«الإنكار» سلاح أردوغان للتغطية على خسائره في ليبيا منذ بداية الأزمة

غارات جوية

غارات جوية

يمكن اعتبار الإنكار بمثابة أحد الأسلحة المهمة التي يعتمد عليها النظام التركي برئاسة رجب طيب أردوغان، في الخروج من الأزمات منذ اعتزم التدخل في الشأن الليبي للسيطرة على موارد البلد الغني بالنفط، وهذا ما يكشفه سلوك أردوغان في معاركه بليبيا حتى الآن، فقبل أن ينكر اليوم الأحد مقتل قائد و6 جنود وإصابة الكثيرين في قصف قاعدة الوطية الجوية غربي طرابلس، كان قد اعتاد على إنكار كثير من الوقائع التي كشفتها صحف المعارضة، أبرزها إرسال مرتزقة سوريين إلى ليبيا، ثم مقتل جنوده هناك.

 

في البداية أنكر إرسال المرتزقة إلى ليبيا.. واعترف مع تدخله العسكري

منذ نهاية العام الماضي، وكان الرئيس التركي قد اعتاد على إنكار إرساله للمرتزقة السوريين إلى ليبيا، لتنفيذ عمليات إرهابية تستنزف الجيش الوطني الليبي، الذي قد فرض سيطرته على الأرض حينذاك، مما هدد طموح أردوغان في الظفر بمقدرات البلد الغني بالنفط. لكنه مع اشتداد المعارك، وتصفية جنود الجيش الوطني لعناصر الميليشيات القادمة من سوريا، وإسقاط الطائرات التركية المسيرة يوميًا، بدأ أردوغان في الاعتراف بوجود مرتزقة تابعين له في ليبا استعدادًا لإعلان تدخله عسكريًا.

وبتاريخ 6 يناير الماضي، قد سجل الرئيس التركي اعترافه الأول بالدور الذي تلعبه المخابرات التركية في الصراع الدائر في ليبيا، بعد يوم من إعلانه التدخل العسكري في ليبيا، واحتلال أراضيها بمساندة ميليشيات الوفاق المدعومة من أنقرة، التي اتهمها مجلس الشعب الليبي بالخيانة العظمى.

وقال أردوغان خلال كلمته في حفل افتتاح مبنى الخدمات الجديدة لجهاز الاستخبارات، «اعتبر أن قوة جهاز المخابرات زادت أكثر بافتتاح هذا المبنى. وإنه مثلما أدى الجهاز دورًا كبيرًا في سوريا، فإنه سوف يؤدي المهمة التي تقع على عاتقه في ليبيا».

 

أردوغان أنكر اعترافه بسقوط جنوده في ليبيا واتهم الجميع بالكذب

في الأسابيع الأولى من تفشي وباء كورونا عالميا، كانت الصحف التركية مشغولة بإنكار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لتصريحات أكد فيها وجود قتلى من الجيش التركي في الأراضي الليبية، خلال شهر فبراير الماضي، وذلك خلال رده على مراسل قناة «فوكس» الإخبارية التركية، معتبرًا أنها قناة لترويج الأكاذيب.

كان رئيس الجمهورية التركي رجب طيب أردوغان، اعترف في مقطع فيديو بإرسال مرتزقة وقوات عسكرية إلى الأراضي الليبية، مؤكدًا وجود «بعض القتلى» في صفوف مقاتليه على يد قوات الجيش الليبي، قبل أن ينكر أردوغان قوله «بضعة قتلى». لكن مذيع فوكس، فاتح بورتاقال، واجه الرئيس حينها وقال إننا ننشر الحقائق مشيرًا إلى وجود مقاطع فيديو تثبت قول أردوغان «بضع من جنودنا»، وأضاف المذيع حينها «نحن لا نكذب. كلمته الخاصة واضحة، فنحن نصدر الأخبار الصحيحة. نحن نقف خلف بعضنا البعض. إذا كنت تقول أننا نكذب فحاكمنا في محكمة، ولكنك لا تفعل هذا! لقد كانت كلماته. سوف نستمر في نشر الأخبار الصحيحة».

وبعد الضغط الإعلامي المتواصل، اضطر الرئيس التركي لأن يعترف للمرة الأولى بمقتل اثنين من جنوده الذين أرسلهم مع إرهابيين مرتزقة من إدلب وشمال سورية إلى ليبيا، وذلك بعد الجدل الذي أثاره بعبارته «لدينا عدة شهداء» التي أغضبت المعارضة والإعلام وحاول أنكارها.

 

جنازة سرية لضابط مخابرات تكشف إنكار أردوغان

وفي مطلع مارس الماضي كشفت وسائل إعلام تركية عن مقتل أحد عناصر جهاز المخابرات في ليبيا ودفنه بمسقط رأسه دون جنازة وسط تكتم وإجراءات أمنية مكثفة.

وقال موقع «أوضه تي في» التركي حينها إن أحد عناصر جهاز المخابرات التركي، يدعى سنان.ج (27 سنة) قُتل الشهر الماضي في ليبيا وعادت جثته إلى البلاد بهدوء تام ليدفن في مسقط رأسه في مركز آقهيصار بولاية مانيسا، وأوضح أن السلطات التركية لم تجر له جنازة ودفنته في ظل إجراءات أمنية مكثفة.

النظام التركي شن حملة شديدة لتكميم أفواه الصحف التي كشفت عن سقوط قتلى المخابرات وأنكر أمام الشعب المعلومات التي كشفتها الصحافة بل وحجب موقع «أوضة تي في» وعددا من المنصات الإعلامية الأخرى، وقبل أيام من نهاية شهر يونيو الماضي كان ستى صحفيين بينهم صحفيي أوضة تي في يقفون أمام محكمة الجنايات التركية للمحاكنة بتهمة إفشاء معلومات عن مقتل عضو في المخابرات العامة التركية في ليبيا. بعد اعتقال دام 4 أشهر، وطالب المدعي العام باستمرار اعتقالهم.

 

إنكار قتلى موقعة مطار معيتيقة

وفي مارس الماضي خرج المتحدث باسم القيادة العامة للجيش الوطني الليبي، اللواء أحمد المسماري، ليؤكد أن الوحدات نجحت في ضرب أهداف عسكرية تركية بطرابلس، أسفرت عن تدمير دفاعات جوية بمطار معيتيقة، ومقتل عدد من جنود الاحتلال التركي المتمركزين هناك.

الصحف التركية أكدت الأنباء الواردة عن مقتل عناصر من المخابرات في هجوم حفتر على القوات الدخيلة، وأفصح كل من وزير العمل والتضامن الاجتماعي التركي الأسبق، وعضو حزب الشعب الجمهوري المعارض الحالي ياشار أوكويان، عن 3 ضحايا تابعين لجهاز المخابرات التركية لقوا حفتهم في مواجهات مع الجيش الليبي، لكن الحكومة لم تفصح عنهم الحكومة وكذلك أنكرت الصحافة الموالية للنظام.

شاركنا بتعليقك

تقع المسؤولية الأدبية والقانونية للتعليقات والمساهمات المنشورة على الموقع، على صاحبها، ولا تعبر بأى شكل من الأشكال عن رأى إدارة الموقع