تركيا تلجأ للشائعات لتقليل الآثار الاقتصادية لعقوبات أمريكا بشأن «إس 400»

منظومة صواريخ اس-400

منظومة صواريخ اس-400

أنقرة: «تركيا الآن»

كشف الباحث الروسي إيغور سوبوتين، أن تركيا تحاول تهدئة الأجواء الدبلوماسية بينها وأمريكا من خلال نشر الشائعات عن صفقة بخصوص «إس - 400»، ولتقليل آثار العقوبات الأمريكية بخاصة على الأسواق التركية.

وفي مقالته بمجلة «نيزافيسيمايا غازيتا»، بيّن سوبوتين أن إعلان أنقرة عن استعداد البيت الأبيض لرفع العقوبات عنها، غير صحيح، على الرغم من طلب إدارة جو بايدن من تركيا تأكيدًا خطيًا بعدم إدخال منظومة الصواريخ الروسية «إس - 400» في الخدمة.

وكشفت صحيفة «حرييت» التركية عن مضمون المبادرة. ووفقًا لها، أرادت إدارة بايدن الحصول على التزام كتابي بتخلي تركيا عن تفعيل منظومة الدفاع الجوي الروسية من أجل عرضها على «الكابيتول هيل»: فكما لو أن البيت الأبيض يعتزم رفع الإجراءات التقييدية المفروضة على تركيا على أساس قانون مكافحة أعداء أمريكا من خلال العقوبات (CAATSA).

في الوقت نفسه، توضح الصحيفة التركية أن الجانب التركي غير مهتم بالمقترحات الأمريكية: فوفقًا لـ«حرييت»، لفتت أنقرة انتباه حليفتها إلى حقيقة أن التنازلات بشأن «إس-400» تعني فقدان السيادة.

وفي الصدد، قال كبير مديري البرنامج التركي في المؤسسة الأمريكية للدفاع عن الديمقراطيات أيكان إردمير، لـ«نيزافيسيمايا غازيتا»، «العقوبات المستندة إلى قانون (CAATSA) التي فرضها الرئيس ترامب على تركيا في ديسمبر 2020 بسبب شراء أنقرة منظومة الدفاع الجوي الروسية (إس-400) نصت عليها بنود محددة في ميزانية الدفاع للعام 2021، التي اعتمدها الكونغرس بأغلبية من الحزبين دون حق النقض. وبموجب أحكام هذا القانون، لن يكون تأكيد أنقرة المكتوب بعدم تفعيل (إس-400) كافياً لرفع العقوبات عنها. فوفقًا للوثيقة، تتجاوز مطالب الولايات المتحدة بكثير ما يُسمح لوسائل الإعلام التركية الموالية للحكومة بنقله. يبدو أن المجال في الوقت الحالي ضيق أمام واشنطن وأنقرة للوصول إلى أي تسوية».

وحسب إردمير، تتوقع الحكومة التركية أن تساعد التقارير في «إبرام صفقة مع الولايات المتحدة على تهدئة الأسواق وتخفيف الأزمة المالية القائمة في البلاد».

وعمليًا، بدأت تركيا في تشغيل المنظومة الصاروخية، الأمر الذي دق ناقوس الخطر لدى الناتو، بخاصة وأن المقاتلة الأكثر تطورًا في العالم (إف - 35) قد تكون معرضة لخطر الاختراق في حال تحليقها شرقي البحر الأبيض المتوسط.

ويشعر قادة حلف الأطلسي بالقلق من أن روسيا ستحصل على المعلومات من خلال القرصنة أو برامج التجسس مخفية في أنظمة «إس - 400».

ووقعت تركيا صفقة «إس - 400» مع روسيا في عام 2017. وبدأ تسليم أول أربع بطاريات صواريخ بقيمة 2.5 مليار دولار في يوليو 2020.

وردت الولايات المتحدة بطرد أنقرة من مشروع تصنيع المقاتلة الشبحية (إف - 35)، وكبدت الصناعات الدفاعية التركية خسائر قدرت بنحو 12 مليار دولار، بحسب موقع «ديفينس نيوز» المتخصص في الشأن العسكري.

ووجود نظام دفاعي جديد في دولة عضو في الناتو مثل تركيا سيتطلب مدربين ودعمًا ميدانيًا، مما يثير جميع أنواع المخاوف الأمنية، فالروس سيصبحون في قلب المنطقة الحيوية للحلف وبالقرب من مقاتلات «إف- 35».

وتقول تركيا إن الصواريخ الروسية والقواعد التي ستعمل بها الطائرة «إف- 35» الأمريكية ستكون منفصلة جغرافياً، لكن هذا التصريح لا يبدد قلق الناتو الذي يعتقد بأن موسكو قد تسطو على بيانات المقاتلة المتطورة، وربما تفيد الروس في محاولة فهم إسقاطها.

وعلى المستوى الأكبر، يعد تشغيل تركيا للمنظومة الصاروخية الروسية انجرافا جديدا لأنقرة صوب موسكو، الأمر الذي يعده كثيرون واحدا من أبرز التطورات الجيوسترتيجية في السنوات الأخيرة، خاصة مع أنشطة روسيا التي تهدد مصالح الولايات المتحدة وحلف الناتو، وبسبب مكانة تركيا في الناتو.

شاركنا بتعليقك

تقع المسؤولية الأدبية والقانونية للتعليقات والمساهمات المنشورة على الموقع، على صاحبها، ولا تعبر بأى شكل من الأشكال عن رأى إدارة الموقع