«قهر البندق».. كيف تحول حصاد المحصول إلى موسم للإتجار بالأطفال؟

نوتيلا

نوتيلا

تنتج تركيا حوالي ثلاثة أرباع محصول البندق عالميًّا، وفقا لتقرير جريدة «بي بي سي» العربية، وتعتمد في جمع المحصول على أسر المهاجرين الذين يأتون من جنوب وشرق تركيا، وأغلبهم من الأكراد الفقراء، ومن بينهم أطفال يعملون لساعات طويلة بمقابل مادي بسيط للغاية، والمشتري الأكبر لمحصول البندق من تركيا شركة فيريرو المشهورة بصناعة شوكولاته النوتيلا.

عند سماعه كلمة «بندق»، ينزعج «محمد كلاكجي» المزارع الذى كان يحمل كيسًا كبيرًا من البندق فوق ظهره، فالكلمة بالنسبة له تعني البؤس والعمل الشاق، حيث يعمل لساعات طويلة، قد تصل لعشر ساعات يوميًّا، إضافة إلى وجود منحدرات شديدة، تفقد المرء توازنه بسهولة للغاية.

ويتكرر هذا المشهد سنويًّا فى شهر أغسطس، حيث يأتي موسم الحصاد فى سواحل البحر الأسود بتركيا. وحسب التقرير، فإن هناك طفلين «مصطفى ومحمد» يعملان في جمع البندق، لكنهما يعملان بشكل غير قانونى؛ لأنهما أقل من الحد الأدنى لسن العمل القانوني فى تركيا، فهما يبلغان العاشرة والثانية عشرة من عمرهم.

وتحدد السلطات المحلية الأجور بـ95 ليرة فى اليوم، ما يقابل 16 دولارًا، وبحسب ساعات العمل اليومية، يظهر أن الأجر أقل بكثير من الحد الأدنى للأجور الذي يحدده القانون التركي بـ2020 ليرة شهريا فى مقابل 40-45 ساعة فى الأسبوع، إذ يصل إلى 50 ليرة فى المتوسط بعد سداد 10% للسمسار الذى يأتى بهم للعمل.

وعلق كاظم يامان، أحد أصحاب بساتين البندق الذي يعارض بشدة عمل الأطفال، موضحًا أن الكثيرين من أصحاب البساتين يقبلون عمالة الأطفال، وأنه لا يجد خيارًا سوى دفع أجور للأطفال لأن آباءهم يصرون على عملهم، مشيرًا إلى أنه شاهد قبل أيام قليلة الوالد وهو يضع كيسًا كبيرًا على ظهر ابنه الصغير مصطفى: «صرخت به وقلت له ماذا تفعل؟ فأجاب: دعه يعتاد على ذلك».

وفي هذه الأثناء تنتقل أسرة كردية أخرى تضم الأب والأم وبنتين بالغتين وابنًا بالغًا وطفلين إلى كوخ بدائي صغير، وسيكون هذا الكوخ منزلهم لمدة شهر دون ماء أو كهرباء أو دورة مياه أو مياه. وبسؤال الأم عائشة: كم مرة تناولت الشوكولاته بالبندق؟ فأجابت ضاحكة: «شخصيًا لا أتناولها، ولا أريد رؤيتها لأنها مرتبطة عندي بالفقر والبؤس».

يسكن إينجيناي أكجاي في بلدة أوردو على البحر الأسود، وهي بلدة تعتمد بالكامل على إنتاج البندق. وأكجاي واحد من آلاف تجار البندق المستقلين الصغار. يتسلم البندق من المزارعين في أكياس، ويدفع لهم ثمنه بناء على جودته، التي تعتمد بالأساس على نسبة وزن القشر بالنسبة للحبة نفسها. ثم يبيع البندق لمصانع التكسير، أو المصدّرين مباشرة، ومن بينهم فيريرو.

ويقول إن فيريرو روشيه لا تسأله عن المزارعين الذين يشتري منهم البندق، أو عن ظروف العمالة في مزارعهم. ويضيف: «لا شأن لنا بعمالة الأطفال. التحكم والرقابة أمر يرجع للدولة وقوات الأمن».

شاركنا بتعليقك

تقع المسؤولية الأدبية والقانونية للتعليقات والمساهمات المنشورة على الموقع، على صاحبها، ولا تعبر بأى شكل من الأشكال عن رأى إدارة الموقع