أشهر حكايات قتل الإخوة في التاريخ العثماني: بايزيد الأول وأخوه يعقوب بك

بايزيد الأول

بايزيد الأول

كتب: خالد أبو هريرة

كان تخلص السلطان العثماني بايزيد الأول من أخيه الأمير يعقوب بك، من سوابق قتل الأخوة في تاريخ الدولة العثمانية، حتى أنه اعتبر لاحقاً، خصوصاً خلال القرنين السادس عشر والسابع عشر الميلاديين، حيث اشتعل الصراع بين الأمراء على العرش، أحد الدعائم التي منحت السلاطين من آل عثمان المبرر السياسي لقتل إخوتهم الذكور، ممن يحتمل تمردهم أو تطلعهم إلى الحكم.

عن قتل بايزيد ليعقوب بك، يدور التقرير التالي..

وُلد بايزيد الأوَّل سنة 1361، في مدينة أدرنة للسلطان العثماني مراد الأول. والأصل العربي لاسمه هو أبو يزيد، ويظهر بهذه الصورة لدى مؤرخي الشرق، من أمثال القلقشندي وابن إياس.

في صباه، وكعادة الأمراء الصغار في زمنه، تلقى بايزيد تعليماً عسكرياً ودينياً ودنيوياً. وفي العام 1381، تزوج بايزيد من دولت شاه خاتون بنت جلبي الكرمياني، أكبر الأمراء التركمان في الأناضول، كما عين والياً على كوتاهية. وفي العام 1386، أصبح بايزيد والياً على إمارة الحميد، كما تولى مدينة أماسيا. وقد شارك بايزيد في حملات مراد الأول في الأناضول والبلقان. ونتيجة كفاءته العسكرية، وسرعة حركته، أطلق عليه لقب يلدريم، أي الصاعقة، والذي سوف يلاصقه بقية حياته.

بعد وفاة السلطان مراد في معركة كوسوفو الشهيرة ضد الصرب، اشتعل الصراع على العرش العثماني بين بايزيد وأخيه يعقوب بك، وكان أميراً شجاعاً محارباً. يقول المؤرخ المصري محمد فريد بك في كتابه «تاريخ الدولة العلية العثمانية»، «اتفق أركان الدولة على تولية بايزيد. وكان له أخ أصغر منه بقليل يدعى يعقوب متصفاً بالشجاعة والإقدام وعلو الهمة، فخيف على المملكة منه، من أن يدَّعي الملك ويرتكن على أن الملك انتقل إلى السلطان أورخان بعد وفاة أبيه السلطان عثمان، ولم يتولَّ بعده ابنه البكر علاء الدين، ولذلك قتل باتفاق أمراء الدولة وقواد جيوشها، وادعى مؤرخو الإفرنج أن قتله كان بناءً على فتوى شرعية أفتى بها علماء ذلك الزمان منعًا لحصول الفتنة بناءً على قوله تعالى: وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ».

يزيدنا المستشرق البريطاني توماس أرنولد تفصيلاً حول قتل يعقوب بك، فيقول: «تنسب عدة روايات إلى بايزيد الأول شروعه في عادة قتل الإخوة. فقيل إن أول عمل قام به هو أنه قتل أخاه الوحيد يعقوب، الذي كان يصغره سنًا بقليل، بعد أن حاول منافسته على السلطة، ما كان سيؤدي إلى التمزق، وأن هذه العادة السيئة أضحت بعد ذلك سنة سار عليها سلاطين آل عثمان حتى عهد الإصلاح».

يتابع أرنولد: «وفي إحدى الروايات أن بايزيد نصحه الوزراء والقادة والأمراء وأركان الدولة بقتل أخيه يعقوب المُتصف بِالشجاعة والإقدام وعلو الهمة، خوفاً من أن يدعي الملك ويرتكن على أن الملك انتقل إلى السلطان أورخان بعد وفاة أبيه السلطان عثمان رغم أنه لم يكن البكر، بل كان أخاه الشاهزاده علاء الدين الذي لم يتول السلطة. ولذلك خيف على المملكة منه وقتل باتفاق أمراء الدولة وقادة جيوشها. ويدعم مؤرخون آخرون هذا الرأي بقولهم إن تمزق الدولة وتحزب أهلها وعساكرها وحكامها كان واردًا، نظراً لأن بايزيد حظي بِدعم العناصر الرومية التي اعتنقت الإسلام - نظرًا لأن والدته رومية - في حين كان شقيقه يعقوب يحظى بِدعم التركمان، لذلك ارتأى الأعيان ضرورة قتله».

وعن الطريقة التي قتل بها يعقوب بك، يخبر المؤرخون أنه كان يلاحق فلول الجيش الصليبي المنسحب من ميدان معركة كوسوفو، فأرسل في طلبه أن يرجع فوراً، ولما عاد دخل الخيمة السلطانية، فانقض عليه بعض العساكر وقتلوه خنقاً، وكان الليل قد حل. وقد تسبب مقتله في ثورة مجموعة كبيرة من الجُنود ضد بايزيد الأول، ولكن هذا الأخير كان قوياً بما فيه الكفاية لقمعهم.

شاركنا بتعليقك

تقع المسؤولية الأدبية والقانونية للتعليقات والمساهمات المنشورة على الموقع، على صاحبها، ولا تعبر بأى شكل من الأشكال عن رأى إدارة الموقع