عماد الدين حسين يكتب لـ«تركيا الآن»: ميليشيا أردوغان الجديدة!

عماد الدين حسين

عماد الدين حسين

يوم الخميس الماضي، أقر البرلمان التركي مشروع القانون المثير للجدل، الذي يعزز صلاحيات «حراس الأحياء والأسواق».

المعارضة التركية ترى أن الرئيس رجب طيب أردوغان يهدف في الأساس من هذا القانون، إلى تأسيس ميليشيا جديدة تدافع عنه، وعن نظامه، وحزبه، وقد تتحول إلى جيش خاص موازٍ أو ميليشيا على غرار «الحرس الثوري الإيراني».

في الأسبوع الماضي، كتبت في هذا المكان تحت عنوان «حراس ليل أردوعان» عن القانون، حينما كان مجرد مشروع، موضحاً أصل هذه القوة منذ إنشائها عام ١٩١٤، مروراً بوقف التعيينات فيها عام ١٩٧٤، ثم دمجهم في قوات الشرطة عام ٢٠٠٨، نهاية بإعادة إحياء المؤسسة عام 2017، ثم زيادة عددها الآن إلى ٢٠٠ ألف شخص، بدلاً من ٢٨ ألفًا، علمًا بأن عدد قوات الشرطة ٢٥٠ ألفًا، وقوات الدرك التي تعمل في المناطق النائية ٢٠٠ ألف عنصر، والأخيرة نقلت تبعيتها من الجيش للشرطة بعد يوليو 2016.

اليوم، وبعد أن صارت هذه القوة أمراً واقعاً، بإقرارها رسمياً من البرلمان، فما الذي يقلق المعارضة من هذه القوة، التي يقول أنصار أردوغان إنها ستساعد قوات حفظ النظام بفاعلية أكبر عبر إحباط محاولات السرقة، ومنع وقوع اعتداءات في الشوارع؟

أردوغان يدغدغ مساعي البسطاء بأن هذه القوة ستمنع الجريمة تماماً، لكنه لم يخبرهم أن هذه المهمات تقوم بها فعلاً الشرطة العادية؟!

المعارضة ترى خطراً داهماً في هذه القوة، للدرجة التي جعلتهم يشتبكون في عراك بالأيدي خلال جلسة صاخبة بالبرلمان يوم الثلاثاء قبل الماضي.

تابعت ما قاله العديد من ممثلي وقادة الأحزاب والقوى السياسية التركية المعارضة، وخلاصة رأيهم أن هذه القوة ستتحول إلى شرطة أو جيش خاص لحماية أردوغان ونظامه، وليس لحماية الأسواق والأحياء. خصوصاً أنه سيتم اختيارهم من أنصار الحزب الحاكم.

وطبقاً لصلاحيات القوة الجديدة، فإنها ستطلب من المواطنين كشف هويتهم وتفتيشهم جسدياً، وإيقاف السيارات، واستخدام السلاح الناري، إذا لزم الأمر، والأخطر التفتيش في نوايا الناس والحكم على أخلاقهم، كما يفعل الحرس الثوري الإيراني. والتخوف السابق ليس رأيي، بل قاله محمد ميتاينت أوغلو من حزب الخير.

حزب الشعب الجمهوري المعارض يرى في القوة الجديدة خطراً كبيراً يقود لظهور كيانات موازية للقوات المسلحة، ولا تعتبر نفسها مقيدة بقانون، لأنها ستتكون من عناصر مدنية تابعة مباشرة للسلطة التنفيذية. وبالتالي، فإن عناصر هذه القوة ستكون مدينة بالولاء للسلطة وقائدها وليس للقانون، خصوصاً في ظل ارتفاع أعداد البطالة في أعقاب ظهور فيروس كورونا.

نفس المعنى كرره العضو القيادي في الحزب على أوزتونك، حينما حذر من تحول القوة إلى حراسة أردوغان وحزبه، وليس حراسة الأسواق.

معنى قريب من ذلك قاله حزب الشعوب الديمقراطي الكردي، بأن هدف القوة هو تشكيل قوات خاصة خارج القانون، لفرض قواعده الأخلاقية التي يؤمن بها على الآخرين، وستكون القوة الجديدة هي عين أردوغان وحزبه لمراقبة المواطنين في الشوارع.

النائب حقي سرحان أولوش من حزب الشعوب، قال: «عبر تعزيز الحراس، فإن حزب أردوغان يحاول إيجاد الشروط لزيادة الضغط على المجتمع والإبقاء على السلطة وإضعاف دولة القانون بشكل أكبر»، محذراً من أن حجم الشرطة في تركيا هو الأعلى في العالم.

معارضة هذه القوة لم تكن فقط من أحزاب المعارضة، بل من قوى ومؤسسات وجمعيات المجتمع المدني، بل ومن أعضاء سابقين في حزب العدالة والتنمية منهم مصطفى يانر أوغلو.

الفكرة الجوهرية لدى المعارضين أن أردوغان فقد الثقة في المجتمع بأكمله، خصوصاً الجيش والشرطة، بعد أحداث ليلة ١٥ يوليو ٢٠١٦، وسبق له استبدال أعضاء حزبه بالمفصولين من الجيش والشرطة، ليزيد من نفوذه في هاتين المؤسستين. ولذلك يريد ضم الأعضاء المخلصين من حزبه لهذه القوة، لتصبح قوة أيديولوجية، كما أنه يريد تحصين أعضاء حزبه من أي مساءلات قانونية، وبالتالي سيضم الآلاف منهم لهذه القوة.

من الواضح أن أردوغان ينظر بإعجاب لتجربة الحرس الثوري الإيراني، الذي تأسس بنفس الصيغة لحماية النظام الجديد وقتها. أردوغان يريد إنشاء دولة دينية قائمة على أيديولوجية استعادة الخلافة، ويعتبر حراس الليل هم جنود الخلافة في الداخل، وشركة «سادات» هم جنودها في الخارج.

الأمر أكبر كثيراً من مجرد إنشاء قوة لحراسة الأسواق والأحياء. ومن بين المخاوف الحقيقية أن أردوغان قد لا يسلم السلطة إذا سقط في الانتخابات، ووقتها سنعرف بالضبط الوظيفة الحقيقية لـ«ميليشيا حراس أردوغان».

شاركنا بتعليقك

تقع المسؤولية الأدبية والقانونية للتعليقات والمساهمات المنشورة على الموقع، على صاحبها، ولا تعبر بأى شكل من الأشكال عن رأى إدارة الموقع