«حيازة المصاحف».. أحدث اتهامات أردوغان للتخلص من حركة «جولن» في تركيا

صور المصاحف والكتب الدينية

صور المصاحف والكتب الدينية

سادت حالة من الغضب الساحة السياسية في تركيا، بسبب تقديم السلطات مجموعة من المصاحف كأدلة إدانة لعدد من المواطنين المعتقلين بتهمة المشاركة في الانقلاب الفاشل في يوليو 2016 والانضمام إلى حركة «الخدمة» التابعة للداعية التركي فتح الله جولن.

وسلطت تقارير صحفية محلية الضوء على واقعة تضمين السلطات للمصاحف على أنها أدلة إدانة، ما واجه رفضًا واسعًا في الأوساط السياسية التركية، وسط إدانات من أعضاء البرلمان لتسيس القضاء.

ودفعت تلك الحملة سياسيين ينتمون إلى توجهات مختلفة إلى توجيه انتقادات لحكومة العدالة والتنمية برئاسة أردوغان، بسبب تقديم فرق مكافحة التهريب والجريمة المنظمة المصاحفَ وكتب الأحاديث النبوية، وكأنها أدلة إدانة مثل الأسلحة أو المواد المخدرة المحظورة، في أعقاب عملية نفذت ضد ما يسمى بـ«عناصر منظمة فتح الله جولن».

وانتقد رئيس حزب المستقبل التركي المنشق عن حزب العدالة والتنمية، أحمد داود أوغلو، ذلك الفعل الذي أقدمت عليه الشرطة، كما انتقد صمت الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تجاه تلك الممارسات، في حين أنه دائمًا ما يرفع المصحف الكريم خلال اللقاءات الجماهيرية مع مؤيديه. 

وقال داود أوغلو، «بعد مداهمة للشرطة الأسبوع الماضي لمنازل عدد من المواطنين، تم عرض كتابنا المقدس (القرآن)، وكتب التفاسير والحديث والفقه كأدلة إدانة على ارتكاب جرائم. وشاهدنا آخر مرة مثل هذه المناظر المؤلمة في 28 فبراير الماضي. لماذا يصمت الآن أولئك الذين يتشدقون بالحفاظ على القرآن الكريم أمام الشعب خلال لقاءاتهم الجماهيرية؟».

وقال نائب حزب الشعوب الديمقرطي الكردي وعضو لجنة حقوق الإنسان بالبرلمان، عمر فاروق جرجرلِي أوغلو، «لم يبقَ هناك أي قيمة إلا وانتهكوها وسيستمرون في ذلك! فقد عرضت شعبة مكافحة التهريب والجريمة المنظمة المصحفَ وموسوعة الفقهِ الإسلامي وكتابَ الدعاء المسمى بالقلوب الضارعة وموسوعةَ الأحاديث على طاولة باعتبارها أدلة إدانة».

تغريدة عمر فاروق جرجرلي أوغلو

وفي الوقت ذاته لفت رئيس اتحاد القضاة والمدعين العامين الأسبق عمر فاروق أمين، إلى أن الملاحقات الأمنية بدعوى الانتماء لحركة الخدمة باتت تطال الجميع، وتستمر دون توقف منذ محاولة الانقلاب المزعومة في 2016.

وأضاف أمين: «طالما أنه كان هناك هذا العدد الكبير من أعضاء جماعة جولن السريين، فلماذا لا يقدم هؤلاء الأشخاصُ على أي عملية احتجاجية أو لا يبادرون إلى محاولة انقلاب ثانية، أو لماذا لم ينفذوا انقلابًا أكثرَ تأثيرًا من قبل يا ترى؟». 

تغريدة عمر فاروق أمين

أما الناشط السياسي التركي الشهير، باهادير كوجوك، فقد علق عبر تغريدة له على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، قائلًا «الشرطة كانت تعثر على أسلحة خلال تحقيقاتها الخاصة بتنظيم (أرجنكون) (الدولة العميقة) التي انطلقت في 2007؛ في حين أنها كانت تعثر على أموال ونقود مسروقة أثناء تحقيقاتها المتعلقة برجال حزب أردوغان في 2013».

وأضاف كوجك: «بينما لا تعثر الشرطة في تحقيقاتها ضد حركة الخدمة إلا على المصاحف والكتب الدينية فقط! والفريقان الأولان من أعضاء أرجنكون وحزب أردوغان تحالفوا ضد جماعة جولن ويتهمانها بالإرهاب».

 

تغريدة باهادير كوجوك

من جانبه، وجه الكاتب المتخصص في القضايا الإسلامية أحمد كوروجان انتقادات حادة للسلطة بسبب حملات الاعتقال العشوائية بدعوى الصلة بجماعة فتح الله جولن في مقال حمل عنوان «انظروا إلى هذه الصورة جيدًا».

وقال كوروجان إن وكالة الأناضول الرسمية نشرت صورة تضم كتبًا دينية على أنها أدلة دامغة على ارتكاب جريمة، مؤكدًا أن هذه الصورة هي أفضل صورة تعبر وتكشف عن طبيعة هذا العهد من دون حاجة إلى أي دليل آخر.

وكانت نيابة مرسين أعلنت في بيان أنها نفذت عملية أمنية ضد عناصر منظمة فتح الله جولن، بزعم أنهم يعيدون تنظيم صفوفهم في مدينة مرسين جنوب تركيا، وكانت وكالة الأناضول زعمت في خبرها بشأن الواقعة أن قوات الأمن عثرت داخل منزل ج.س على ساعة تحمل توقيع فتح الله جولن، وقلادة كُتب عليها «قطمير» بالإضافة إلى 51 كتابًا حُظر نشرها، ومواد رقمية ودفتر ملاحظات. واللافت في الأمر هو ورود كتاب تفسير القرآن الكريم للعلامة التركي محمد ألماليلي حمدي يازي، وموسوعة الفقه الإسلامي للعلامة وهبة الزحيلي وموسوعة الحديث الشريف (الكتب الستة)، ضمن الكتب التي عرضتها فرق الأمن كأدلة إدانة.

ومع إعلان السلطات التركية عودة الحياة إلى طبيعتها مطلع يونيو الجاري، استأنفت أيضا الأجهزة الأمنية عمليات الملاحقة الأمنية للمعارضة، والتي انطلقت عقب انقلاب يوليو 2016، بعد توقف قرابة شهرين بسبب تفشي وباء كورونا المستجد.

ويحمل الرئيس التركي رجب أردوغان حركة الخدمة المسؤولية عن تدبير انقلاب عام 2016 إلا أن هذا الاتهام يفتقر إلى أدلة ملموسة. ومنذ محاولة الانقلاب المزعومة، أطلقت تركيا حملة شرسة شملت كافة القطاعات العامة في البلاد وأسفرت عن اعتقال نحو 80 ألف شخص على الأقل في انتظار المحاكمة، فضلًا عن عزل حوالي 150 ألف من موظفي الحكومة وأفراد الجيش والشرطة وغيرهم.

شاركنا بتعليقك

تقع المسؤولية الأدبية والقانونية للتعليقات والمساهمات المنشورة على الموقع، على صاحبها، ولا تعبر بأى شكل من الأشكال عن رأى إدارة الموقع