ياسين القاضي.. رجل أردوغان وشريكه في صناعة الإرهاب بالوطن العربي (بروفايل)

ياسين القاضي

ياسين القاضي

بالتزامن مع توتر العلاقات المصرية التركية في العديد من الملفات، في مقدمتها الأزمة الليبية والدعم التركي المستمر للميليشيات والتنظيمات الإرهابية، ظهرت تصريحات منسوبة لرجل الأعمال السعودي، ياسين القاضي، تدعو لتحسين العلاقات بين القاهرة وأنقرة، حتى لا تخسر الأخيرة ثقلها في الوطن العربي.. فمن هو ياسين القاضي؟

 

نشأته وصعوده

ياسين القاضي رجل أعمال سعودي ولد في القاهرة، عام 1955، حصل على بكالوريوس الهندسة من جامعة الإسكندرية عام 1977، وسافر بعدها إلى الولايات المتحدة الأمريكية للعمل بشيكاغو كمهندس معماري خلال الفترة بين 1979 و1981، ويعد أحد المهندسين الذين ساهموا في وضع خطة لتطوير الحرم المكي. 

هو أحد الأثرياء السعوديين، ورث ملايين من الدولارات، وخلال عام 1990 أنشأ جمعيات تجارية بالمشاركة مع الملياردير السعودي، خالد بن محفوظ، أحد أهم الشركاء في كبرى البنوك السعودية. 

حاول القاضي إنشاء شبكة مصرفية عالمية متوافقة مع الشريعة الإسلامية، وتمكن عام 1992 من إنشاء مؤسسة «موفق» وهي جمعية خيرية إسلامية هدفها المعلن توفير المال اللازم لإغاثة المسلمين، واختار جزيرة «جيرسي» الواقعة بالقرب من سواحل «نورماندي» بفرنسا مقرا لها، واتضح فيما بعد أن هذه الجمعية مصدر لتمويل تنظيم «القاعدة» الإرهابي الدولي، إلا أن القاضي نفى تلك الادعاءات بشكل كامل.

 

علاقته بالتنظيمات الإرهابية الدولية

وقعت الولايات المتحدة الامريكية عقوبات على «القاضي» خلال عامي 1999 و2000 بسبب علاقته بزعيم القاعدة السابق، أسامة بن لادن، بعد الكشف عن تورطه في عدد من تمويل عمليات إرهابية قام بها التنظيم، وخلال عام 2001 أمرت إدارة مراقبة الأصول الأجنبية بوزارة الخزانة الأمريكية بتجميد أرصدته.

وفي عام 2012، قال سفير ألمانيا لدى الأمم المتحدة، بيتر فيتيج، إن لجنة عقوبات القاعدة في مجلس الأمن الدولي قررت استبعاد اسم رجل الأعمال السعودي، ياسين عبدالله عز الدين قاضي، من قائمة عقوبات الأمم المتحدة.

من جانبها قالت وزارة الخزانة الأمريكية حينها إنها وافقت على طلب القاضي في ديسمبر 2012 برفع اسمه من القائمة السوداء، بعد أن تبين أن الظروف التي أدت إلى ذلك لم تعد موجودة.

 

علاقاته بتنظيم الإخوان المسلمين الإرهابي

وكشف أحد المراقبين المتخصصين في مكافحة الإرهاب، فيكتور كومراس، أن هناك علاقات تجارية كبيرة تجمع بين القاضي وأعضاء جماعة «الإخوان المسلمين»، حيث كانت لديه علاقات تجارية مع عدد من قيادات الجماعة مثل سليمان البحيري، ويوسف ندا، وعبد الرحمن العمودي.

وأوضح مكتب التحقيقات الفيدرالي أن بنك «بي.ام.إيه» الذي كان يستخدم لتمويل تنظيم «القاعدة» وحركة «حماس» التي تعد أحد أذرع الجماعة، يديره القاضي بشراكة مع القيادي الحمساوي، موسى أبو مرزوق.

 

علاقة مشبوهة مع نجل الرئيس التركي

أصدر النائب العام التركي في أكتوبر 2013، قرارًا بمنع 398 شخصًا من دخول الأراضي التركية بسبب علاقاتهم بتنظيمي القاعدة وطالبان الإرهابيين، وكان القاضي من بين تلك الشخصيات.

ولكن القاضي تمكن من دخول الأراضي التركية بطائرة خاصة في ديسمبر من العام نفسه، وقالت صحيفة «طرف» التركية حينها إن القاضي دخل تركيا من صالة كبار الزوار ودون تفتيش. وأشارت الصحيفة إلى وجود علاقة مشبوهة تجمع القاضي بنجل الرئيس التركي بلال أردوغان، حيث زاره الأخير أثناء وجوده بأحد المستشفيات التركية، بعد تعرضه لحادث سير، وتوالت اللقاءات بينهما حسب الصحيفة.

كما أشارت عدة وسائل إعلام تركية إلى وجود مصالح وعلاقات تجارية ومالية تجمع القاضي بنجل الرئيس الإسلامي ووزير الخزانة والمالية وصهر أردوغان، بيرات البيرق، وأكدت الصحف على اللقاءات المستمرة بين الثلاثة، وهو ما نفاه القاضي مؤكدًا عدم وجود مصالح مشتركة بينه وبين عائلة أردوغان.

ومن جانبها كانت صحيفة «أكتيف هابر» التركية قد نشرت تحقيقًا تحت عنوان «لقاء سري» كشفت فيه تفاصيل لقاء سري جمع بين القاضي وبلال أردوغان، مؤكدة أن رئيس المخابرات التركية، هاكان فيدان، قد انضم إلى هذا الاجتماع، وذلك بعد فضائح الفساد الشهيرة التي شهدتها تركيا في ديسمبر 2013، وكان القاضي من بين المتهمين في هذه القضايا.

 

أردوغان يفاجئ الجميع ويؤكد علاقته بالقاضي: «صديق الأسرة»

ورغم إنكار القاضي علاقته بأسرة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ذكرت صحيفة «تي 24» التركية، أن الرئيس قد علق على الانتقادات التي وجهت له حول علاقته بالقاضي قائلًا «إنه صديق للأسرة، ماذا يوجد في ذلك؟، فالقاضي ليس إرهابيا، وبرأته المحكمة الدولية، وهو شخص محب للخير وأنا أثق به».

 

تسريبات: أردوغان تحالف مع القاضي لدعم الإخوان في مصر

كما أظهرت مكالمات هاتفية مسربة، كانت مُسجلة بأمر المحكمة الجنائية العليا أن أردوغان عندما كان رئيسًا للوزراء عام 2013 قاد بنفسه شبكة من الاتصالات المحلية والدولية، ومثلها سلسلة من المظاهرات بمساعدة الإخوان المسلمين وصديقه رجل الأعمال السعودي ياسين القاضي وذلك من أجل دعم الرئيس المصري المعزول محمد مرسي.

وتكشف تفريغات المكالمة التي جرت بتاريخ 16 أغسطس 2013، بين أردوغان وياسين القاضي، عن كيفية استخدام الرئيس التركي لأعضاء الإخوان المسلمين، من أجل خدمة طموحاته السياسية في قيادة العالم الإسلامي.

وذكر حساب على مواقع التواصل الاجتماعي بتركيا باسم «فؤاد عوني»، بعض التصريحات والتعليقات الخاصة بالقاضي حول الخلاف الحادث بين مصر وتركيا، حيث دعا القاضي تركيا إلى ضرورة التصالح مع مصر من أجل أن تستعيد تركيا ثقلها في العالم العربي مرة أخرى.

شاركنا بتعليقك

تقع المسؤولية الأدبية والقانونية للتعليقات والمساهمات المنشورة على الموقع، على صاحبها، ولا تعبر بأى شكل من الأشكال عن رأى إدارة الموقع