زلزال يضرب الاقتصاد التركي بعد انسحاب الاستثمارات السعودية والإماراتية

الليرة

الليرة

يشهد الاقتصاد التركي هزة عنيفة، في أعقاب العدوان الذي شنه الرئيس رجب طيب أردوغان على سوريا، الأربعاء الماضي، ضمن العملية العسكرية «نبع السلام» التي لاقت انتقادات دولية واسعة، وتحذيرات بتوقيع عقوبات اقتصادية على أنقرة، بسبب الاحتلال العسكري للشمال السوري.
واتخذت الدول العربية موقفًا حادًا تجاه العدوان التركي، وحذرت المملكة العربية السعودية مؤسساتها وشركاتها من استمرار الاستثمارات في تركيا، وقال رئيس الغرف التجارية، سامي بن عبد الله العبيدي، صباح اليوم الجمعة، إنه من غير الصائب أن تضخ الشركات السعودية استثماراتها في تركيا، كما سجلت دولة الإمارات العربية المتحدة، رقمًا قياسيًا في سحب استثماراتها من تركيا.
وقال موقع «ميدل إيست إفيرز» إن إجمالي الاستثمارات الإماراتية المنسحبة من سوق الاستثمار التركي، بلغت نحو 8 مليارات دولار أميركي في أقل من سنتين، وأن ذلك عمق من الأزمة الاقتصادية، وأضاف الموقع أن الاستثمارات الخليجية سجلت هبوطًا قياسيًا غير مسبوق في تاريخ الاستثمار في تركيا.
وقالت مصاد تركية للموقع إن الأموال الخليجية بشكل عام بدأت في مغادرة الأراضي التركية، على نحو متدرج ومحدود، مؤكدة خطورة مغادرة رأس المال الخليجي لتركيا لأنه «لا بديل عنه»، خاصة وأن الأرقام كبيرة بحيث لا تستطيع دولة قطر – حليفة أردوغان - أن تغطي ولو جزءًا يسيرًا منها».
وأشار مصدر بالمصرف المركزي التركي، إلى أن أزمة انسحاب الأصول المالية الخليجية، انعكست ليس فقط على القطاعات التي كانت موظفة فيها، وإنما في مجمل الدورة الاقتصادية، وفي أسواق النقد وحركة سوق البورصة.
وأضاف المصدر، أن هذا الضغط غير المتوقع والسريع نسبيًا، أدى إلى زيادة الخلل في وضع العملة التركية، التي تراجعت تحت وطأة تعثر الاستثمار وانسحاب رأس المال، فضلًا عن العوامل السياسية التي فرضت مناخًا من اللا ثقة بوضع الاستثمار والمشهد الاقتصادي والمالي العام في تركيا.
وتابع المصدر أن الأزمة تتجه إلى وضع أكثر خطورة، كون انسحاب الأموال الإماراتية، يشكل رأس جبل الجليد في الاقتصاد التركي، خاصة وأن حركة إعادة تموضع الرأسمال السعودي تشي بعملية انسحاب وشيك وواسع من السوق التركية، متوقعًا أن يكون لها وقع الزلزال على اقتصاد تركيا، الذي انهكته الأزمات السياسية المفتوحة مع مختلف دول الجوار والعالم العربي، فضلًا عن الأزمات مع دول العالم، والتي تتسع رقعتها يومًا بعد يوم.
يأتي هذا في تزامن مع تحركات بالكونجرس الأمريكي، لمناقشة فرض عقوبات اقتصادية على تركيا، شملت التحفظ على الأصول التركية للقادة الأتراك بأمريكا، وهم: الرئيس رجب طيب أردوغان، ونائب الرئيس فؤاد أوكتاي، ووزير الدفاع الوطني خلوصي آكار، ووزير الخارجية مولود جاويش أوغلو، ووزير الخزانة والمالية برات البيرق، ووزير التجارة روهسار باكجان، ووزير الطاقة والموارد الطبيعية فاتح دونمز.

شاركنا بتعليقك

تقع المسؤولية الأدبية والقانونية للتعليقات والمساهمات المنشورة على الموقع، على صاحبها، ولا تعبر بأى شكل من الأشكال عن رأى إدارة الموقع