يرى أن الجميع يتآمر على الخليفة المنتظر.. إبراهيم قاراجول «أراجوز أردوغان»

قاراجول

قاراجول

لكل ديكتاتور مستبد جوقة من الطبالين والأراجوزات، تبرر لكل أفعاله، وتمجد في شخصه على الدوام، تقلب الحق باطلا، وتروج للباطل وكأنه هو الحق.. واحد من هؤلاء هو إبراهيم قاراجول، رئيس تحرير جريدة "يني شفق" التركية، والقريب من نظام العدالة والتنمية، حيث يعتبر من أكبر المدافعين والمهللين للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وهو أحد الحالمين باستعادة أمجاد الدولة العثمانية، ويعيش في زمن الحروب الصليبية والمؤامرات الدولية، ويزعم أن هناك من يتآمرون ويريدون النيْل من تركيا عبر حياكة مؤامراتٍ خفيّة.

قاراجول ونظرية المؤامرة

لم تخل مقالة من مقالات قاراجول من عبارات المؤامرات والتآمر، ففي كل مقالة له يذكر أن هناك مؤامرة من إحدى البلاد بحق تركيا، فتارة يقول مصر تتآمر وتارة أخرى السعودية وتارة الإمارات، وينتقل أوقات أخرى للدول الغربية وأمريكا، إذ يرى الجميع يتآمر على تركيا. ويرى وجود روسيا وإيران داخل سوريا مؤامرة ضد تركيا، ويرى آراء الاتحاد الأوروبي وأمريكا حول القضية السورية وغيرها من القضايا التي تتدخل بها تركيا مؤامرة ضد تركيا، ويرى أن العالم العربي برمته يتآمر ضد بلاده. جميع مقالاته بلا استثناء لا تخلو من كلمة "مؤامرة".

قاراجول والتخبط في المسألة السورية

وأكد قاراجول خلال مقالة له عام 2015 بعنوان "روسيا وإيران استولتا على سوريا" أن تركيا كانت على مدار تاريخها تحمي حدود إستانبول من البوسنة وحدود العراق من أدرنه وعليها الآن أن تحمي خطوط دفاعها من الحدود خارج تركيا، أي سوريا. وأن التهديدات القادمة من جنوب البلاد وخاصة من سوريا، عندما تنتظرها تركيا داخل الحدود لهي مؤشر على حجم الفوضى في المنطقة. وأن القضية الأمنية التي تعيشها تركيا، ما هي إلا حرب على تركيا تدار من الخارج عن طريق حزب العمال الكردستاني. وأن هناك قوى خارجية تحاول جر الحرب في سوريا إلى تركيا.

ويرى قاراجول أن التدخل في القضية السورية من جانب إيران أو روسيا ما هو إلا بهدف المؤامرة وزعزعة استقرار تركيا.

وفي إحدى مقالاته عام 2016 دعا الحكومة التركية إلى التدخل السريع بسوريا قائلًا: "على تركيا التدخل المباشر في الأزمة السورية. أقصد بالتدخل هنا التدخل العسكري أيضا، فبرغم المبررات الضعيفة لروسيا وإيران فهما يدخلان سوريا ويفجران حدودنا ويضربون تركيا داخل سوريا، فإن لتركيا مبررات أقوى وأكثر.

ودافع قاراجول عن عملية درع الفرات التي شنتها تركيا على الأراضي السورية في الفترة من 24 أغسطس عام 2016 وحتى 29 مارس 2017. واعتبر أن تلك العملية كانت بهدف دفاع تركيا عن نفسها؛ لأن هناك قوى نصبت فخًا كبيرًا وكانت تسعى لضرب قلب تركيا،  وقال إن عدم دخول تركيا إلى سوريا يعني فتح مجال لزيادة الاعتداءات على تركيا.

وعقب الاعتداء الإرهابي في منطقة باشكتاش الذي وقع في 10 ديسمبر 2016 وبعدها بأسبوع وقع اعتداء بمدينة قيصري التركية وإعلان تنظيم حزب العمال الكردستاني عن انه مسئول عن تلك الحوادث، وفي 19 ديسمبر تم اغتيال السفير الروسي بأنقرة. جعلت كل تلك الأحداث قاراجول يعتقد بأنها سيناريو مخطط ضد تركيا مما جعله يدعو إلى ضرورة إنهاء الحرب العسكرية في سوريا ويدعو بلاده للتراجع، مهما كان الثمن.

كما أنه دعا إيران إلى ضرورة التراجع عن موقفها في دعم النظام السوري بحجة حماية مذهبها وفي نفس الوقت دعاها إلى التحرك يدًا بيد مع بلاده وروسيا من أجل آليات عمل مشتركة ضد المنظمات الإرهابية.

وأوضح قاراجول في مقالته التي حملت عنوان "إرهاب واغتيال وتلك المؤامرة الخطيرة: يجب إنهاء حرب سوريا حالًا!" أن استمرار الحرب في سوريا يعني دمارًا للدول في المستقبل، وذلك على عكس دعوته للتدخل في سوريا، وقال: "حرب سوريا لم تعد حربًا لسوريا. بل أصبحت ساحة للمحاسبات والمواجهات والمفاوضات الدولية ومكانًا لاستعراض القوة".

وفي مقالة أخرى بتاريخ 11 يوليو 2019، أوضح قاراجول أن دروع تركيا الدفاعية تبدأ في سوريا وليبيا وجمهورية شمال قبرص التركية وسراييفو وإسكوبيه.

وفي أكتوبر 2019 دافع قاراجول عن الاحتلال التركي العسكري لسوريا ووصفه بانه أكبر تدخل جيوسياسي في تاريخ تركيا السياسي بما يدعى "عملية نبع السلام"، ووصف كل من عارض هذا التدخل بمن فيهم المعارضة التركية بالجهلة.

وعقب مقتل الجنود الأتراك بإدلب السورية علق قاراجول على ذلك المشهد قائلًا: "لا توجد أي قوة أو عرض أو تكتيك يمكنه أن يوقف تركيا. لو توقفنا وتراجعنا عما نقوم به في سوريا سيحدث لنا الأسوأ. سنفعل اللازم في اللاذقية وحلب وقامشيلي. العودة عن هذا الطريق تمثل انتحارًا".

وعقب لقاء أردوغان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين هذا الشهر، علق قاراجول على اللقاء قائلًا: "بعد لقاء أردوغان وبوتين الذي استغرق 6 ساعات بموسكو كانت تلك نتيجته: "تعاون مع روسيا مستمر، تغير الوضع في إدلب بعد الآن، وقف إطلاق النار.. وهذا مايتوجب فعله".

2

1

ويعد قاراجول من أكبر المهللين لأردوغان والداعمين له؛ إذ إنه يسخر كل مجهوداته وكتاباته في سبيل مدح أردوغان في كل مناسبة، فلو نظر أردوغان مجرد نظرة بعينه سيمدحه قاراجول على تلك النظرة ويكتب عنها مقالات وتغريدات. يستغل قاراجول منصبه والجريدة التي يترأس تحريرها "يني شفق" بأكملها في سبيل مدح أردوغان وحكومته ومهاجمة المعارضة التركية بالداخل والخارج، وتوجيه آراء الشعب التركي نحو نظرية المؤامرة، فالجميع يعقد مؤامرات ضد تركيا وضد أردوغان.

وسبق وقال قاراجول إن أردوغان وترامب وبوتين قد غيروا العالم كثيرًا، كما وصفهم بالزعماء الثلاثة الذين يجرون خلفهم العالم والعصر الحالي، وأنهم يحددون أجندة العالم أجمع، وأن جميع قادة أوروبا يصطفون في طابور من أجل أن يحظوا بشرف مقابلة أردوغان.

وقال قاراجول إن أردوغان يلعب دورا حيويا ويرسم ملامح التاريخ والجغرافيا برغم كل الحملات القذرة والعمى السياسي والعواصف الرامية لتضليل العقول في الداخل. ولم ينس قاراجول عالم المؤامرات التي يحلم بها ويراها حيثما كان، حيث قال في وقت سابق إن الولايات المتحدة الأمريكية حاولت اغتيال أردوغان.

وأرجع قاراجول قوة شخصية أردوغان "على حد تعبيره" بأنها جاءت نتيجة صراعات شرسة مع العالم وأعدائه في الداخل وأنه استطاع أن يتغلب على كثير من الصعاب ليصل لما هو عليه الآن.

شاركنا بتعليقك

تقع المسؤولية الأدبية والقانونية للتعليقات والمساهمات المنشورة على الموقع، على صاحبها، ولا تعبر بأى شكل من الأشكال عن رأى إدارة الموقع