«بلفور» تركي.. وعود من لا يملك

تركيا وإسرائيل

تركيا وإسرائيل

على مدى التاريخ، تقدم تركيا العون لإسرائيل على حساب فلسطين وشعبها، ما يمكن وصفه بوعد بلفور تركي.

في هذا التقرير نلقي الضوء على الوعود التي منحتها الدولة العثمانية لليهود وكيف سهلت هجرات الصهاينة إلى القدس، كما نتطرق إلى علاقات أنقرة وتل أبيب الحالية واتفاق إسرائيل وتركيا على بناء أنبوب غاز بحري بين البلدين.

 

الدولة العثمانية تسهل هجرات الصهاينة إلى القدس

في القرن الثامن عشر الميلادي، ونتيجة ضعفها المتنامي، زاد معدل التنازلات التي قدمتها الدولة العثمانية، والتي أطلق عليها اسم الامتيازات الأجنبية، لصالح القوى الأوروبية الموجودة دبلوماسياً واقتصادياً في الشرق الإسلامي. وبينما ساهمت تلك التنازلات في صك وجود سياسي لتلك القوى في المنطقة، حيث أصبحت تتدخل بالتعديل على السياسات العثمانية نفسها بحجة حماية الأقليات المسيحية، فإن فكرة إقامة دولة لليهود في القدس سرعان ما دخلت على خط تلك الامتيازات، ورعت الدول الأوروبية بواكير الهجرات الصهيونية إلى المدينة المقدسة في الديانات الكتابية الثلاثة.

كان العثمانيون قد عاينوا في خواتيم القرن السادس عشر الميلادي أول مشروع لإقامة دولة إسرائيل في الشرق، عندما سمح السلطان العثماني سليم الثاني لصديقه اليهودي المقرب جوزيف ناسي بتأسيس مستعمرة صهيونية لليهود المهاجرين من أوروبا في منطقة طبرية بفلسطين. ولكن الظروف لم تسمح للمشروع بالاستمرار طويلا، أو التحول إلى تأسيس دولة يهودية داخل أسوار القدس.

كما شهدت العقود الأخيرة من القرن السابع عشر ظهور شبتاي تسفي الحاخام اليهودي من مدينة إزمير الذي ادعى أنه اليهودي المخلص لشعب إسرائيل، ووعد أتباعه بتحطيم الدولة العثمانية في إسطنبول ثم إقامة مملكة الرب. وبعد أن قبضت عليه السلطات العثمانية أثناء مسيرته إلى القصر العثماني، أقيمت له محاكمة حافلة في حضور السلطان العثماني محمد الرابع وكبار القادة في دولته، فأعلن شبتاي تسفي إسلامه وأفلت من عقوبة الإعدام. ثم تبين لاحقا أنه ظل يبطن اليهودية والأفكار الصهيونية نفسها التي دعا إليها. وقد سار على خطاه أتباعه من اليهود، فأظهروا الإسلام كذلك واستقروا بعد وفاة شبتاي في مدينة سالونيك باليونان الحالية. وهؤلاء هم أنفسهم الذين عرفوا في التاريخ العثماني باسم يهود الدونمة، والذين سوف يساهمون بكثافة في الهجرات اليهودية إلى فلسطين خلال القرن التاسع عشر، كما سيلعبون دورا حاسما في إسقاط الدولة العثمانية نفسها خلال الحرب العظمى.

قبل أن ينشط الدونمة في تأسيس الدولة الإسرائيلية، كانت فرمانات الامتيازات العثمانية للأجانب هي التي خولت لليهود الأشكيناز في أوروبا الإفلات من الأوضاع المعيشية الصعبة التي كانوا يمرون بها في بلادهم والهجرة إلى القدس بأمل تأسيس دولتهم فيها. يقول الدكتور أحمد حسين عبد الجبوري في كتابه (القدس في العهد العثماني): «في ظل الامتيازات التي قدمتها الدولة العثمانية للأجانب عموما، لعب اليهود في القدس دورا متزايدا لا يتناسب مع قلة عددهم. ففي بداية القرن الـ 18 الميلادي، تزايد عدد اليهود الأشكيناز القادمين من أوروبا تزايدا سريعا لدرجة أنهم قاموا برشوة باشا القدس، وحصلوا على تصريح لبناء معبد جديد و"يشيفياه" أي مدرسة دينية، وأربعين منزلا للفقراء منهم في منطقة جنوب القدس. غير أنهم سرعان ما استدانوا، وأصبح عليهم دفع فوائد ضخمة، وكان للأشكيناز متاعبهم الخاصة في معايشة الوضع في القدس، فضلا عن عدم استطاعتهم مغادرة منازلهم إلا نادرا خشية إمساك الدائنين بهم وإلقائهم في السجون».

أشار الجبوري كذلك إلى نشاطات حاخام يهودي يدعى حاييم بن عطار في تنسيق الهجرات اليهودي إلى القدس. يقول: «قام حاخام يهودي من أصل مغربي وهو حاييم بن عطار في سنة 1739 بدعوة اليهود إلى الهجرة إلى فلسطين من أجل إسرائيل، وهو في طريقه من المغرب إلى شمال إيطاليا، برفقة عدد من طلابه، ونجحت دعوته هذه في جمع الأموال لإنشاء المدارس الدينية الجديدة في القدس، ووصل المدينة في سنة 1742، وبدأ باستقطاب الطلبة في مدرسته الجديدة».

يتابع: «وفي منتصف القرن الثامن عشر استمرت الدعوة إلى هجرة اليهود إلى القدس، فقد كان الحاخام يعقوب ايمدين يلح باستمرار على حد زعمه أن لا ينسى الشعب اليهودي أرض إسرائيل. وتماشت مناصرة ايميدين الشديدة للهجرة إلى فلسطين واستعمارها مع مبدأ الأرض الموعودة الذي يرى إعادة إعمار القدس وتفوقها على جميع الأمم. لقد زعم هذا الحاخام بأن الهجرة والاستقرار في فلسطين بما يرافقها من صعوبات وسيلة فاعلة في ترسيخ مكان اليهود بعد انهيار مقومات حياتهم في الشتات».

 

مستشار أردوغان: تركيا أول دولة اعترفت بحقوق الكيان الصهيوني في المنطقة

وأكد مستشار الرئيس التركي، ياسين أقطاي، أن بلاده تعترف رسميًا وسياسيًا بإسرائيل، موضحًا أن تركيا أول دولة اعترفت بحقوق الكيان الصهيوني في المنطقة.

وأضاف أن «العلاقات بين تركيا وإسرائيل متجمدة، لكن هذا لا يعني أنها ستظل على هذا الحال»، وأوضح أن «انقطاع العلاقات بينهما مؤخرًا له أسباب معينة، لكن في النهاية تركيا تعترف بإسرائيل رسميًا ودبلوماسيًا».

 

مسؤول تركي لصحيفة إسرائيلية: مستعدون لتبادل السفراء مع تل أبيب

ومطلع أبريل الجاري، وجهت تركيا رسائل جديدة إلى إسرائيل؛ أوضحت من خلالها استعداد الحكومة في أنقرة لتبادل السفراء مرة أخرى مع تل أبيب وعودة العلاقات بين البلدين إلى وضعها قبل التوترات التي نشأت في أعقاب حادث سفينة «مافي مرمرة» الشهير.

وحسب تصريحات مسؤول تركي لصحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، فإن تركيا وجهت رسالة إلى إسرائيل بأنها مستعدة لإرسال سفير إلى تل أبيب فور تعهد الأخيرة بإرسال سفير إلى أنقرة في الوقت نفسه.

وأكدت الصحيفة أن تركيا غيرت مؤخرًا سياستها الخارجية تجاه دول الشرق الأوسط بشكل عام، وإسرائيل بشكل خاص. فيما كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في وقت سابق، أن بلاده تجرب مفاوضات لتطبيع العلاقات مع تركيا بقيادة رجب طيب أردوغان، واصفًا الأمر بـ«الجيد».

ووفقًا لما نشرته جريدة «سوزجو» التركية، صدرت رسائل إيجابية من تل أبيب إلى أنقرة حول عملية التطبيع بين الطرفين، عقب تصريح وزير الطاقة الإسرائيلي يوفال شتاينتس، بأن بلاده مستعدة للتعاون مع تركيا في هذا الوقت.

 

إسرائيل وتركيا تعتزمان بناء أنبوب غاز بحري بين البلدين

الحديث عن تعاون بين البلدين في مجالات الطاقة ليس جديدًا، ففي 2016 توجه وزير الطاقة الإسرائيلي إلى تركيا لبحث مشروع لبناء أنبوب غاز بين البلدين تحت البحر لإمداد تركيا ومنها أوروبا بالغاز.

إذ تعتزم إسرائيل وتركيا بناء أنبوب غاز يربط بين البلدين تحت البحر لإمداد تركيا ومنها أوروبا بالغاز، وقد اتفق البلدان على بدء المباحثات بهذا الشأن في أول زيارة لوزير إسرائيلي إلى تركيا منذ تطبيع العلاقات بين البلدين.

وقال وزير الطاقة الإسرائيلي يوفال شتاينتز، إثر لقائه في إسطنبول نظيره التركي بيرات البيرق (صهر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ووزير المالية السابق): «قررنا أن نباشر فورا محادثات بين حكومتينا لتحديد إمكانية وجدوى مثل هذا المشروع، المشروع يمكن أن يتيح لنا نقل الغاز الطبيعي من إسرائيل إلى تركيا ومنها إلى أوروبا».

وتابع أن إسرائيل «يسرها أن ترى الشركات التركية تنخرط في قطاع الطاقة الإسرائيلي» بما في ذلك عمليات التنقيب عن الغاز.

أما البيرق، فقال إنه اتفق مع نظيره الإسرائيلي على إقامة حوار بشأن تصدير الغاز الطبيعي.

شاركنا بتعليقك

تقع المسؤولية الأدبية والقانونية للتعليقات والمساهمات المنشورة على الموقع، على صاحبها، ولا تعبر بأى شكل من الأشكال عن رأى إدارة الموقع