ائتلاف حقوقي تركي يطالب المجتمع الدولي بوقف «القتل الجماعي» بسجون أردوغان

سجون تركيا

سجون تركيا

وجه ائتلاف من المنظمات المعنية بحقوق الإنسان في تركيا دعوة لجميع المؤسسات الوطنية والدولية والجمهور العام، إلى العمل الفوري والفعال لوقف تهديدات الفيروس التاجي المتفاقمة في السجون التركية، ومنع وقوع حالات وفاة جماعية محتملة، قبل فوات الأوان.

وقال البيان الذي تناقلته الصحف التركية المعارضة إن السجون المزدحمة في تركيا تشكل تهديدات صحية خطيرة للسجناء أثناء تفشي جائحة فيروس كورونا. وأن ذلك ما تؤكده الشكاوى التي تلقاها الائتلاف من أقارب السجناء. وتدعمه البيانات المكتوبة والشفوية لأقارب السجناء الآخرين وكذلك تقارير نشطاء ومنظمات حقوق الإنسان.

وأضاف الائتلاف أنه لسوء الحظ، فإن مشروع قانون التنفيذ الذي صدر مؤخرًا، للأسف لم يتمكن من القضاء على تلك التهديدات نظرًا لطبيعتها غير العادلة والتمييزية، وأشار إلى في 13 مايو الجاري هز تسجيل صوتي وسائل التواصل الاجتماعي، يحمل ادعاءات مماثلة للكثير من الشكاوى حيث أثبت أن حقوق السجناء في الحياة - والتي هي من بين حقوق الإنسان الأساسية والعالمية المحمية بالتعديل العاشر لدستور جمهورية تركيا والمادة 14 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان (ECHR) تتعرض لتهديد واضح وخطير وقريب كما يؤكد النزلاء أنفسهم.

وذكر البيان عددًا من الحالات التي تؤكد خطورة الأوضاع في السجون التركية في ظل تفشي وباء كورونا في البلاد: 

في زنزانة B12 بسجن سيليفري رقم 7، والتي تضم نحو 39 سجينًا، رفض المسؤولون طلب الفحص المقدم من حسين كاكان على الرغم من قوله مرارًا وتكرارًا «إننا لا نشعر بأننا بخير، نطالب بإجراء اختبار كورونا». 

ولم تستمع إدارة السجن لشكاوى السجناء على الرغم من ظهور أعراض الفيروس التاجي عليهم في 25 أبريل، وتعرض أحدهم (عمره 48 عامًا) لحالات إغماء متكررة، إلا أن ذلك لم يدفع الإدارة لإجراء أية اختبارات. 

وبعد أن طلب أقارب المقيمين في الزنزانة Alo 184 رقم الطوارئ الوطني، أرسلت وزارة الصحة أول المستجيبين إلى السجن لفحصهم. وتم إجراء الاختبار في 6 مايو 2020 ونشرت نتائج الاختبار في 7 مايو 2020. ووفقًا للنتائج التي تم الحصول عليها من البوابة الصحة للوزارة (e-nabiz) ، جاءت نتائج الاختبارات لكل المحتجزين بالزنزانة إيجابية. ومع ذلك، فإن إدارة السجن لا تتخذ أية إجراء لحماية هؤلاء السجناء من الموت. 

وقالت «د» زوجة أحد السجناء في الزنزانة، لصحيفة «آرتي جرتشيك» التركية، بعد أن طالبت بعدم الكشف عن هويتها لأنها قلقة على صحة والدي زوجها المصابين بأمراض القلب. «إنهم لا يفعلون أي شيء لعلاجهم». وذلك بعد علمها بأن زوجها البالغ من العمر 39 عامًا أصيب بالعدوى.

وأضافت «د» أنها بعد أن علمت بوقوع حالات إصابة في الزنزانة C-7، أصابها القلق وسألت زوجها عن الوضع داخل الزنزانة التي يقيم بها، فقال إنهم أخذوا صديقين من الزنزانة ولم يعيدوهما أبدًا، وأعتقد أنهما كانا إيجابيين. في الواقع، لقد مرضنا جميعًا، لقد كانت مثل الأنفلونزا، وقد تقيأ البعض». 

وتابعت «د» أنها سألته إذا كان قد خضع للاختبارات، فقال لها «انسي الاختبار، لا يتم تقديم سوى كمية صغيرة من الحساء لكل من السحور والإفطار. الوضع بائس جدًا». وأردفت أخبرنا زوجي أن المرة الأولى التي أعطيت لهم أقنعة كانت عندما جرى نقله إلى المكان المخصص لتلقي المكالمة الهاتفية، وأن ذلك كان إثر اكتشاف إكرم سولماز، والد النزيل ياسين سولماز المقيم بزنزانة 7C- ، أن اختبار ابنه كان إيجابيًا.

وأشار البيان إلى ذكر النائب البرلماني عمر فاروق جرجيرلي أوغلو أن القفزة الهائلة في عدد حالات الإصابة بالفيروس التاجي في سجن سيليفري حدثت بسبب تكدس 45 نزيلًا في زنزانات تتسع لـ7 أفراد . كما شارك النائب بعض الرسائل التي وصلته من أقارب السجناء أو من السجناء أنفسهم. 

كما ذكر البيان أنه جرى تشخيص الصحفي المعتقل شتين جيفتشي بالإصابة بفيروس كورونا، وكان قد حُكم عليه بالسجن لمدة 6 سنوات و 3 أشهر، وظل في سجن سينكان لمدة 8 أشهر، وبحسب ما ورد كان جيفتشي الذي يعاني أيضًا من مشاكل في الكلى والقلب يخضع للعلاج حين جرى القبض عليه.

 

رسائل السجناء واستغاثات الأهالي: انقذونا من الموت

رسالة 1:
يقبع «ز. أ» في سجن سيليفري رقم 5. وفي مكالمة هاتفية مع والدته، قال إنه نقل إلى العيادة مرتين، ثم أخذت منه عينة في سيارة الإسعاف، ولم يتم إبلاغه عن سبب أخذ العينة، ثم جرت إعادته إلى زنزانته دون نقله إلى المستشفى».

رسالة 2:
«أخي يبقى في سجن سيليفري رقم 2. لقد قال في مكالمتنا الأسبوع الماضي أنهم تلقوا القليل من الطعام. نحن قلقون للغاية بشأن حياة أخي، بالنظر إلى تهديد الفيروس التاجي. وهو يقيم مع 44 سجينًا آخر في زنزانة تتسع لـ 7 أشخاص، وكانت خدمة الطعام صعبة للغاية».

رسالة 3:
«في سجن سيليفري رقم. 7، هناك 43 نزيلا في الزنزانة الواحدة، وظهر أعراض مثل الإسهال والقيء على نحو 30 سجينا في الأسابيع القليلة الماضية، وكان هناك نقص في خدمة مقصف السجن، حيث يُحرم السجناء من الوصول إلى وسائل النظافة. إنهم يضطرون للاستحمام في الماء البارد بصابون غسل الأطباق، بسبب نقص المياه الساخنة». 

رسالة 4:
«في زنزانة C-7 بسجن سيليفري رقم 7، للأسف، تم اختبار إيجابية الفيروس لسجين واحد، أما السجناء الـ 45 الباقون في الزنزانة فهم في خطر أكبر، نحن قلقون للغاية بشأن انتشاره إلى السجناء الآخرين في الزنزانة».

رسالة 5:
«وأفادت أسرة نزيل بسجن سيليفري رقم 5، . إن السجناء هناك لا يعرفون شيئا عن أخبار الوباء، وأن نجلهم يعاني من السعال الجاف وغيره من أعراض فيروس كورونا. ويوجد في زنزانته الكثير من المصابين بأمراض مزمنة. ويحرمون من الوصول إلى مواد النظافة الشخصية. وهناك نقص في توفير المياه الباردة والساخنة بشكل منتظم. كما التنظيف المناسب لقاعات الطعام ليست كاف، ولا يتم تطبيق قواعد التباعد الاجتماعي. والطعام الذي يتم تقديمه غير صحي وغير لائق ولا توجد غرفة حجر صحي في السجن».

رسالة 6:
«أخي يقبع في سجن سليفري رقم 8. عندما تحدثنا إلى شقيقنا، قال إنه كان قد اختلط جسديا مع مرضى ثبتت إيجابية اختباراتهم لكوفيد 19، ورفضت إدارة السجن طلبهم لعمل مسحات أخرى لتأكيد الإصابة. وقال أيضا إنهم يقيمون في زنازين مكتظة. نحن قلقون على حياة أخي بناء على طلب أخي، ونطالب إجراء الاختبار».

ونقل البيان رسائل شاكيرة سولماز، زوجة الطالب العسكري السابق ياسين سولماز الذي حكم عليه بالسجن مدى الحياة، وكذلك رسائل زوجة ضابط الشرطة السابق علي شيشيك، والتي ذكروا ما مروا به خلال الأسبوع الماضي. في تصريحات لصحيفة «بولد ميديا»، التي أوردت تقارير تشخيص كوفيد 19 لأقارب المذكورين التي تم الحصول عليها من البوابة الصحية لوزارة الصحة. كما نشرت الصحيفة الالتماسات التي قدموها إلى المحاكم لإطلاق سراحه ذويهم.

وقالت شاكيرة سولماز زوجة ياسين سولماز «إنهم يتجنبوننا مثل الطاعون، ولا أحد هنا يقدم المساعدة»، وكونه محبوسًا لمدة 42 شهرًا، يبقى علي شيشك في زنزانة B10 بسجن سيليفري رقم. 7.

وأضافت زوجة شيشيك «أنه استراح لمدة يومين بعد ارتفاع في درجة الحرارة. لكنه قال أنه بخير الآن. ومع ذلك، فإن ظروف الزنزانة سيئة للغاية. هناك مشكلة في خدمة الغذاء، وقال إنه لم ير قط مثل هذا الطعام القليل يقدم من قبل، كانوا يشترون منتجات الإفطار من مقصف السجن، لكنه مغلق الآن. هناك دائما قائمة انتظار للحمام. حتى أن هناك طابورًا للثلاجة، وأصبحت ظروف المعيشة هناك ثقيلة. حتى لو شعر شخص ما بخير فإن الآخرين الذين لا يشعرون بخير يؤثرون عليه». 

سجين آخر يقيم في زنزانة B12 في السجن رقم 7، هو المعلم «م.ت» المسجون لمدة 19 شهرًا، تم تشخيصه بكوفيد 19، وقالت زوجته إنها لم تر زوجها لمدة 65 يومًا، وأشارت إلى أن الأسبوع يصل إلى عام بالنسبة لها منذ 6 مايو الجاري. 

وذكرت زوجة «م.ت» أنها تحدثت هاتفيا مع زوجها، قائلة «آخر مرة تحدثت فيها مع زوجي كانت يوم الأربعاء، منذ 6 مايو، بعد أن شعرت أن الأسبوع وكأنه عام. وعرفت أنه تم تسجيله في بوابة الصحة، وتم نقله لرؤية الطبيب، سألته عما يحدث لاحقا، قال إنه لا يوجد شيء من هذا القبيل. أجرت الإدارة الاختبارات ومنذ ذلك الحين لا أحد يهتم لرؤيتنا. إنهم يضعون مثل هذه السجلات في النظام ليبدو وكأنهم يراقبوننا. 

وأضافت الزوجة أنهم يتحققون فقط من درجة حرارتهم. ولا يأخذونهم إلى الطبيب، لكنهم زوراً يضعون أسماءهم في السجلات لتظهر أنهم يتلقون العلاج. لكنهم في خطر هناك. لا يقتصر الأمر على ضعف أجهزتهم المناعية فحسب، بل إنه لا يتم عزلهم أيضًا. في الواقع كيف يمكنك عزل شخص في مكان ضيق يقيم فيه 39 شخصًا! هذا ضد القانون. 

وتباعت زوجة «م.ت»، «علاوة على ذلك، فإن خدمة الطعام تمثل إشكالية كبيرة للغاية. ونقلت عن زوجها قوله إنهم لا يقدمون أية خضروات أو فواكه خلال الأسبوعين الماضيين. فقط يتم إعطاؤهم كمية قليلة جدًا من الطعام.وأضاف: لقد تُركنا هنا لنموت، لم يأت أحد للاطمئنان علينا. وطلب مني البحث عن المساعدة».

 


تضخم عدد الحالات يفضح إنكار الأجهزة الرسمية

وأضاف التقرير أنه في 8 أبريل 2020 ورد أن نزيلًا بسجن بفرة يدعى محمد يتير، مصاب بداء السكري، أعيد إلى السجن بعد إجراء عملية بتر لإحدى ساقيه، ولكنه توفي بعد ثلاثة أيام، متأثرًا بإصابته بكوفيد 19. 

وأشار البيان إلى أنه على الرغم من تصريح مكتب النائب العام في بفرة بأن وفاة محمد يتير لا علاقة لها بكوفيد 19، فقد شارك أحد مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي يدعى فرحات يتير، الذي قال إنه نجل المتوفى، بعض الوثائق التي يزعم أنها تخص المدعي العام حول إجراءات جنازة والده محمد يتير.

ولفت البيان إلى أنه في 20 أبريل 2020  كان مكتب المدعي العام في أزمير قد أعلن أن سجينًا في سجن بوكا أثبتت الفحوصات إصابته فيروس كورونا، رغم تعالى أصوات أهالي السجناء بانتشار حالات الإصابة بالسجن.

وبعد الأعلان رسميًا عن ظهور أول حالة فيروس كورونا في سجن بوكا، أعلن مكتب المدعي العام في إزمير بعدها بيومين في 22 أبريل 2020 أن 64 سجينًا آخرين ثبتت إصابتهم أيضًا.

وفي نهاية الأسبوع كان مكتب المدعي العام في قونية قد أعلن بتاريخ 28 أبريل 2020 أن 55 سجينًا في سجن قونية E قد ثبتت إصابتهم بالفيروس التاجي.

بعد تلقي رسائل شكوى من السجناء وأقاربهم، صرح سيزجين تانريكولو، نائب حزب الشعب الجمهوري في اسطنبول ونائب رئيس لجنة التحقيق البرلمانية لحقوق الإنسان في 2 مايو 2020 بأنهم يتلقون عددًا غير مسبوق من الشكاوى، ومعظمها يدور حول «عدم كفاية الوصول إلى التغذية والنظافة وخدمات الرعاية الصحية».

وفي 8 مايو 2020 أعلن مكتب المدعي العام في باكيركوي أن 44 سجينًا في سجن سيليفري قد أصيبوا بالفيروس.

وتشير الاختلافات الكبيرة بين البيانات الرسمية والمعلومات الواردة من أقارب السجناء ومحاميهم إلى أن مدى خطر الإصابة بالفيروس التاجي في السجون التركية أعمق بكثير مما تم الإعلان عنه. 


الحكومة تتعمد إهمال حياة السجناء

وقال البيان إن حكومة تركيا والمسؤولين الذين لا يتخذون الاحتياطات اللازمة لحماية الحقوق في الحياة لمن هم تحت مسؤوليتهم، فإنهم بعبارة بسيطة يتعمدون الإهمال الشديد للواجب والإهمال الجسيم في حياة البشر.

واختتم البيان بإن تلك القضايا المذكورة تؤكد بوضوح أن حكومة تركيا والمسؤولين لا يتخذون الإجراءات اللازمة وسط تفشي فيروس كورونا، حتى أنهم لا يوفرون الاحتياجات الأساسية للسجناء الذين تقع مسؤولية صحتهم و حمايتهم عليهم . ليس هذا فقط، ولكن من الواضح أيضًا أنهم فشلوا أيضًا في ضمان الحالة الجسدية اللازمة لمنع انتقال المرض، وأن الوفيات الجماعية يمكن أن تحدث في السجون بسبب تدابير "العزلة الجماعية" التي تشبه ممارسات العصور الوسطى .

شاركنا بتعليقك

تقع المسؤولية الأدبية والقانونية للتعليقات والمساهمات المنشورة على الموقع، على صاحبها، ولا تعبر بأى شكل من الأشكال عن رأى إدارة الموقع