شبَّه أردوغان بـ«قاتل الحسين».. تفاصيل صفقة الإفراج عن زعيم المافيا التركية

تركيا تفرج عن زعيم المافيا وسط قافلة سيارات

تركيا تفرج عن زعيم المافيا وسط قافلة سيارات

وقع رئيس الجمهورية التركية ورئيس حزب العدالة والتنمية، رجب طيب أردوغان، وحليفه رئيس حزب الحركة القومية، دولت بهتشالي، على قانون العفو، هذا القانون الذي ستظل تركيا تناقش نتائجه على مدار سنوات قادمة.

وقد وافق مجلس النواب التركي على القانون الذي جاء إليه سريًا، على الرغم من اعتراض المعارضة وارتفاع عويل الشعب، فبدلًا من السماح بالإفراج عن عشرات الآلاف من الأبرياء المسجونين بسبب أفعال وكلمات لن تعتبر أبدًا جريمة في بلد ديمقراطي، تم العفو عن المجرمين سيئي السمعة.

أردوغان في عام 2013، كان يقول: «يمكن العفو عن الجرائم المرتكبة ضد الدولة لكننا لن نتدخل في الجرائم المرتكبة ضد أشخاص. فالدولة ليست مكانًا للخصومة ولا تشعر بالعداء تجاه شعبها. وكل دولة قامت بالعفو عن مواطنيها في أزمنة ماضية».

ونفس أردوغان هذا لم يعف عن التهم التي قيل إنها ارتكبت ضد الدولة وعفا عن زعيم المافيا علاء الدين جاكيجي، الذي سبق ووصف أردوغان بأنه «يزيد ريزة» يقصد قاتل الحسين حفيد رسول الله. وريزة مسقط رأس أردوغان.

ويقال إنه تم العفو عما يقرب من 90 ألف متهم سيئي السمعة كستار للإفراج عن زعيم المافيا «جاكيجي»، وبدأت حركة إنقاذه في 23 مايو 2018 عندما زاره حليف أردوغان دولت بهتشالي، بينما كان محبوسًا في سجن كيريك قلعة، ويبدو أنها انتهت اعتبارًا من 15 أبريل 2020.

فقد تعهد دولت بهتشالي لجاكيجي بإخلاء سبيله وأردوغان أراد لبهتشالي أن يفي بعهده ونقل بسرعة الصاروخ قانون العفو إلى البرلمان وصدق نوابه ونواب حليفه عليه، ووقع عليه أردوغان ونشره في الجريدة الرسمية. وعلاء الدين جاكيجي هو الاسم الأكثر أهمية في قانون العفو الأخيرة الذي تكشف أن التحالف الذي يسمى بالتحالف الجمهوري قد تحول إلى تواطؤ إلى حد ما.

فقد حول الثنائي أردوغان وبهتشالي وباء كورونا، الذي هزَّ العالم كله، إلى فرصة لا تقدر بثمن لإطلاق سراح جاكيجي، الذي حكم عليه بالعشرات من الجرائم.

 

من هو علاء الدين جاكيجي

ولد علاء الدين جاكيجي في قرية فينديقلي بمقاطعة أرسين بمحافظة طرابزون في 20 يناير 1953. وعلى الرغم من أن الصحف والقنوات التليفزيونية الموالية لحزب العدالة والتنمية الحاكم يروجون له على أنه شخصية معتبرة، إلا أنهم لا يغيرون حقيقة أنه زعيم مافيا يده ملطخة بالدماء.

 

القبض عليه بجواز سفر أحمر 

بعد اتهامه بمسؤوليته عن مقتل 41 شخصًا وتحريضه على عشرات الجرائم مثل القتل، والتهديد وجمع الشيكات والسندات، تم القبض عليه في أحد الفنادق في مدينة نيس الفرنسية في 17 أغسطس 1998، في عملية نفذتها الشرطة التركية والنمساوية وبحوزته جواز سفر أحمر باسم «نديم جانر»، بالإضافة إلى 17.000 دولار. ومن المعروف أن جواز السفر الأحمر هو وثيقة حساسة للغاية تعطى فقط للدبلوماسيين ومن هذا يُفهم إلى أي مدى وصلت علاقات جاكيجي برجال الدولة.

 

التهم المنسوبة لعلاء الدين جاكيجي

صدر حكم ضده بالسجن ثلاث سنوات وأربعة أشهر في قضية التحريض على ضرب الصحفي هينجال أولوج، و14 عامًا وتسعة أشهر في قضية الهجوم المسلح على نادي قارا جمرك لوكالي الذي أصيب فيه 15 شخصًا، وعشرة أعوام و10 أشهر بتهمة تفجير سيارة رجل البورصة عادل أونجان، والمؤبد بسبب تحريضه على قتل زوجته الأولى، ثم خفضت المحكمة هذا الحكم إلى 19 عامًا وشهرين؛ بسبب عبارة والد زوجته الأولى كيليج التي قالها في المحكمة، وهي «رئيس حزب العمال الكردستاني أوجلان أشرف منك»، فاعتبرت المحكمة أن هذه العبارة استفزازية وخفضت العقوبة.

إضافة إلى 10 أشهر عن تهمة إهانة رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان، حيث قال إنه «يزيد ريزة». هذا بالإضافة إلى ثلاث سنوات وأربعة أشهر بتهمة «تأسيس منظمة إجرامية» و14 عامًا و9 أشهر للتحريض على أفعال مؤثرة.

 

كيف استغلته الدولة العميقة

اعترف جاكيجي في القضية التي اتهم فيها بتفجير رجل البورصة أونجان أنه موجود خارج الوطن لتأدية مهمة باسم جهاز المخابرات التركي.

وأشار رئيس المخابرات الخارجية السابق لجهاز المخابرات التركي، نوري جونديش، إلى أن جاكيجي له علاقة بالمخابرات التركية في حديث له على قناة «NTV»، وقال «إذا كان يسمعني الآن، فسأقبّل وجنتيه إذا كان قد قدم خدمات للدولة».

ومن يعرف تركيا، ولو قليلًا يعرف أن جاكيجي أحد الأسماء الرائدة في عالم المافيا والتهم المذكورة في هذا المقال ما هي إلا بعض التهم التي ارتكبها، والتي أخذ فيها أحكام.

وهذه التهم لا تسمح له برؤية أسفلت الأرض مدى حياته، إلا أنه الآن حر. والصور التي نشرها لنفسه على مواقع التواصل الاجتماعي بعد إخلاء سبيله يعطي فيها رسالة لبعض الأشخاص وهي «لقد عدتُ من جديد».

كيف لأردوغان أن يعفو عن هذا الشخص زعيم المافيا بسجله القضائي هذا؟ في الوقت الذي تقتاد فيه شرطته مسنًا في الثمانين من عمره من منزله للسجن لمجرد ضغطه على زر الإعجاب على منشور يهاجم الرئيس بموقع التواصل الاجتماعي (فيس بوك)؟

الإجابة عن هذا السؤال تعطي إشارات كثيرة عن الجهات الفاعلة اليوم وراء الستار في تركيا.

فالدهليز المظلم لا يظهر فيه يد من في جيب من... وسيدرك أعضاء حزب العدالة والتنمية مدى خطئهم قريبًا، وعلى رأسهم أردوغان.

شاركنا بتعليقك

تقع المسؤولية الأدبية والقانونية للتعليقات والمساهمات المنشورة على الموقع، على صاحبها، ولا تعبر بأى شكل من الأشكال عن رأى إدارة الموقع