عثمان كافالا.. مانديلا تركيا

عثمان كافالا

عثمان كافالا

أنقرة: «تركيا الآن»

ما زالت انتهاكات حقوق الإنسان في تركيا تزداد يومًا بعد يوم، وزاد استهداف الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان وحزبه للمعارضين وكل من ينتفض لحقوقه، مثل المعارضين الأتراك داخل وخارج البلاد، وكذلك احتجاجات طلاب جامعة البوسفور الذين اعتبرهم أردوغان جماعات إرهابية.

عثمان كافالا، أحد أشهر رجال الأعمال المعارضين في تركيا، الذي أعلن أردوغان شخصيًا استهدافه له، مؤكدًا أنه «لن يخرج من السجن أبدًا»، يبلغ من العمر 63 عامًا، ودرس في كلية روبرت، وهي مدرسة خاصة في إسطنبول، ثم درس الاقتصاد في جامعة مانشستر البريطانية.

ومنذ عام 2002، عمل كافالا بشكل مكثف في مشاريع خيرية من خلال «مؤسسة ثقافة الأناضول»، التي تدير مراكز ثقافية في المناطق غير المتطورة في تركيا، وتعزز التعاون الثقافي مع دول بالاتحاد الأوروبي.

وتعمل مؤسسة ثقافة الأناضول على تعزيز حقوق الإنسان من خلال الفنون، بما في ذلك مع أرمينيا المجاورة، التي لا تربط تركيا بها علاقات دبلوماسية.

 

السجن لأول مرة

اعتقلت الشرطة التركية، عثمان كافالا، للمرة الأولى في عام 2013 بتهمة تنظيمة العديد من الاحتجاجات المعارضة للحكم التي تضمنت آلاف المواطنين الأتراك احتجاجًا على خطط أردوغان لتطوير حديقة بإسطنبول تسمى «غيزي بارك»، رغم ادعاء أردوغان الدائم بأن القضاء التركي مستقل تمامًا، لكن أعلن القضاء التركي تبرئته من التهم المنسوبة إليه، في خطوة وصفها كافالا بأنها إيجابية للقضاء على مشاكل عدم استقلالية القضاء.

 

انتهاك لأحكام القضاء

وأعلنت السلطات التركية مرة أخرى عن سجن عثمان كافالا بتهمة المشاركة في تنظيم انقلاب يوليو 2016، رغم تواجده في السجن في تلك الفترة، وقال كافالا عن قرار اعتقاله مرة أخرى، إن أردوغان قد أجهض عدالة واستقلالية القضاء وأصدر أمرًا باعتقاله مرة أخرى في تهمة بعيدة كل البعد عن المنطق والقانون، وأوضح أن اتهامه بالمشاركة في الانقلاب رغم تواجده بالسجن أمر غير منطقي أكثر من تنظيم احتجاجات جيزي بارك لسبب خفي.

 

حكم تعسفي

وأصدرت محكمة آغير الجنائية، بمدينة إسطنبول التركية، قرارًا بتمديد اعتقال الناشط الحقوقي ورجل الأعمال عثمان كافالا، في استمرار لتعنت النظام الحاكم برئاسة رجب طيب أردوغان ورفضه الإفراج عنه رغم عدم إدانته، وجاء قرار تمديد الاعتقال هذا بعد موافقة المحكمة على ضم هذه القضية مع القضية التي كان يُحاكم فيها على خلفية مشاركته في احتجاجات متنزه «غازي» ضد الحكومة بدينة إسطنبول في عام 2013.

 

تضامن دولي

دعت إدارة الرئيس الأمريكي، جو بايدن، حكومة الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، لاحترام قرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان والإفراج عن زعيم الأكراد، صلاح الدين دميرتاش، والمعارض التركي عثمان كافالا، في أول تصريحاتها بشأن تركيا، التي تركزت حول قضايا الحريات وحقوق الإنسان.

وأكدت وزارة الخارجية الأمريكية، أن واشنطن تواصل متابعة قضايا الحريات وحقوق الإنسان عن كثب، مضيفة: «ما زلنا نشعر بقلق بالغ إزاء هذا، فهناك عدد من لوائح الاتهام الأخرى ضد المجتمع المدني والإعلاميين والسياسيين ورجال الأعمال في تركيا، هذا إلى جانب احتجازهم المطول قبل المحاكمة».

وفي ضوء ذلك، أكدت وزارة الخارجية الأمريكية أن الإدارة الجديدة برئاسة بايدن، تحث تركيا على احترام هذه الحريات الأساسية، وإيجاد حل سريع وعادل بشأن كافالا ودميرتاش، مشيرة إلى أن الحق في حرية التعبير والتجمع السلمي وتكوين الجمعيات هو أمر «أساسي لأي ديمقراطية سليمة».

ألمانيا أيضًا أدانت سياسات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وحكومته، ضد رموز المعارضة التركية، وقالت مفوضة الحكومة الألمانية لحقوق الإنسان، بيربل كوفلر، إن إلغاء براءة المعارض التركي عثمان كافالا و8 متهمين معه يوم 22 يناير هو أمر لا يمكن تفهمه.

كما أدان الاتحاد الأوروبي، اعتقال المعارض التركي عثمان كافالا، المسجون منذ أكثر من عام وقال الاتحاد، في بيان له «كانت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان قد توصلت، منذ أكثر من عام، إلى أن اعتقال عثمان كافالا واحتجازه السابق للمحاكمة تم في غياب أدلة تدعم الاشتباه في أنه ارتكب جريمة».

وأضاف البيان أن «قرار محكمة في إسطنبول، بإبقاء عثمان كافالا في السجن، على الرغم من الحكم النهائي القاطع الصادر عن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، يتعارض مع التزام تركيا المعلن بسيادة القانون واحترام الحقوق الأساسية، بما في ذلك البراءة».

وأكد بيان الاتحاد الأوروبي «ندعو القضاء التركي إلى متابعة توصيات مجلس أوروبا، وتنفيذ الحكم المذكور أعلاه، وإطلاق سراح عثمان كافالا على وجه السرعة».

وأوضح «بصفتها دولة مرشحة وعضوًا قديمًا في مجلس أوروبا، تحتاج تركيا بشكل عاجل إلى تحقيق تقدم ملموس ومستدام في احترام الحقوق الأساسية، التي تعد قاعدة أساسية في العلاقات بين الاتحاد وتركيا».

 

المعارضة التركية تدافع عن كافالا

انتقد رئيس الوزراء الأسبق ورئيس حزب المستقبل أحمد داود أوغلو، حبس كافالا، قائلًا: «قد يكون موقفك من أحداث غازي هذا أو ذاك، لكن إصدار حكم بالبراءة لشخص ثم إعادة اعتقاله بعد عدة ساعات في قضية أخرى لم تبدأ بعد لا يمكن قبوله، أيًا كان من هذا الشخص. فهذا فيه انعدام للمبدأ وتشتت في الفكر».

كما طالب رئيس حزب التقدم والديمقراطية «ديفا»، ووزير الاقتصاد الأسبق، علي باباجان، بالإفراج عن معتقلي الرأي في تركيا، وخص بالذكر عثمان كافالا، وكشف باباجان عن طلب عثمان كافالا، الذي مر على اعتقاله أكثر من ألف يوم، بالكشف عن أسباب اعتقاله، قائلًا «حتى يومنا هذا لا يعرف كافالا التهم الموجهه إليه، جريمته أنه عبر عن رأيه».

وقالت رئيسة حزب الخير التركي المعارض ميرال أكشنار عن تصريحات مستشار الرئيس أردوغان، بولنت أرينتش، التي طالب فيها بالإفراج عن زعيم حزب الشعوب الديموقراطي، صلاح الدين دميرتاش، ورجل الأعمال عثمان كافالا: «إن كل ما يحدث يُظهر أن تركيا تتجه نحو طريق آخر غير الطريق الصحيح، والمتحكم في هذا هو السيد أردوغان».

 

أردوغان يهين زوجة كافالا

واعترض رئيس حزب الشعب الجمهوري التركي، كمال كليتشدار أوغلو، على إهانة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لزوجة المعتقل عثمان كافالا، عائشة بوغرا، على خلفية الاحتجاجات الواسعة التي أعقبت تعيين أحد أعضاء حزب العدالة والتنمية رئيسًا لجامعة بوغازيتشي.

وقال كليتشدار خلال كلمته أمام الكتلة البرلمانية لحزب الشعب الجمهوري، «قالوا بكل أريحية أحاديث لا تليق بشخص في مقام عائشة بوغرا (عضو هيئة التدريس بجامعة بوغازيتشي)، وهي واحدة من العلماء الموقرين ليس فقط في بلدنا ولكن في العالم». وتابع «ماذا فعلت عائشة بوغرا؟ إنها زوجة عثمان كافالا! عثمان كافالا محتجز بالفعل ظلمًا، لقد ابتعدوا عن مفهوم العدالة».

شاركنا بتعليقك

تقع المسؤولية الأدبية والقانونية للتعليقات والمساهمات المنشورة على الموقع، على صاحبها، ولا تعبر بأى شكل من الأشكال عن رأى إدارة الموقع