معارض تركي يفسر خطة أردوغان للإفلات من قضايا الفساد والرشوة عام 2013

لقاء صحفي تركي معارض

لقاء صحفي تركي معارض

كشف واحد من أبرز الصحافيين الأتراك المنفين خارج بلدهم بسبب قمع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، عن استغلال الرئيس للدين للإفلات من أكبر عملية رشوة وفساد شهدتها تركيا في ديسمبر 2013، بعد تسريبات كشفت تورط الرئيس التركي مع رجل أعمال إيراني في عملية غسيل أموال للاحتيال على العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران.

وقال التركي المعارض، جليل (اسم مستعار)، في لقاء مع الإعلامي المصري نشأت الديهي، في حلقة اليوم الأحد، من برنامج «بالورقة والقلم» المذاع على شاشة قناة تن «Ten»، إن تلك العملية كانت مفاجأة للجميع، فُضح ابن أردوغان وأبناء الوزراء المقربون من أردوغان في ليلة عملية الفساد والرشوة؛ فقد كانوا يأخذون رشاوى كبيرة من رجل الأعمال الإيراني ومن الآخرين.

وأوضح «جليل»، «كان هناك خياران أمام أردوغان: إما أن يتقبل التسجيلات والمستندات المسربة، ويذهب إلى القضاء للمحاكمة، وإما يدعي أن الغرب قام بالانقلاب ويحاكي مؤامرة الانقلاب، فأردوغان لم يتجرأ على اللجوء للمحاكمة لكون الفساد كبيرًا ولاحتمال دخوله هو وأسرته في السجن سنوات طويلة، وسوف يفقد حكمه وحريته؛ ولذلك لم يتجرأ على ذلك، وفضل إعلان الحملة الإعلامية ضد معارضيه، وادعى أن بعض الجهات حاولت إسقاط حكومته بالانقلاب، واستهدف السفير الأمريكي. ولأنه يسيطر على الإعلام استخدمه في الحملة، حتى إنه استغل ما يحدث في مصر في الداخل، وحمل المصحف بيده في لقاءات الجماهيرية من ميدان إلى الآخر، وقرأ قرآناً على الملأ».

وأضاف جليل أن الأسئلة كانت في غاية البساطة، «هل المستندات المتعلقة بفسادك صحيحة أم لا؟ هل المكالمة المسجلة والمسربة بينك وبين ابنك صحيحة أو لا؟»، فنفهم من خلال هذه المكالمات وجود عشرات الملايين من اليورو في منزله، ويتكلمون عن تصفير هذه الأموال، وطوال اليوم في يوم عملية الفساد ينقل ابنه ونسيبه وأقاربه الأموال الموجودة في بيتهم. 

وأعاد الصحفي التركي للأذهان فضيحة 3 مكالمات هاتفية مسربة جرت بين أردوغان وأسرته، حين قال بنهاية اليوم الأول للفضيحة في مكالمة لابنه «لم نستطع أن نصفر الأموال كلها فبقيت 30 مليون يورو، كل أفراد الأسرة يعملون طوال اليوم لتصفير الأموال، ولم يستطعوا وتبقت 30 مليون يورو».

وأضاف: «لا أحد يصدق هذا، لو كان حدث هذا في بلد فيه الحقوق والعدالة لفقد الشخص منصبه ولحوكم فيما ارتكبه، فنجح أردوغان في جمع الناس حوله مستخدمين الإعلام، وهناك عدد من الشعب منفتحون لتقبل مؤامرات نتيجة الحملات الإعلامية، بارع أردوغان في استخدام جماعات في هدفه فنجح. مدعيًا أن عملية الفساد هي حرب تجاه تركيا من قبل أعدائه، كل هذا خارج الموضوع، الموضوع بسيط جدا: هل سرقت أم لا؟ هل حصلت على الرشوة من رجل الأعمال الإيراني رضا ضراب أم لا؟ أسئلة بسيطة للغاية، لكنه لا يجيب على هذه الأسئلة وإنما يقول إن أمريكا والفاتيكان تقومان بمؤامرة ضده».

 

الشعب التركي غافل عن حقيقة مؤامرة أردوغان وإيران على سوريا

وتابع: «دخل أردوغان في الانتخابات المحلية في 2014 فكسبها، وزاد من قوته وقام بتأسيس المحاكم وعين قضاة وأدخل السجن من خلالهم كل من ادعى أنه اختلس أو تورط في فساد، وطبعا أكثر الضرر لحق بحركة الخدمة ظنًا أن الذين قاموا بعملية الفساد هم منتمون لحركة الخدمة، أنا أكرر مرة أخرى إن من قام بعملية الفساد من رجال الشرطة أو المدعي العام أو القاضي قد ينتسب لفكرة أو تيار ما، أما السؤال فبسيط جدًا: هل أخذت الأموال أم لا؟ هناك تسجيلات فيديوهات وتسجيلات صوتية تظهر دوامة الرشوة والفساد وأردوغان وأسرته في قلب الدوامة.

وذكر الصحفي التركي للديهي أن بداية القضية كانت مع حظر أمريكا والأمم المتحدة التجارة مع إيران، وطالبتا تركيا بعدم خرق هذا الحظر، وطالبتا أيضًا بعدم الدفع النقدي لإيران عند شراء النفط وإنما تفرض على تركيا أن تدفع بضاعة بدلا من النقود، أما أردوغان فقام بغسل الأموال الإيرانية بمقابل الفلوس السوداء لنفسه، ولم يفضل خيار إعطاء البضاعة لإيران مقابل النفط ليستفيد الشعب.

وأوضح جليل أن الشعب التركي التركي معظمه كان غافلا عما يحدث قائلًا «معظم الشعب التركي غافل عما سأقوله بل يجب عليهم وعلى المسلمين أجمع أن يدركوا أن إيران استخدمت هذه النقود التي حصلت عليها من تركيا من خلال تجارة النفط، في إرسال الأسلحة والذخائر إلى المرتزقة الإيرانيين الموجودين بأراضي سوريا لقتل الشعب السوري»

وتابع أردوغان ينادي أمام الجمهور قائلا: «أيها الأسد الدامي، أيها الأسد. أنت تقتل الأبرياء. بينما هو يحول النقود إلى إيران مع ابنه ووزرائه من خلال رجل الاعمال الإيرانى رضا ضراب، وإيران تستخدم الأموال هذه في إرسال الجنود والمهمات العسكرية إلى سوريا لقتل الشعب السوري، كيف يكون النفاق هكذا؟ ألا تعرف هذه العملية؟ إن أكبر داعمي نظام الأسد هي إيران، ترسل الجنود من قوات حرس الثورة الإيراني والأسلحة. من أين تأخذ إيران هذه الأموال؟ من تركيا طبعا. فمن يفتح هذا الطريق؟ بالطبع أردوغان. مقابل ماذا؟ مقابل الرشوة. هذه وقاحة. ومفروض أن الإسلاميين يرفضون هذا». 

 

أردوغان ضلل الشعب وأقنع الناس أن الدول الأجنبية تتآمر عليه

«هذا نفاق ظاهر، ولم يلتفت أحد على هذا مع الأسف، نجحوا في تضليل الحقائق عن طريق الإعلام، وأسكتوا الإعلام الحر، وأقنعوا الشعب التركي أن ما يحدث في عملية الفساد ضده هو انقلاب على حكومته من الدول الأجنبية، سيطروا على الإعلام تماما حتى سيطروا على الجماعات الدينية، وسيطروا على الشؤون الدينية، وبدأ كل الأئمة يرددون ما يقوله أردوغان، هذه الحملة حملة كبيرة لا تهاون في شأنها».

وأضاف جليل محدثا الديهي «تخيل أنك تفتح تلفاز: أردوغان يتكلم، تذهب إلى الجامع الأئمة يكررون ما تسمعه من الشاشات، ويتكلمون عن أردوغان، فتخرج إلى الشارع تسمع نفس الكلام، إن الشعب تحت ضغوط الحملة وبدأ الناس يعتقدون أن ما يسمعونه حقيقة ولو كان كذبا. قام أردوغان بحملة غسيل الأدمغة عبر الإعلام بعد عملية الفساد والرشوة، وأغلق جميع الملفات القضائية والأمنية من خلال رجاله الذين عينهم».

 

علاقة أردوغان برضا ضراب

وتحدث الصحفي المعارض حول قضية رجل الأعمال الإيراني رضا ضراب قائلًا، «حين تم اعتقال رجل الأعمال الإيراني رضا ضراب في أمريكا واعترف بكل شيء، قال إنني دفعت لهم رشاوى، لننظر إلى خليفة المسلمين المزعوم وقد تلقى رشاوى من إيراني في سن 29 سنة». 

وأضاف: «لقد نال هذا الرجل كل شيء رغبة من أردوغان. يقول رضا ضراب إن وزير التجارة ظفر جاغلايان عرفني على أردوغان فطلبت منه أن يخصص لي حرسا شخصيا لي فوافق أردوغان، يعني نفهم من التسجيلات أن أردوغان هو من خصص حراسا من رجال الأمن التركي تحت أمر هذا الإيراني».

وتابع: «رضا ضراب من هذا، هو من يقوم بغسيل الأموال الإيرانية فيرسلها إلى إيران، فكل من يعرف تفاصيل قضية الفساد والرشوة يتابع الأحداث في حيرة شديدة. نشاهد في حيرة كيف يكذب أردوغان وأسرته ونتعجب».

 

أردوغان سيطيح بالجميع حتى لا يحاسب بعد سقوطه

همّ أردوغان هو الفوز بالانتخابات مستغلا الديمقراطية، ويعرف جيدا أنه كلما فاز في الانتخابات لن يحاسبه أحد، بقي لأردوغان طريق واحد فقط لاستمرار شرعيته ألا وهو صندوق الاقتراع، ولذلك سوف يحاول كل ما في وسعه لتحقيق ذلك، وسوف يقضي على كل معارضيه من داود أوغلو أو عبد الله جول أو الآخرين، لأنه لا يحاسب، وإلا هو وأسرته سيحاسبون في المحاكم ويدرك جيدًا أنه سيمكث في السجن مدة طويلة فمحال تركه المنصب. هو ما زال يحافظ على سلطته لكن لا أحد يعرف ماذا سيحدث غدا، ربما يجد نفسه خلف القضبان مثل عمر البشير الذي يحبه حبًا جمًا.

شاركنا بتعليقك

تقع المسؤولية الأدبية والقانونية للتعليقات والمساهمات المنشورة على الموقع، على صاحبها، ولا تعبر بأى شكل من الأشكال عن رأى إدارة الموقع