ضابط تركي سابق يروي أحداث 15 يوليو 2016: كنتُ أحد منفذي تمثيلية الانقلاب!

الضابط عثمان جورير

الضابط عثمان جورير

أنقرة-«تركيا الآن»

أقر ضابط تركي يدعى عثمان جورير، الذي سبق أن عمل ضمن شركة الأمن «صادات»، لمدة أربع سنوات، تحت قيادة مستشار الرئيس أردوغان، عدنان تانري فردي، باعترافات صادمة حول «الانقلاب الفاشل في 15 يوليو 2016».

وأجرى الضابط مقابلة صحفية مع الإعلامي التركي، آدم قره جوبان، عبر قناة في «يوتيوب»، وصرح خلالها جورير، بأنه وأمثاله من ضباط الشركة من قاموا بتنفيذ الانقلاب المدبر من قبل الفريق المكون من أردوغان ووزير الدفاع خلوصي آكار ومستشار الرئيس التركي، الجنرال عدنان تانري فردي.

وأكد جورير أنه كان محبًا للرئيس أردوغان، ودعا له بالخير والنجاح وأخلص في الولاء له، حتى الانقلاب الفاشل في 15 يوليو 2016، ووصفه بأنه «مؤامرة دبرها أردوغان للتغلب على توجسه ورهابه من انقلاب عسكري محتمل».

وقال جوروير، للصحفي جوبان: «بعدما أنهيت خدمتي العسكرية تلقيت عرضًا من شركة صادات الأمنية بينما كنت في مدينة أنطاليا. وقد تلقيت 9 أشهر من التدريب مع فريق مكون من 10 أشخاص وعملت مع هذا الفريق حتى يوم الانقلاب دون أن أعلم أسماء وعدد الفرق الأخرى ضمن الشركة ذاتها سوى رئيس الشركة، الجنرال عدنان تانري فردي وابنه مليح تانري فردي».

وأعرب عن أسفه وندمه على الدور الذي لعبه ليلة الانقلاب الفاشل، قائلًا: «ضميري يؤنبني دومًا، لأنني أصبحت أداة لهؤلاء وارتكبت ذنبًا. لكني كشفت في النهاية أن أردوغان ورجاله، هم من ارتكبوا الجرائم في ليلة 15 يوليو 2016، لذا أعتذر إلى جميع فئات الشعب».

وأكد ضابط شركة صادات، جورير، أن أيدي الرئيس التركي، ووزير دفاعه، ومستشاره عدنان تانري فردي «ملطخة بدماء أناس أبرياء» مفسرًا أن السبب خلف هذه المؤامرة، أن «أردوغان كان يخاف من انقلاب جماعة فتح الله جولن عليه. ولا أقول إن الجماعة كانت تخطط للانقلاب عليه، لكني أصف الواقع وأقول إن أردوغان كان يريد بسط سيطرته الكاملة على الجيش للتخلص من احتمالية الانقلاب تمامًا. وإن هذه الجماعة موجودة في الجيش ومؤسسات أخرى للدولة منذ 40 عامًا ولم تفكر في أي وقت مضى في الانقلاب على أي حكومة. لذا أستبعد أن تكون قد خططت لانقلاب عسكري في الوقت الذي كان يعيش عصره الذهبي في عهد أردوغان»، على حد تعبيره.

 

تفاصيل مؤامرة انقلاب 15 يوليو

وضح الضابط جورير، تفاصيل الدور الذي لعبه مع فريقه ليلة الانقلاب قائلا «بينما كنت في إجازة بمدينة أنطاليا في شهر يونيو (2016) تلقيت رسالة مساء 11 من شهر يوليو، على ما أتذكر. وفي 13 يوليو، أي قبل يومين من الانقلاب، ارتديت الزي العسكري ودخلت إلى الثكنة واللواء الـ28 الميكانيكي في أنقرة. وكانت الخطة هي استلام الدبابة من اللواء والتوجه إلى المكان المخصص لنا من أجل التدريب، وتسليم الدبابة للواء بعد انتهاء التدريب. عقب تنفذي الأوامر كان يجب علي التوجه إلى اللواء في الساعة الخامسة بعد العصر من أجل تناول العشاء ومن ثم مغادرته صباح السبت».

وأضاف «بعد العودة إلى اللواء بدأ نشاط غير عادي حوالي الساعة الـ6 والنصف، وشهد اللواء عديدا من الخروجات والدخولات في وقت كنت أنا واثنان من فريقي داخل الدبابة، بالإضافة إلى بقية رجال الفريق. وقيل لنا (على الجميع أن يجهزوا دباباتهم؛ لأن المقر الرئيسي لهيئة الأركان العامة يواجه خطر هجوم إرهابي كبير، دون الإشارة إلى هوية المهاجمين، لكن انتبهوا فإن المتعاطفين مع الإرهابيين قد يعترضون طريقكم وأنتم متوجهون إلى رئاسة الأركان العامة لدعم ومساندة القوات الخاصة. واجبكم القطعي هو حماية الأركان مهما كلف الأمر ولا تبالوا لأي عارض أو مانع قد يظهر أمامكم، لا تتوقفوا أمام أي عائق). لكننا لم نؤمر بسحق ودهس المواطنين»

وأردف بقوله «ينما كنا نتوجه من شارع إينونو نحو مقر رئاسة الأركان وقعت أمور غير مرغوبة، حيث اعترض طريقنا مواطنون مدنيون على أننا جنود انقلابيون. ووقعت عديد من الأحداث المؤلمة لا أريد التفصيل فيها.وليعفو الله عنا، فلقد ارتكبنا جرمًا ولكن غير متعمد منا، لأن المواطنون كانوا يصعدون على الدبابات وكان بإمكانهم كسر غطائها وقتل وتمزيق مَنْ بداخلها من الجنود. ووسط هذه البلبلة يمكن أننا قد دهسنا أو صدمنا ببعض الناس وفق ما شاهدت في فيديوهات بعد الانقلاب. وكنت سمعت أن بعض الجنود تم إلقاؤهم إلى مياه البحر من جسر البوسفور».

واستبرأ لنفسه قائلًا «إن الذين استدرجونا وسحبونا إلى مثل هذه الميكدة الخبثية والشريرة سوف يمثلون أمام رب العالمين وسوف يخضعون للمحاكمة. لكني أنا شخصيا أرجو من جماعة فتح الله جولن خاصة أن يسامحونا حيث تم تحميلهم مسؤولية الانقلاب بسبب ذنب نحن من ارتكبناه».

وتابع «ليست عندي معلومات مؤكدة حول العدد، لكني أعتقد أنه حوالي 200 ضابط تابع لشركة صادات من أمثالنا من نفذوا هذه المؤامرة.. سواء كان خطأ أو عمدًا.. لقد شاهدت وسمعت الكثير في هذا الصدد.. لا شك أنني ارتكبت كثيرا من الذنوب في حياتي إلا أن أكبر الذنب ارتكبته ليلة الانقلاب الفاشل.. ضميري يؤنبني دائما بشكل لا يمكنكم أن تتصوروا.. وكأن دودة تنخر في جمجمة دماغي لا أستطيع التخلص منها».

وأشار جورير، أن الرئيس أردوغان حمل جماعة فتح الله جولن المسؤولية مباشرة دون أي تحقيق مبدئي، وأعلن كل جندي خرج بشكل أو بآخر إلى الميادين انقلابيا منتميا إلى الجماعة، مذكرا بأن المحكمة حكمت بالحبس المؤبد على طلاب عسكريين، في حين أفرجت عن قادتهم و11 جنديا كانوا قادوا دبابات في تلك الليلة، مشيرًا إلى الطالب العسكري الذي دافع عن نفسه بأنه لم يقد دبابته في هذه الليلة، قائلًا «لقد دافع طالب عسكري عن نفسه في المحكمة بأنه لم يقد الدبابة المسجلة على اسمه وأنه لم يرتكب أي مخالفة في تلك الليلة سوى أنه أنشد نشيد الاستقلال الوطني مع زملائه الآخرين ومواطنين مدنيين، رغم ذلك قضت المحكمة عليهم بالحبس المؤبد.. هذا يدل على أن مدبري الانقلاب سلموا الدبابات إلى ضباط تابعين لشركة سادات من أمثالنا، ومن ثم حولوا الجنود الذين كانت الدبابات مسجلة على أسمائهم لكي يظهروا في خضم الأحداث ويقعوا في الفخ ويتم اعتقالهم بتهمة الانتماء إلى الجماعة».

شاركنا بتعليقك

تقع المسؤولية الأدبية والقانونية للتعليقات والمساهمات المنشورة على الموقع، على صاحبها، ولا تعبر بأى شكل من الأشكال عن رأى إدارة الموقع