108 أيام من التعذيب لمدرس على يد المخابرات التركية.. كيف اختطفوه؟

طائرة تستخدمها تركيا في عمليات التسليم

طائرة تستخدمها تركيا في عمليات التسليم

كشفت وثائق قضائية حصل عليها موقع «نورديك مونيتور» السويدي، عن قيام المخابرات التركية «MIT» بخطف مدرس كازاخستاني على متن طائرة تجسس، لمجرد انتقاده الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان.

وتعرض الشخص الموقوف لاحقًا لمزيد من التعذيب وسوء المعاملة في موقع أسود بالقرب من مطار أنقرة.

وفي شهادته أمام المحكمة الجنائية العليا الخامسة في كوجايلي في تركيا في 3 أبريل 2018، أخبر ظابط كيشي، - مدرس ابتدائي يبلغ من العمر 48 عامًا - القضاة كيف تعرض للضرب على متن الطائرة خلال الرحلة التي استغرقت ثلاث ساعات من ألماتي بكازاخستان إلى أنقرة بعد اختطافه، حيث بدأ الخاطفون بضربه على رأسه وأعضائه التناسلية وهو معصوب العينين ومقيد اليدين من الخلف، مما أدى إلى فقدان وعيه من الضربات التي تلقاها على رأسه.

كانت الملابس الداخلية للمعلم ملطخة بالدماء على متن الطائرة من أثر الركلات في أعضائه التناسلية. ولأيام كان يرى دمًا في بوله بسبب الضرب. عندما هبطت الطائرة، تم نقله إلى «الموقع الأسود» لجهاز المخابرات بالقرب من مطار إيسنبوغا في أنقرة، ووضعه في حاوية صغيرة لمدة 108 أيام، تعرض خلالها للتعذيب والاعتداء الجنسي وغيره من أشكال المعاملة السيئة.

كان المعلم اصطحب أسرته إلى دولة قيرغيستان بعد أن أصبح عاطلاً عن العمل في تركيا في ديسمبر 2015، حيث تم قمع الحكومة للمدارس التي تديرها حركة جولن، وهي مجموعة تنتقد أردوغان بشدة، واستقل هو وعائلته طائرة متجهة إلى بيشكيك من مطار صبيحة في إسطنبول.

وأصدرت السلطات مذكرة توقيف بحقه غيابيًا بعد محاولة انقلاب فاشلة في 15 يوليو 2016 بناء على مزاعم عن علاقته بأميرالات انقلابيين مزعومين في القيادة البحرية في غولجوك.

بدأت محنة كيشي عندما تم اعتقاله في كازاخستان لمخالفات الهجرة، عندما سافر من بيشكيك إلى ألماتي. أمرته المحكمة الكازاخستانية بالعودة إلى قيرغيستان، حيث كان لديه عائلة ويقيم فيها. وفي 30 سبتمبر 2017، ذهب إلى المطار مع محاميه لإجراءات الترحيل في ألماتي وبدأ في انتظار رحلته إلى بيشكيك. أثناء الفحص الأمني، قيل لمحاميه إنه لا يمكنه مرافقته.

تم اعتقاله مرة أخرى في المطار وحبسه في غرفة. سمع مسؤولي المطار يتحدثون عن طائرة من تركيا ستهبط قريبًا لتقله. أخرجه فريق من المخابرات التركية بالقوة من المطار ووضعه على متن طائرة.

 

ظابط كيشي

نقلته حافلة صغيرة بعد هبوطها في المطار، وذهبوا به إلى موقع تعذيب على بعد حوالي خمس دقائق بالسيارة من المطار. وألقي به في ما وصفه بحاوية شحن حيث تعرض للتعذيب وسوء المعاملة لأكثر من ثلاثة أشهر.

تُظهر محاضر المحكمة أن القاضي يوسف سيفيملي لم يكن سعيدًا بما سمعه خلال الجلسة وضغط على المتهم للتركيز على دفاعه بدلاً من التعذيب والإيذاء الذي تعرض له على يد المخابرات. بعد منعه من وصف محنته بالكامل في المحكمة، كتب كيشي لاحقًا رسالة من ثماني صفحات، في 12 يوليو 2018، توضح بالتفصيل كيف عانى من التعذيب لمدة 108 أيام.

كما لو أن التعذيب لم يكن كافيًا، حتى أنهم هددوا بإيذاء زوجته وأطفاله في الخارج، قائلين إنهم سيوظفون بعض الأشخاص، ويحولونهم أفراد أسرته إلى عاهرات، ويختطفونهم ويعرضونهم لنفس المحنة.

تحت التهديدات والضغط، اضطر كيشي إلى التوقيع على البيان الذي به الاعتراف بجرائم مزعومة الذي أملاه رجال الشرطة في 30 يناير 2018. وفي جلسة استماع للمحكمة في أبريل، قال محاميه مراد ألتون إنه كان حاضرًا عندما وقع موكله على البيان ولاحظ أن الملاحظات المكتوبة مسبقًا تم إملاءه كبيانه. عندما سأله عمّا يجري، قال له موكله إن حياته في خطر وإنه يجب أن يوقع على ما قدمته الشرطة.

في جلسة المحكمة، تراجع كيشي عن جميع أقواله التي أدلى بها تحت التعذيب وقدم شكاوى متعددة ضد المعتدين عليه. ولم تتم معالجة أي من شكواه من قبل السلطات التركية، التي تبنت على ما يبدو سياسة منهجية ومتعمدة لتعذيب المعتقلين السياسيين وإساءة معاملتهم.

على الرغم من أن السلطات التركية رفضت الاعتراف باختطاف كيشي من كازاخستان، قدم محاميه وثائق إلى المحكمة تظهر أن الحكومة الكازاخستانية اعترفت رسميًا بإرسال كيشي إلى أنقرة في 30 سبتمبر 2017.

في نهاية المحاكمة الصورية، أدين كيشي وحكم عليه بالسجن 13 عامًا بتهم الانقلاب. وهو واحد من حوالي 100 مواطن تركي مرتبط بجولن أعيدوا إلى تركيا من خلال عمليات التسليم خارج نطاق القضاء التي نفذتها المخابرات التركية.

 

وثائق 1

وثائق 1

وثائق 1

وثائق 1

وثائق 1

وثائق

شاركنا بتعليقك

تقع المسؤولية الأدبية والقانونية للتعليقات والمساهمات المنشورة على الموقع، على صاحبها، ولا تعبر بأى شكل من الأشكال عن رأى إدارة الموقع