عماد الدين حسين يكتب لـ«تركيا الآن»: أردوغان باع الإيغور بالاستثمارات!!

عماد الدين حسين

عماد الدين حسين

إذا صح ما نشرته صحيفة «التليغراف» البريطانية، يوم الاثنين الماضي، فإننا بصدد اكتشاف وجه أكثر سفوراً للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، يتمثل في النزعة النفعية المحضة، والتضحية بكل المبادئ والمثل والشعارات التي يرفعها.

الصحيفة الإنجليزية قالت بوضوح إن أردوغان باع أقلية الإيغور المسلمة إلى الصين من أجل مصلحته السياسية.

تقول الصحيفة أن أردوغان الذي قدم نفسه للعالم باعتباره الملاذ الآمن لأقلية الإيغور، التي تتحدث التركية في الصين، تبين أنه كان يقدم مجرد كلام فقط.

غالبية اللاجئين الإيغور المقيمين في تركيا، طبقاً للصحيفة، يقوم نظام أردوغان بترحيلهم إلى دولة ثالثة، كي تقوم بتسليمهم إلى السلطات الصينية، والمقابل هو مزيد من الاستثمارات الصينية في تركيا.

الصحيفة التقت ببعض النماذج من اللاجئين الإيغور في تركيا، ومنهم سيدة تدعى إيموزي كوانهان، وهي أرملة وأم لولدين ونجحت في الفرار من الصين العام الماضي، واستقر بها المقام في تركيا. هي كانت تعتقد أنها تعيش في أمان، حتى اكتشف أقاربها أنها محتجزة في أزمير، بعد أن أجرت مكالمة مع ابنها، وتم قطع الاتصال عنها، وبعدها تم تسليمها إلى طاجكستان التي سلمتها إلى الصين!

هذا النموذج تكرر، كما تقول مصادر التليغراف، مع مئات من اللاجئين الإيغور في تركيا. حكومة أنقرة تنفي هذه التقارير بطبيعة الحال، لكن تليغراف تقول إنها تملك وثائق تؤكد تسليم أنقرة اللاجئين الإيغور إلى الصين، مقابل زيادة الاستثمارات الصينية.

ناشط إيغوري معروف هو إسماعيل جنكيز، يقول إن غالبية أبناء العرقية الإيغورية في تركيا، البالغ عددهم ٥٠ ألف شخص، باتوا يخشون من تسليمهم للصين، مع تحسين العلاقات الاقتصادية بين أنقرة وبكين، خصوصاً بعد إعلان الصين أنها تسعى لزيادة استثماراتها في تركيا إلى أكثر من ٦ مليارات دولار، مع نهاية العام المقبل، وهو مبلغ يشغل بال تركيا كثيرًا، في ظل تزايد أزمتها الاقتصادية، وتردي علاقاتها مع غالبية دول العالم، خصوصًا الاتحاد الأوروبي.

المخاوف من غدر أردوغان تتزايد، وهو ما عبر عنه المحامي المتخصص في قضايا الترحيل، إبراهيم إرجين، بقوله إن لديه قائمة من ٢٠٠ أكاديمي من أقلية الإيغور الموجودين في تركيا، وتطالب الصين بتسليمهم جميعًا.

إرجين لا يعتقد أن تركيا ستسلم هؤلاء مباشرة، بل ستقوم بترحيلهم إلى دول أخرى تتولى تسليمهم للصين لاحقًا، وختم كلامه بقوله: «مع تحسن العلاقات بين الصين وتركيا، فإن الإيغور يخسرون»!

قد يبدو تقرير الصحيفة البريطانية غريبًا، لكن بالتدقيق في وقائعه، يبدو منطقيًا تمامًا، فتأمل مسيرة أردوغان السياسية، خصوصًا منذ أن بدأ يكشف القناع عن وجهه الحقيقي، سوف يكشف أنه مستعد أن يفعل أي شيء مهما كان غريبًا من أجل بلوغ أهدافه.

طريقة أردوغان ومنهجه تجعلنا نفهم أنه يستخدم قضية مسلمي الإيغور كورقة للحصول على مكاسب متنوعة من الصين. هو فتح بلاده وأجهزة إعلامه للإيغور، وتاجر بقضيتهم، بل دعا المجتمع الدولي مرارًا للتضامن معهم. كثيرون كانوا يصدقون أردوغان، ويعتقدون فعلًا أنه يدافع عن الإيغور، باعتبار أنه يحاول طرح نفسه كزعيم أو خليفة للمسلمين أو سلطان عثماني في صورة جديدة.

لكن تقرير الصحيفة البريطانية يؤكد ما لا يريد أنصار أردوغان أن يصدقوه، وهو أنه مستعد لبيع أي شيء أو شخص أو تنظيم أو حتى قضايا، من أجل ما يعتقد أنها مصلحته الخاصة.

لم يكن أحد ليتخيل أن قضية الإيغور يمكن أن تتحول إلى ورقة في يد أردوغان يبيعها إلى الصين ببضعة ملايين أو مليارات من الدولارات، لكن ذلك يبدو أنه ما حدث بالفعل.

السؤال هو: وما هي خطورة هذا النهج؟!

ببساطة شديدة هذه القصة يفترض أن تكشف لكل حلفاء أردوغان أنهم في خطر داهم، وأنه يمكن أن ينقلب عليهم أو يبيعهم في أي لحظة، وبأي ثمن.

الذين سلموا أنفسهم لأردوغان وصاروا مجرد أدوات في يده، حتى لو كان على حساب أوطانهم يفترض أن يحذروا، فقد يبيعهم غدًا في أي صفقة سياسية، وهذا موضوع يستحق نقاشًا لاحقًا، إن شاء الله.

شاركنا بتعليقك

تقع المسؤولية الأدبية والقانونية للتعليقات والمساهمات المنشورة على الموقع، على صاحبها، ولا تعبر بأى شكل من الأشكال عن رأى إدارة الموقع