أحواض اللبن.. 40 جارية تسبحن عرايا في حضرة السلطان

الحرملك

الحرملك

من بين كل حكايات الحرملك العثماني، يمتلك السلطان مراد الثالث (1574- 1595) أكثرها لفتًا للانتباه على الإطلاق، بعد أن استحوذت عليه شهوة جنسية مفرطة، دفعته لاتخاذ عدد هائل من الجواري في فراشه، والعبث معهن بشكل زاد عن الحد، إلى درجة انشغاله بهن عن السلطة، التي أصبحت الآن في قبضة زمرة من الحريم.

تولى مراد الثالث الحكم وقوة الدولة العثمانية آخذة في الذبول والتراجع، نتيجة عوامل سياسية واقتصادية مختلفة. وكان أبرز ظواهر ذلك العصر، صعود نفوذ الحرملك على حساب السلاطين العثمانيين أنفسهم، حيث كانت الجواري الصاعدات إلى مناصب (السلطانة الوالدة)، يتنافسن مع الجواري الأصغر سناً من محظيات أبناء السلاطين على تصعيد الأمراء العثمانيين إلى ولاية العهد. وكانت الفائزة في هذا التنافس الدامي تصبح في الحقيقة هي الحاكم الفعلي للدولة العثمانية.

بدأ نفوذ الحريم في الصعود منذ السلطانة خرم (روكسلانا) زوجة السلطان العثماني الأشهر سليمان القانوني، التي استحوذت عليه وسيرت قراراته كيف شاءت. ثم ورثت مكانة روكسلانا الجارية نوربانو التي سيطرت على زوجها السلطان سليم الثاني السكير، وكانت من حسمت الصراع على العرش لابنها مراد الثالث، صاحب الحكايات المشهورة مع الجواري.

في المصادر التركية إشارات مختلفة إلى مشكلات جنسية كان يعانيها مراد الثالث في مقتبل عمره. ويبدو أن نوربانو، وفي سبيل إبقاء السلطة في يديها، حرصت على شغل ابنها الشاب بالتفرغ للحياة الجنسية مع الجواري، وأطلقت له الحبل على آخره. يقول المؤرخان التركيان أحمد آق كوندوز وسعيد أوزتورك في كتابهما الدفاعي «الدولة العثمانية المجهولة»: «السلطان مراد الثالث أكثر السلاطين العثمانيين انشغالا بالجواري (أي المستعملين لحق التسري) وأكثرهم أولاداً فقد قيل بأن عدد الجواري التي دخل معهن في علاقات جنسية زاد على 40 جارية، عدا زوجاته الأربعة. أما عدد أولاده فقد تجاوز المائة، ولكن أكثرهم ماتوا بعد أشهر أو صغارا».

لم تقتصر الحكايات عن علاقة مراد بجواريه على اضطجاعه مع عدد هائل منهم. بل امتدت كذلك إلى قصص مثيرة للغرائز حول ما أطلق عليه «لهو الأحواض»، وهي أحواض من اللبن كان السلطان العثماني يخرج إليها في نزهاته المعتادة رفقة جواريه، ويجلس منفرداً بينهن وهن عرايا، ويسبحن بين يديه في الأحواض. ويبدو أن «لهو الأحواض» كان أحد المبتكرات التي أضافها مراد الثالث فوق النزهات التي اشتهر بها سلاطين آل عثمان، وكان يحضرها زوجاتهم وبناتهم وأبناؤهم وجواريهم. وكانت تلك الاجتماعات العائلية تجري أحياناً وفقاً لأصحاب «الدولة العثمانية المجهولة»، «في الحديقة الخاصة بالحرملك، وعموما في الحديقة المسماة شمشيرلك أو في حديقة من حدائق كاغد خانة (من ضواحي إسطنبول)».

تركت هذه الحياة العابثة أثرها على مراد الثالث وعلى الدولة العثمانية بأسرها. فقد أصبح السلطان ظلاً شبحياً لا يرجى منه خير، وتهافت على السلطة مجموعة واسعة من الجواري، والصدور العظام، والوزراء، والقادة العسكريين، والأغوات. وكانت صراعات الحريم الأكثر بروزاً كما كان متوقعا. وبرز اسم السلطانة صفية، زوجة مراد الثالث كمنافس خطير للسلطانة الوالدة نوربانو. كما مارست جارية اسمها جان فدا سلطة واسعة على مراد أيضا.

نقرأ في «الدولة العثمانية المجهولة»، «كان تدخل والدته الوالدة السلطانة نوربانو وزوجته السلطانة صفية في شؤون الدولة عاملاً مهماً في هذا الطراز من الحياة التي عاشها السلطان مراد الثالث.. وقد استفادت السلطانة الوالدة -بل حتى بعض موظفي القصر- من حياته غير المنظمة هذه، وتدخلوا في إدارة الدولة وكما يأتي: كان من أهم عوامل التوقف، بل حتى التقهقر في الدولة العثمانية تدخل زوجات السلاطين وأمهاتهم طوال ما يقارب قرناً من الزمان في أمور الدولة».

نقرأ أيضا: «ويذكر التاريخ أنه حتى الجواري كن يتدخلن في أمور الدولة مثل الجارية (جان فدا) التي استغلت النزاع الموجود بين (نور بانو سلطان) والدة السلطان مراد الثالث وبين السلطانة صفية زوجة السلطان، حيث وقفت بجانب والدة السلطان وكانت سبباً في قيام مراد الثالث بتعيين أخيها إبراهيم على ولاية ديار بكر، مع أنه لم يكن يملك اللياقة والكفاءة التي يستلزمها هذا المنصب. وقد قيل إن مراد الثالث سيطرت عليه ثلاث نساء: أمه نور بانو، وزوجته صفية، والجارية جان فدا».

وقد كان الختام لكل ذلك مأساوياً ودامياً في الآن نفسه. فقد مات مراد الثالث شاباً «نتيجة هذا الطراز من الحياة التي عاشها». بينما انتهى النزاع على الحكم بين الجواري بفوز السلطانة الشابة صفية على نوربانو. وكي تضمن صفية الأمر لنفسها مستقبلاً، أصدرت أمراً بإعدام 18 أميرًا عثمانيًا دفعة واحدة من أبناء مراد الثالث بعد علمها بوفاته، كي تصل بابنها الأمير شاهزاد محمد، أو السلطان المستقبلي محمد الثالث إلى العرش العثماني، ولكن بعد تلطيخه بالكثير من الدماء البريئة.

شاركنا بتعليقك

تقع المسؤولية الأدبية والقانونية للتعليقات والمساهمات المنشورة على الموقع، على صاحبها، ولا تعبر بأى شكل من الأشكال عن رأى إدارة الموقع