بالوثائق.. المخابرات الروسية تسيطر على الجيش التركي للإطاحة بأردوغان

داوود أغلو وأردوغان

داوود أغلو وأردوغان

أنقرة: «تركيا الآن»

كشفت صحيفة «إندبندنت» البريطانية، عن وثائق استخباراتية مسربة، تفضح خطة روسيا لزعزعة استقرار تركيا، بتدبير انقلاب على حكم الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان.

الوثائق عبارة عن 3 صفحات، تؤكد وجود عناصر تابعة للمخابرات الروسية داخل الجيش التركي، خططت لتدبير انقلاب في تركيا في أواخر العام 2015 أو أوائل 2016، العام الذي شهدت فيه تركيا انقلابًا فاشلًا للإطاحة بأردوغان.

خطة روسيا لتدبير انقلاب في تركيا

 

ما قبل الوثيقة

قبل التطرق للوثيقة وملابساتها، نرجع بالزمن إلى 2015، بالتحديد 24 نوفمبر 2015، حينما أطلقت قوات الدفاع الجوية التركية النار على مقاتلة روسية، ما أدى إلى سقوطها قرب الحدود السورية التركية، ومقتل طياريها. ما أدى إلى أزمة دبلوماسية حادة بين روسيا وتركيا.

أعلنت بعدها هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية قطع جميع الاتصالات العسكرية مع الجانب التركي، ونشرت القوات الروسية منظومة «إس-400» الدفاعية المتقدمة المضادة للأهداف الجوية في قاعدة حميميم على الأراضي السورية.

ثم جرى التوقيع، في 28 نوفمبر، على مرسوم بشأن التدابير الخاصة بضمان الأمن القومي الروسي وحماية المواطنين الروس من الأعمال الإجرامية وغيرها من الأعمال غير الشرعية، والتدابير الاقتصادية الخاصة ضد تركيا، وفقًا لموقع «روسيا اليوم».

وبموجب هذا المرسوم تم فرض حظر أو تقييد للعمليات الاقتصادية الخارجية على أراضي روسيا، ومنع استيراد أنواع معينة من البضائع التركية إلى البلاد. كما تم فرض حظر أو تقييد على المنظمات الخاضعة للولاية القضائية التركية، التي تؤدي بعض الأعمال أو تقدم بعض الخدمات على الأراضي الروسية. وتم فرض حظر على أرباب العمل لجذب الموظفين من بين المواطنين الأتراك اعتبارًا من 1 يناير 2016، وأوقف العمل بقانون السماح للمواطنين الأتراك بدخول الأراضي الروسية دون تأشيرة، وتوقفت السياحة بين البلدين نهائيًا.

وفي يونيو 2016، وقبل الانقلاب الفاشل على الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، تقدم الأخير بخطاب عبّر فيه عن رغبته في حل الأزمة بشأن حادث مقتل الطيارين الروس، وعقب محادثة هاتفية بينه وبين الرئيس الروسي، بدأت المياه في العودة إلى مجاريها فيما يخص العلاقات بين البلدين. وبدءاً من نهاية عام 2016 عادت روسيا للتنسيق مع تركيا بشأن العملية العسكرية في سوريا، حتى تم توقيع اتفاقية مناطق التهدئة في أكتوبر عام 2019، التي تم بموجبها وقف إطلاق النار على كامل الأراضي السورية.

خطة روسيا لتدبير انقلاب في تركيا

 

أنقرة تكشف خطة المخابرات الروسية

كشفت صحيفة «إندبندنت» البريطانية، عن أن الوثائق الاستخباراتية كانت على هاتف رجل المخابرات التركية السابق، أنور ألتايلى (الذي يحاكم ضمن المتهمين بتدبير انقلاب يوليو 2016)، وتوضح التخطيط لتعطيل الإدارة التركية بانقلاب مفاجئ، في المقابل فإن الصحف التركية التي تداولت الوثيقة أكدت أن ألتايلى سلم الوثائق لرئيس الوزراء آنذاك، أحمد داود أوغلو، إلا أنه كشف عنها.

وقال موقع «سمان يولو» التركي، إن ألتايلى دافع عن نفسه أمام المحكمة، بعد المطالبة بسجنه 42 عامًا و6 أشهر، بتهمة تدبير الانقلاب الفاشل، مؤكدًا أن الوثائق كانت على هاتفه فعلًا، وأنها تخص المخابرات الروسية، إلا أنه سلمها إلى مسؤولي الدولة، ولا يجب أن يحاكم على ذلك.

وأوضح موقع «إندبندنت» أن الوثيقة التي كانت على هاتف ألتايلى، أعدها نائب مدير جهاز المخابرات الروسية، الجنرال سيروتكين جيناديفيتش، بهدف زعزعة استقرار تركيا، وعرضها على رئيس جهاز الاستخبارات الروسية، ألكسندر بورتنيكوف.

وأكد ألتايلى أن الخطة جرى تدبيرها بعد إسقاط تركيا الطائرة التابعة لسلاح الجو الروسي، في 24 نوفمبر 2015، موضحًا أنه سلم الوثائق إلى مستشار أردوغان السابق، إيرول أولجاك، الذي راح ضحية محاولة انقلاب 15 يوليو 2016، الذي أكد حينها تسليمها إلى مسؤولين حكوميين رفيعي المستوى.

وفي دفاعه عن نفسه، قال ألتايلى، إنه سلم الوثائق التي تتضمن الخطوات التي تتخذها روسيا لزعزعة استقرار تركيا، إلى كبير مستشاري رئيس الوزراء التركي آنذاك، فريدون يبلجين، لتوصيلها إلى رئيس الوزراء آنذاك، أحمد داود أوغلو، لهذا لا يمكن للمحكمة إلقاء اللوم عليه. مضيفًا «مثل هذه المحاكمة لا يمكن إجراؤها ضدي».

وأكد نائب رئيس حزب المستقبل، فريدون يبلجين (كبير مستشاري رئيس الوزراء التركي آنذاك)، في حديثه إلى صحيفة «إندبندنت» في نسختها التركية، أنه التقى مع ألتايلى، وحدثه عن هذه الوثائق التي وصلته عبر الهاتف، وقال «قدمت التقرير إلى رئيس الوزراء. وقال إن المؤسسات المعنية فعلت ما هو ضروري».

خطة روسيا لتدبير انقلاب في تركيا

 

المخابرات الروسية تسيطر على الجيش التركي

وأوضحت الوثائق أن هناك عملاء داخل القوات المسلحة التركية، والمخابرات التركية، يعملون لصالح روسيا، وجاء في نصها «دع عملاءنا المجهزين على أعلى مستوى يغذون الدولة ومن يديرونها بمعلومات كاذبة، ودع الشخص الذي يتواصل معنا في هيئة الأركان العامة أيضًا يواصل العمل في نفس الاتجاه».

وأكدت الوثائق المخطط لها قبل محاولة الانقلاب الفاشل في 15 يوليو 2016، أن رئيس الجمهورية التركية، رجب طيب أردوغان، ومجلس الوزراء، وبعض الشخصيات المهمة في إدارة الدولة، هم ضحايا خطة معدة بذكاء تام. هدفها تنفيذ انقلاب مفاجئ و«دفع رئيس الجمهورية التركية، إلى السيطرة على كل شيء وزيادة سلطته الديكتاتورية».

كذلك ذكرت الوثائق أن مجموعة مكونة من 350 شخصًا جرى تدريبها في معسكرات خاصة، في منطقة بريمورسكي كراي الروسية، قبل نقلهم إلى إسطنبول عبر داغستان وأذربيجان، ودعمهم ماليًا من خلال «بنك دنيز»، الذي يديره البنك الروسي «سبر بنك».

شاركنا بتعليقك

تقع المسؤولية الأدبية والقانونية للتعليقات والمساهمات المنشورة على الموقع، على صاحبها، ولا تعبر بأى شكل من الأشكال عن رأى إدارة الموقع