بالأرقام.. زهور تنمو في الزنازين.. سجون أردوغان تضج بالأطفال

أطفال تركيا في سجون أردوغان

أطفال تركيا في سجون أردوغان

انتفض العالم في الأيام القليلة الماضية ضد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، غاضبًا جراء إصراره على دخول شمال سوريا فيما يعرف مؤخرًا بالعدوان التركي في سوريا، الذي أسفر عن الكثير من الضحايا بين النزوح والقتل والإصابة بجروح جراء الهجمات الكيماوية، فيما تعرض الأطفال السوريون لأبشع الجرائم، وظهرت مقاطع فيديو تكشف حجم المعاناة الإنسانية التي يتعرضون لها، ما دفع بعض المنظمات إلى التنديد بالممارسات التركية.

جرائم الرئيس التركي ضد الأطفال لم تقتصر على أبناء الدول الحدودية، بل خرجت الكثير من التقارير في الشهور القليلة الماضية للتحدث عن معاناة الطفل التركي ذاته، وهو ما أدى إلى تنظيم مدافعين عن حقوق الإنسان في الولايات المتحدة الأمريكية، مسيرة بالسيارات في ولاية واشنطن للمطالبة بالإفراج عن 864 طفلًا وأمًا معتقلين داخل سجون تركيا.

المسيرات تم تنظيمها والدعوة لها من قبل بعض الجمعيات للمطالبة بالإفراج عن الأطفال المعتقلين، حيث رفعت شعارات على السيارات مدون عليها «864 طفلًا في السجون»، و«أفرجوا عن الأمهات والأطفال».

 

عار اعتقال 864 طفلًا يلاحق أردوغان

نهاية نوفمبر، تحولت جلسة عقدها البرلمان الأوروبي، بمناسبة الذكرى الثلاثين لليوم العالمي لحقوق الطفل، لقاعة محاكمة لنظام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وذلك على خلفية وجود 864 طفلًا معتقلًا في السجون التركية.

ودعت الناشطة إيشا قارادومان، الاتحاد الأوربي، للضغط على نظام أردوغان، للإفراج على الأطفال، وسألت: «ماذا نفعل من أجل 864 طفلًا معتقلًا في تركيا؟».

وتشهد تركيا منذ محاولة الانقلاب «المزعومة»، في 15 يوليو 2016، سجلًا مخجلًا من الانتهاكات لحقوق الإنسان في تركيا، ضملت اعتقالات وحالات تعذيب، كان للأطفال نصيب كبير منها، حيث ألقي القبض على الصغار برفقة آبائهم وأمهاتهم ليقضوا فترات طفولتهم في السجون.

وألقت ملكة بروكسل، الملكة ماتيلا، الكلمة الافتتاحية لجلسة البرلمان الأوروبي، بمناسبة الذكرى الثلاثين لليوم العالمي لحقوق الطفل. وتحدثت الناشطة والمتحدثة في الجلسة إيشا قارادومان عن مئات الأطفال الأبرياء المعتقلين في السجون التركية.

وقالت قارادومان إن هناك 11000 ألف سيدة، و780 طفلًا، معتقلون في تركيا، وقد سلبت حقوقهم. وكشفت أنها هربت من تركيا، وجاءت مع ابنتها لألمانيا، وساعدها الحظ في ذلك، إلا أن هناك آلاف الأمهات وأبناءهن لم تتح لهم هذه الفرصة. فهناك أطفال ورضع مع أمهاتهم في السجون، محرومون من حقوقهم الأساسية.

ووجهت الناشطة التركية نداءً للبرلمان الأوروبي، قائلة: «سؤالي هو هل حققت لجنة حقوق الطفل، وراجعت وضع هؤلاء الأطفال المظلومين؟ هل حاولت تقديم مساعدة لهم؟ ما الذي يمكن أن يحدث حتى نحل هذا الأمر؟».

ونظمت وقفة أمام البرلمان الأوروبي بالكراسي، معلق عليها بالونات سوداء، للمطالبة بالإفراج عن صغار المعتقلين. ووضعت على كل كرسي حكاية من حكايات الأطفال الرضع والأطفال المعتقلين.

 

أطفال في سجون أردوغان

وقبل نحو شهر، سلط تقرير جديد نشره موقع نسمات للدراسات الاجتماعية والحضارية بعنوان: «أطفال في سجون أردوغان» الضوء على الانتهاكات الصارخة التي يمارسها نظام أردوغان ضد آلاف من أطفال المستهدفين من قبل السلطة الحاكمة في تركيا، مؤكدًا في الوقت ذاته أن الأطفال في تركيا هم أكبر ضحايا التصفيات التعسفية التي تقوم بها الحكومة التركية ضد أفراد حركة الخدمة والمتعاطفين معها داخل تركيا وخارجها.

وأشار التقرير إلى أن عدد الأطفال المحتجزين مع أمهاتهم خلف قضبان سجون نظام أردوغان قد بلغ 705 في بداية شهر مايو 2018، بعد أن كان عددهم وفق وزارة السجون التركية في أغسطس 2017 هو 668، إلا أن العدد تزايد في 11 أغسطس 2019 إلى 864 طفلاً دون سن السادسة، محتجزون مع أمهاتهم داخل السجون التركية نتيجة حملة الاعتقالات التي نفذتها الحكومة التركية ضد أبناء حركة «الخدمة»، منهم 149 طفلًا رضيعًا لم يتجاوزوا السنة من أعمارهم.

وفي الجزء الأول من التقرير، عُرضت مجموعة من المواد الحقوقية التي نصت عليها اتفاقية حقوق الطفل (CRC)، وكيف انتهك النظام التركي حقوق الأطفال واستهدفهم، وكذلك أطفال الجالية التركية المقيمة خارج تركيا.

ورصد التقرير اختراقًا واضحًا للمادة (2) من اتفاقية حقوق الطفل، التي تقضي بضمان عدم خضوع الأطفال لأي نوع من أنواع التمييز على أساس لونه أو جنسه أو لغته أو دينه أو رأيه السياسي.

وأكد التقرير، تعرَّض العديد من عائلات وأطفال الأسر المتعاطفة مع حركة الخدمة لألوان من التهميش والتمييز المباشر وغير المباشر، وعوملوا بصورة لا إنسانية، مما اضطر العديد من أبناء حركة الخدمة إلى تغيير اسم العائلة حتى لا يعتبروا من المنتمين للحركة.

كما رصد التقرير انتهاكًا آخر فيما يخص المادة (6) من اتفاقية حقوق الطفل، التي تكفل له حق الحياة، وذلك من خلال نقل تصاريح عدد من أعضاء الحكومة التركية، عقب محاولة الانقلاب الفاشلة، تقر بأن كل المنتمين لحركة الخدمة ليس لهم حق الحياة، مقترحين تفعيل عقوبة الإعدام ضد المنتمين لحركة الخدمة.

وعلى الرغم من أن المادة (7) من اتفاقية حقوق الأطفال، تقضي بحق الطفل بالقيد في السجلات الرسمية والحصول على الجنسية، إلا أن الحكومة التركية بموجب مرسوم قانون رقم 680، قد حرمت مواطنيها الذين يعيشون خارج أراضيها منذ محاولة الانقلاب الفاشل في 15 يوليو من الخدمات القنصلية، وقامت أيضًا بإلغاء ومصادرة جوازات سفرهم.

وحسب ما وثقته مؤسسة الصحفيين والكتاب، فقد وجد 113 حالة من حالات رفض القنصليات التركية استخراج جوازات سفر وبطاقات هوية للمواليد الجدد في 15 بلدًا اعتبارا من أغسطس 2017م.

وعند النظر للمادة (24)، التي تكفل للطفل الحق في الرعاية الصحية، كشف التقرير، عن انتهاك السلطات التركية لتلك المادة عبر قيامها عقب الانقلاب الفاشل في 15 يوليو 2016م بتجميد الحسابات المصرفية للمفصولين من أعمالهم أو المحتجزين، وخفض رواتبهم، وإلغاء تأمينهم الصحي، ووقف المزايا الاجتماعية لأزواجهم وأطفالهم، بسبب صلات مزعومة بحركة الخدمة.

وكشف التقرير أيضًا، فرض الحكومة التركية للمزيد من القيود على الرعاية الصحية عن طريق إغلاق المستشفيات والعيادات الخاصة والصيدليات بدعوى صلاتها بحركة الخدمة، حيث حددت مرسوم طوارئ رقم 667، يقضى بإغلاق 35 عيادة ومستوصف صحي خاص، كما تم فصل 6887 طبيبًا وآخرين ممن يعملون في وزارة الصحة، اعتبارًا من أغسطس 2017، وخلال نفس الفترة أيضًا، تم فصل 8573 من أخصائي الرعاية الصحية، واستبعدت من مؤسسة الضمان الاجتماعي التركية ما لا يقل عن 400 صيدلية من نظامها الإلكتروني.

وبالنظر للفصل الثاني من التقرير، تم توثيق العديد من الشهادات التي أدلى بها المعتقلون والمعتقلات داخل السجون أو ممن تم الإفراج عنهم، والتي تُصور بعضًا من الظروف القاسية وغير الإنسانية داخل السجون التركية.

وفي إحدى الرسائل التي أرسلتها معتقلة، تم الإفراج عنها حديثًا، إلى قناة TR724 المستقلة، تحدثت عن أساليب التعذيب المختلفة التي مارستها الشرطة ضدها، ومنها الخنق بالأكياس البلاستيكية في مركز شرطة أنقرة لإرغامها على الإدلاء بشهادتها ضد حركة الخدمة.

وفى رسالة أخرى، كشفت عن تعذيب السيدة المعتقلة بحرمانها من رضيعها الذي لم يتجاوز شهرين، وعدم السماح لها بإرضاعه إلا مرة واحدة فقط طوال اليوم، كما أجبرتها الشرطة على الاعتراف بأنها مذنبة، والتوقيع على شهادة بذلك من خلال تهديدها بتعذيب زوجها، وإبعاد رضيعها عنها نهائيا، ووضعه في دار إيواء للأيتام.

وفي نهاية التقرير، طالب موقع نسمات للدراسات الاجتماعية والحضارية، الحكومة التركية، بضرورة الالتزام بالمواثيق الدولية، التي وقعت بخصوص اتفاقيات حقوق الأطفال، والتي تقضي بعدم التمييز ضد الأطفال، الذين سُجن آباؤهم بسبب صلات مزعومة بحركة الخدمة، وعدم حرمان الطفل – بغض النظر عن هوية والديه - من حقه في الحصول على الخدمات الصحية، والرعاية الاجتماعية، ومنح الجنسية لجميع الأطفال المولودين للمواطنين الأتراك، وغيرها من الحقوق التي نصت عليها المعاهدات الدولية.

 

حملة ممنهجة لخلق جيل «خائف»

أصدر النظام التركي عدة قوانين تحت مسمى «مكافحة الإرهاب»، تضع الجميع في دائرة الاشتباه والإجراءات القمعية، وكشف تقرير صدر في عام 2017 بعنوان «النساء المسجونات في تركيا: حملة ممنهجة للاضطهاد والتخويف»، أعدها مركز استوكهولم للحريات، أن الهدف وراء اعتقال النساء في تركيا هو التخويف، لخلق جيل يخشى التعبير عن رأيه أو معارضة النظام في أنقرة.

وأكد التقرير أن المسجونين لا سيما النساء والأطفال لا يلقون معاملة تتفق مع حالتهم، بل يصل الإهمال في تقديم الرعاية للنساء ولأطفالهن إلى التعذيب، فلا طعام جيد ولا أماكن مؤهلة لاستيعابهن، ولا توفير ما يضمن لهن رعاية أبنائهن بشكل صحي يضمن بقاء الأطفال في حالة صحية سليمة.

وتخصص السجون التركية دولارين يوميا لطعام كل سجين، ولا تنص اللوائح داخل السجون على إعطاء ميزات للأطفال أو الرضع، ما يجبر الأمهات السجينات على التخلي عن وجبات الطعام المخصصة لهن - هي ضئيلة بطبيعة الحال - لإبقاء أطفالهن على قيد الحياة.

انفوجراف.. ألف امرأة وطفل تركي في صفوف داعش

شاركنا بتعليقك

تقع المسؤولية الأدبية والقانونية للتعليقات والمساهمات المنشورة على الموقع، على صاحبها، ولا تعبر بأى شكل من الأشكال عن رأى إدارة الموقع