أول توابع «آيا صوفيا».. الهند تحول أنقاض مسجد هدمه متعصب إلى معبد هندوسي

مسجد بابري

مسجد بابري

يبدو أن قرار مجلس الدولة التركي، بتحويل متحف «آيا صوفيا» إلى مسجد، سيثير تداعيات عالمية خطيرة تمس الأديان، حيث بدأت الهند في إجراءات بناء معبد هندوسي جديد على أنقاض مسجد «بابري» الذي هُدم على يد متطرف هندي في عام 1992.

 

ما هي حكاية مسجد «بابري»؟

يقع مسجد بابري في مدينة أيوديا في ولاية أوتار براديش الهندية، وهو واحد من أكبر المساجد، ووفقًا لنقوش المسجد، فقد بُني في عام 1528، بناءً على أوامر من الإمبراطور المغولي ظهير الدين بابر مؤسس الإمبراطورية المغولية في الهند.

كان الهندوسون يعتقدون أن المسجد بُني على مسقط رأس الإله راما، وأن الإمبراطور بابر هدم معبدًا هندوسيًا كان قائمًا في المكان، ثم بنى مسجدًا عليه. ظل المسلمون في مدينة أيوديا يصلون في هذا المسجد دون انقطاع لأربعة قرون، إلى أن بدأت المشكلات للمرة الأولى في عام 1855، خلال عهد الأمير واجد علي شاه حاكم إقليم أوده، حين ادعى الهندوس للمرة الأولى أن جزءًا من فناء المسجد يحتوي على المكان الذي ولد فيه الإله الهندوسي راما. واستمرت منذ هذه اللحظة المشكلات حول هذا المسجد، واندلعت اضطرابات طائفية بين الهندوس والمسلمين في أيوديا، نتجت عنها أضرار بالمسجد.

وفي عام 1992، هدم هندوسي متعصب المسجد أمام أنظار العالم، وهو من أتباع منظمة بهارتيه جنتا بارتي، المنظمة الهندوسية المتعصبة، التي وصلت لحكم الهند عام 1998.

هدم مسجد بابري

وظل المسلمون منذ ذلك الحين يطالبون بإعادة بناء المسجد، بينما واصل الهندوس المطالبة ببناء معبد في الموقع الذي يقولون إنّ معبودهم راما قد ولد فيه.

قضت المحكمة العليا في الهند، في نوفمبر 2019، بمنح ملكية الموقع للهندوس وتخصيص مكان آخر لبناء مسجد للمسلمين، مبررة أن المكان وُجدت فيه آثار لبناء غير إسلامي قبل بناء المسجد، ومعللة كذلك بأنه لا طائل من نفي اعتقاد الهندوس بأن الموقع هو مكان ميلاد الآلهة راما.

ولكن بعد أن قضت المحكمة بهذا القرار من أجل الهندوس، لم يخطوا أي خطوة لبناء معبد مكان المسجد، فلماذا تبدأ الهند في ذلك الوقت بناء معبد مكان المسجد، هل قرار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بتحويل آيا صوفيا من متحف إلى مسجد سهل الأمر لهم؟ هل كانت تخشى الهند سابقًا من إثارة الطائفية ببنائها للمعبد، لكن الآن قرار تركيا أعطاها القوة لفعل ذلك؟

 

قرار أردوغان بتحويل آيا صوفيا من متحف إلى مسجد يفتح نيران التعصب الديني مجددًا

وأفادت جريدة «TR24» التركية بأن الهند ستضع حجر الأساس لتأسيس المعبد الذي لطالما حلم به الهندوس، وذلك في 5 أغسطس المقبل، حيث سيكون هذا المعبد على الأرض عينها التي كانت سابقًا مسجدًا للمسلمين، وهو مسجد «بابري».

وبحسب ما ذكرته الجريدة، سيضع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي حجر الأساس لتأسيس المعبد، حيث قضت المحكمة في نوفمبر الماضي 2019 بأن الأرض تعود للهندوس.

اللافت للانتباه أن الهند لم تقدم على خطوة كهذه إلا بعد أن أقدمت تركيا على تحويل متحف «آيا صوفيا» إلى مسجد، حيث أقر مجلس الدولة التركي، في وقت سابق، تحويل معلم آيا صوفيا إلى مسجد، بمباركة من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وسمحت السلطات برفع الأذان من المتحف عقب إعلان القرار مباشرة، وذلك رغم تحذيرات من مؤسسات ومنظمات دولية حول العالم، من المساس بالصرح التاريخي الذي يجمع بين أصحاب الأديان المختلفة.

من هنا كان قرار أردوغان، بتحويل آيا صوفيا من متحف إلى مسجد، طريقًا للجميع لفتح ملفاته السابقة والنظر في الصفحات التي انطوت، حتى أن ملفات التعصب الديني التي قد تكون أغلقت ولو لفترة، أحياها هذا القرار مجددًا، وهذا ما يبرزه قرار الهند بوضع حجر الأساس لمعبد، في أرض كانت في الأساس عليها مسجد للمسلمين، ألن يثير هذا التعصب مجددًا؟

 

هل سيخرج صوت من أردوغان على قرار الهند أم «لا أسمع.. لا أرى»؟

هل سيخرج صوت الآن من حزب العدالة والتنمية برئاسة أردوغان، بعد اتخاذ قرار كهذا من جانب الهند؟ في الواقع، بعد قرار الحكومة التركية بتحويل آيا صوفيا من متحف إلى مسجد، مؤكدة أن هذا الأمر يخص تركيا فقط، لكونه أمرًا داخليًا، لم يعد بإمكانها أن تتحدث أو أن تتدخل في موضوع كهذا، لأنها من قلبت الأمور رأسًا على عقب، والأن الهند حان الدور لها لأن تتحدث بنفس سلاح تركيا قائلة هذه «شؤوني الخاصة»!!

 

هل قرار أردوغان سينزع عباءة الأديان؟

يبدو من الصورة الواضحة أمامنا، خاصة بعد قرار الهند، أن هذا القرار سيفتح الطريق أمام من كان يحترم الأديان أمس، إلى التعصب في الغد، حيث ستتعرض العلاقات الدينية التي لطالما كانت لها احترامها ولا يمكن المساس بها إلى موجة من التعصب الديني، كما يمكننا القول إن قرارات كهذه قد تؤدي إلى فتح بحور من الدم، فلطالما كان الدين خطا أحمر، ولطالما كانت القرارات المُتخذه في الموضوعات المُتعلقة بالدين تحتاج إلى التريث، لكن الرئيس أردوغان من أجل التغطية على أعماله وفساده استخدام عباءة الدين لتحسين صورته، إلا أنه في الواقع فتح موجة تعصب ديني سيدركها العالم عاجلًا أم أجلًا.

شاركنا بتعليقك

تقع المسؤولية الأدبية والقانونية للتعليقات والمساهمات المنشورة على الموقع، على صاحبها، ولا تعبر بأى شكل من الأشكال عن رأى إدارة الموقع