وثائق جديدة تفضح تورط مخابرات أردوغان في تلفيق اتهامات باطلة لمعارضي النظام

إيمري  أوسلو

إيمري أوسلو

كشف موقع «نورديك مونيتور» السويدي عن تقرير سري من 58 صفحة حول تجسس السلطات التركية على الصحفي والأكاديمي التركي إيمري أوسلو المقيم بالولايات المتحدة الأمريكية، واستهداف عائلته، بسبب كتاباته وتحليلاته النقدية ضد ممارسات النظام.

وقال الموقع إن السلطات التركية لم تستهدف الصحفي المقيم في الولايات المتحدة فحسب، بل إنها قامت أيضًا بالتحقيق سرًا حول أخواته الستة ووالديه المسنين وزوجته وحتى ابنه البالغ من العمر 14 عامًا، بسبب كتابات وتحليلات نقدية. 

وأضاف الموقع المتخصص في كشف الوثائق السرية، أن الملاحقة الجنائية للصحفي تأتي كجزء من حملة تخويف شنتها حكومة أردوغان لقمع الأصوات الناقدة في داخل تركيا وخارجها من خلال الإساءة الصارخة لنظام العدالة الجنائية.

كما أكد «نورديك مونيتور» أن المخابرات التركية ساهمت في العمل على ملف القضية لتقديم أدلة جنائية ضد «أوسلو»، وساعدت حكومة أردوغان على محاكمته بتهم مشكوك فيها.

وكشف الموقع عن تقرير كانت السفارة التركية قد أعدته بتاريخ 25 مايو 2017، وقالت خلاله أن «أوسلو» موظف بمؤسسة يديرها رجال أعمال يُنظر إليهم على أنهم مقربون من حركة فتح الله جولن، بالإضافة إلى تقرير آخر قدمته السفارة وصفت «أوسلو» بأنه أكاديمي عمل في جامعة فيرجينيا الدولية. ويشير الملف إلى أن المخابرات التركية كانت تراقب عمل أوسلو عن كثب.

تجسس

واعتبرت الاستخبارات في تقريرها أن عمل «أوسلو» كمراسل صحفي لشبكة «سامان يولو» التركية، وهي صحيفة معارضة أغلقتها حكومة أردوغان في عام 2016، دليل على «الجرائم المزعومة»، كما أوردت السجلات الموجودة على هاتفه.

ويشير التقرير إلى قلق المخابرات من الكشف عن النشاط الاستخباراتي الفاضح الذي يستهدف الصحفي المقيم في الولايات المتحدة، حيث شعرت السلطات التركية التي كتبت التقرير بالحاجة إلى أن يتضمن تحذير يؤكد أن المعلومات التي تم جمعها عن أوسلو يجب أن تكون «سرية» ومراعاة عدم مشاركتها مع أي طرف ثالث. كما حذر التقرير من استخدام المعلومات الواردة كدليل في حالة اتخاذ إجراء قانوني.

وقال «نورديك مونيتور» إن استهداف أوسلو من قبل الحكومة الإسلامية في تركيا ليس من قبيل الصدفة. وأشار إلى غضب الحكومة عندما كشف الصحفي في فترة سابقة عن الروابط السرية لحكومة أردوغان بالجماعات الراديكالية المسلحة بما في ذلك تنظيم القاعدة والدولة الإسلامية في العراق وسوريا (داعش). بعد أن عمل في قسم مكافحة الإرهاب في مديرية الأمن العام (أمنيت) في تركيا بين عامي 1998 و2009، ودرس الإرهاب كأكاديمي ونشر حوله عشرات المقالات.

وأورد الموقع السويدي أمثلة لمقالات «أوسلو»، وقال إنه على سبيل المثال، كتب في 19 نوفمبر 2015 أن هجوم داعش الإرهابي في فرنسا كان مرتبطًا بصفقة متبادلة أبرمتها تركيا مع داعش. وقال نقلاً عن مصدر في فرع أمني في الحكومة «بعض المهاجمين في فرنسا هم مجموعة من بين 200 متشدد من تنظيم داعش تبادلهم التنظيم مقابل 49 رهينة تركية». وأن تركيا كانت قد تفاوضت مع داعش وسلمت 200 متشدد للتنظيم مقابل استلام 49 تركيًا احتجزهم داعش كرهائن بالقنصلية العامة التركية بالموصل بالعراق. وقد اعترف الرئيس أردوغان بالصفقة قائلاً «نعم، تم عقد صفقة مبادلة، فماذا»؟

مقال

ووجهت الحكومة إلى «أوسلو» اتهامات ملفقة في عام 2015 بسبب مقال كتبه عن جبهة النصرة وحكم عليه بالسجن مدى الحياة متتاليين بسببها. في مقال بعنوان «من يدعم النصرة؟» ونشر في 19 سبتمبر 2013، وكشف «أوسلو» خلاله عن العلاقة بين الجبهة الخيرية التركية منظمة المساعدة الإنسانية (IHH) وجماعة القاعدة السورية جبهة النصرة وكشفت دور وكالة المخابرات التركية كمنسق بينها.

وكتب أوسلو في المقال المذكور أنه على الرغم من أن المخابرات التركية تنفي ذلك حاليًا، يُزعم أن الأفراد والأسلحة ومبالغ كبيرة من الأموال تم إرسالها عبر منظمة المساعدة الإنسانية (IHH)، مضيفًا أنه نتيجة لهذه العلاقة الغريبة واجهت تركيا اتهامًا من الغرب بمساعدة النصرة وتنظيم داعش. إن تلك الممارسات تقوض مصداقية تركيا. وتساءل الصحفي في ذلك التقرير عن سبب إصرار حكومة أردوغان على دعم النصرة في سوريا؟

وقال الموقع السويدي إن «أوسلو» كان هدفًا لمؤامرة في فبراير 2015 من قبل حكومة أردوغان، التي حاولت تشويهه وتقويض عمله من خلال وجود صحيفتين مؤيدتين للحكومة (أكشام وجونيش)، نشرتا محادثات ملفقة زعمتا أنها تشير إلى خطة لاغتيال ابنة الرئيس «سميّة أردوغان»، لكن المؤامرة انهارت عندما تم الكشف عن المحادثات الوهمية بين أوسلو ونائبي حزب الشعب الجمهوري المعارض الرئيسي "أوموت وهران" و"عاكف حمزة زيبي"، وحكم المدعون الأتراك الذين حققوا في المزاعم بأنها ملفقة وقرروا اتهام الصحف بالتشهير والإهانة. وبعد ذلك عزلت حكومة أردوغان المدعين العامين من مناصبهم.

تقارير تكشف التجسس

ومع ذلك لم تتوقف الحكومة عن ملاحقته بتهم كاذبة وأدرجت اسمه في عشرات لوائح الاتهام المعدة في محاكمات ذات دوافع سياسية تستهدف منتقدين في تركيا والخارج، بينها تحليله لمقتل السفير الروسي أندريه كارلوف في العاصمة التركية في ديسمبر 2016.

وأكد الموقع السويدي أنه على الرغم من أن إيمري أوسلو يعيش في المنفى في الولايات المتحدة، ويتعرض للمطاردة والمضايقات من قبل عملاء نظام أردوغان، إلا أنه يحاول مواصلة عمله الصحفي والأكاديمي في ظل ظروف صعبة. 

كما ذكر الموقع أن توجيه تهم جنائية ضد الصحفيين في المنفى هو جزء من حملة ترهيب تقوم بها الحكومة التركية لمنعهم من التحدث علانية ضد الرئيس أردوغان. وأن أكثر من 30% من جميع الدبلوماسيين الأتراك، و60% من جميع كبار ضباط الشرطة، ونصف جميع الجنرالات العسكريين، ونحو 30% من جميع القضاة والمدعين العامين في تركيا، تم إعلانهم إرهابيين بين عشية وضحاها في عام 2016، بموجب القرارات التنفيذية لحكومة أردوغان دون أي تأثير فعال التحقيقات الإدارية وبالتأكيد بدون أي إجراءات قضائية.

شاركنا بتعليقك

تقع المسؤولية الأدبية والقانونية للتعليقات والمساهمات المنشورة على الموقع، على صاحبها، ولا تعبر بأى شكل من الأشكال عن رأى إدارة الموقع