للتجسس التركي، وذراع أردوغان الطويلة تصل إلى مدينة فيينا».

 

موضوعات متعلقة:

تحت مظلة البعثات الدبلوماسية.. تركيا ترسل جواسيس على رعاياها في أوروبا

 

شاركنا بتعليقك

تقع المسؤولية الأدبية والقانونية للتعليقات والمساهمات المنشورة على الموقع، على صاحبها، ولا تعبر بأى شكل من الأشكال عن رأى إدارة الموقع