عماد الدين حسين يكتب لـ«تركيا الآن»: حلال على أردوغان.. حرام على مصر!

عماد الدين حسين

عماد الدين حسين

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، يحارب كل تحرك كردي يشعر أنه يمكن أن يشكل خطرًا على بلاده، سواء كان ذلك في سوريا أو العراق، خصوصًا ما يراه خطرًا انفصاليًا كرديًا.

السؤال الذي يسأله كثير من المصريين هو: لماذا لا يقدر أردوغان أن مصر أيضًا لديها هواجس أمنية خطيرة من وجود عناصر إرهابية من «داعش» و«القاعدة» و«الإخوان» في ليبيا على بعد خطوات من حدود مصر؟!

لست هنا بصدد مناقشة هل هناك خطر كردي على تركيا أم لا، هذا موضوع متشابك ومعقد، وليس هدفي اليوم. بل أحاول أن ألفت نظر المواطنين الأتراك إلى استخدام نفس القياس، حينا يتساءلون: لماذا هددن مصر بالتدخل في ليبيا لحماية أمنها القومي؟

القوات التركية، سواء في الشرطة أو الدرك أو الجيش، توجه ضربات منتظمة داخل البلاد وخارجها ضد كل ما تراه خطرًا على الأمن القومي التركي، فلماذا يلوم أردوغان مصر حينما تتحرك بنفس الهاجس، خصوصًا في ليبيا؟!

يحرك أردوغان أجهزة أمنه، ويرسل القوات التركية إلى شمال شرقي سوريا خوفا من بروز دويلة كردية مستقلة في سوريا يمكن أن تشجع الآمال الكردية التركية في الانفصال. واحتلت القوات التركية مساحات واسعة في شرق سوريا لهذا الهدف.

أردوغان يدعم علنًا تنظيم «القاعدة»، الذي غير اسمه أكثر من مرة في حلب وإدلب، وهو تنظيم مصنف إرهابيًا في الأمم المتحدة ومعه تنظيمات إرهابية ومتطرفة أخرى، تحارب نظام حكم معترف به من الأمم المتحدة حتى لو اختلفنا مع علاقته بشعبه؛ هذه التنظيمات يدعمها ويمولها ويستخدمها أردوغان لخدمة مصالحه ومشاريعه وأحلامه الخاصة.

أردوغان يقصف العديد من المناطق العراقية، خصوصًا في الشمال، لملاحقة ما يراه نشاطًا خطرًا لعناصر انفصالية في جبل قنديل. يفعل أردوغان ذلك خوفًا من تنامي الشعور القومي للأكراد ما يمكنهم من تشكيل دويلة أو دولة، سواء في سوريا أو العراق أو إيران أو تركيا.

السؤال: إذا كان هو يفعل ذلك بحجة تحقيق الأمن القومي لتركيا، فلماذا يحرم على مصر أن تفعل ذلك في ليبيا أو غيرها؟!

خطر الجماعات والتنظيمات والميليشيات الإرهابية والمتطرفة في ليبيا على الأمن القومي المصري، كبير جدا. ليس هذا كلامًا نظريًا، بل إن هذه الجماعات نفذت عمليات إرهابية في مصر أكثر من مرة، وذبحت بلا رحمة 21 مصريًا قبطيًا، في سرت، وتأوي العديد من العناصر الإرهابية المصرية والعربية والدولية.

أردوغان يدعم ويأوي كل قادة وعناصر جماعة الإخوان الذين يشنون حملات منظمة ضد بلدهم، ويدعم ويمول الميليشيات الليبية، بل قام بإرسال مرتزقة سوريين إلى ليبيا أخيرًا.

حينما تتحرك مصر وتعلن أنها سوف تتدخل في ليبيا، فهي لم تفعل ذلك إلا حينما شعرت بالخطر.

لا أعرف هل يعرف المواطن التركي العادي حقيقة ما يفعله الإرهابيون الذين يدعمهم أردوغان في مصر أم لا؟!

أنصار أردوغان يعتقدون أنه يدافع عن مشروع إسلامي. لكن المؤكد أنهم لا يعرفون حقيقة ما يفعله هؤلاء «الإسلاميون» في بلادهم؟!

إذا كان المواطن التركي العادي يشعر بالخطر حينما يرى تفجيرًا إرهابيًا في بلاده، فلماذا لا يقدر حقيقة شعور المواطن المصري بنفس الخطر حينما يرى العمليات الإرهابية التي يتم تنفيذها في سيناء والواحات ومناطق أخرى كثيرة، بدعم من رجب طيب أردوغان؟!

حينما أعلنت مصر أنها ستتدخل في ليبيا، فهي لم تفعل ذلك، إلا بعد 9 سنوات من الفوضى في ليبيا التي تربطها بها حدود تمتد 1260 كيلو مترًا، وعلاقات قبلية وشعبية متداخلة منذ مئات السنين. هي فعلت ذلك، بعد أن أرسل أردوغان مرتزقته للسيطرة على ليبيا وثرواتها، وتهديد مصر وسائر المنطقة بمشروعه الوهمي لإنشاء خلافة يكون هو أميرها!

المنطقي والطبيعي أن يقوم المواطنون الأتراك بسؤال رئيسهم وحزبه وحكومته وأجهزة أمنه: لماذا تخاطرون بإرسال شباب تركيا وسوريا إلى ليبيا، ماذا سيفعلون في الصحراء الليبية البعيدة عنهم بآلاف الأميال، ولماذا تهددون أمن مصر القومي، في حين أنكم تحاربون في سوريا والعراق بحجة حماية أمنكم القومي؟!

لماذا تلومون مصر، حينما تتخذ إجراءات قانونية ضد المتطرفين والإرهابيين، وأنتم تتباهون كل يوم بأنكم تمكنتم من «تحييد» عشرات المتهمين بالإرهاب؟!

شاركنا بتعليقك

تقع المسؤولية الأدبية والقانونية للتعليقات والمساهمات المنشورة على الموقع، على صاحبها، ولا تعبر بأى شكل من الأشكال عن رأى إدارة الموقع