«عثمان الثالث»: قطع رأس وزيره ووضعها في صحن من فضة

عثمان الثالث

عثمان الثالث

كتب: خالد أبو هريرة

في القرن الثامن عشر الميلادي، كانت الدولة العثمانية قد خلت تقريباً من السلاطين ذوي الشخصية العسكرية لصالح آخرين اتسموا بغرابة الأطوار والتصرفات. ومن بين هذا النفر الأخير، كان السلطان عثمان الثالث الذي يدور حوله التقرير التالي.

يقول المؤرخان أحمد آق كوندوز وسعيد أوزتورك في كتابهما (الدولة العثمانية المجهولة): «السلطان عثمان الثالث هو شقيق السلطان محمود الأول، وابن السلطان مصطفى الثاني من الوالدة السلطانة شاه سوار. ولد عام 1699، وكان أبرز معلميه ومربيه هو فيض الله زاده إبراهيم أفندي. لم تزد مدة حكمه عن العامين إلا قليلاً، جلس على العرش في 13 ديسمبر 1754 بعد وفاة أخيه الكبير. كان شخصاً عصبي المزاج سميناً، ورجل دولة يصعب التعامل معه، ويقال إنه لم يتلائم ولم يتوافق مع أي صدر أعظم».

يعدد كوندوز وأوزتورك الصدور العظام في عصر عثمان الثالث، فيشيران إلى «حكيم أوغلو علي باشا، ويكرمي سكز جلبي زاده محمد سعيد باشا، والصدر الأعظم الأخير قوجه محمد راغب باشا». وراغب باشا هذا من أهم الصدور العظام على الإطلاق في الأزمنة العثمانية المتأخرة، بسبب ميوله الإصلاحية المعروفة.

لكن أشهر حكايات عثمان الثالث كانت مع أول هؤلاء، أي الصدر الأعظم علي باشا، والذي نمتلك روايتين متناقضتين عنه. فبينما يقول كتاب (الدولة العثمانية المجهولة) إنه كان «رجل دولة كفء، يرد ما يراه غير معقول أو مقبول من طلبات السلطان»، نرى المؤرخ والمناضل الوطني المصري محمد فريد بك يتهمه في كتابه (تاريخ الدولة العلية العثمانية) بظلم الرعية في إسطنبول، وإعدامه بأمر السلطان نتيجة لذلك.

يقول فريد بك: «بعد أن تقلد عثمان الثالث السيف في جامع أبي أيوب الأنصاري على حسب العادة القديمة وأبقى كبار الموظفين في وظائفهم، عين في منصب الصدارة العظمى نشانجي علي باشا بدل محمد سعيد باشا الذي سبق تعيينه صدراً بعد عودته من مأموريته في فرنسا، فاعتمد علي باشا هذا على ميل السلطان إليه وسار في طريق غير حميد حتى أهاج ضده الأهالي أجمع. ولكون السلطان كان من عادته المرور ليلاً في الشوارع والأزقة متنكراً لتفقد أحوال الرعية والوقوف على حقيقة أحوالهم، سمع أثناء تجواله بما يرتكبه وزيره من أنواع المظالم والمغارم. وبعد أن تحقق ما نسب إليه بنفسه أمر بقتله جزاءً له، وبوضع رأسه في صحن من الفضة على باب السراي عبرةً لغيره، فقتل في 16 محرم سنة 1169 هـ (الموافق 22 أكتوبر سنة 1755)».

إضافة إلى قتله علي باشا، عرف عثمان الثالث بعدم حبه للموسيقى على العكس من أخيه الكبير محمود الأول، «كما لم يكن شغوفاً بالنساء». وظلت هوايته المفضلة هي التجول متنكراً في شوارع إسطنبول. كما نسب إليه «تجديد التجول الحر للنساء في الأروقة أو خروجهن متزينات».

يقول مؤلفا (الدولة العثمانية المجهولة): «أهم ما يرد على البال من أحداث عهد عثمان الثالث هي الأحداث الداخلية ومن أهمها حريق خواجة باشا، وحريق جبالي اللذان أتيا وقضيا على قسم كبير من إسطنبول، حتى أنه امتد إلى البناية الرسمية للصدارة العظمى وقضى عليهاـ وكذلك الأوبئة التي انتشرت وتسببت في موت الآلاف من الناس، ثم فصول الشتاء القارسة البرد والتي جمدت فيها البحار. والخلاصة أن السلطان عثمان الثالث كان لا يشبه السلاطين الآخرين في كثير من النواحي. وقد توفي من مرض كف الأسد في 30 أكتوبر 1756».

شاركنا بتعليقك

تقع المسؤولية الأدبية والقانونية للتعليقات والمساهمات المنشورة على الموقع، على صاحبها، ولا تعبر بأى شكل من الأشكال عن رأى إدارة الموقع