«نيويورك تايمز»: تركيا «الاستبدادية» أصبحت مثل «الفيل» بالنسبة لـ«الناتو»

حلف الناتو

حلف الناتو

وصف دبلوماسيون أوروبيون، تركيا، بأنها أصبحت مثل «الفيل» في حلف الناتو، اقتباسًا من المثل الإنجليزي الذي يشير إلى تفاقم أزمة تركيا بسبب اعتداءاتها في البحر المتوسط، خاصة مع تردد معظم أعضاء الحلف في مناقشة القضية.

وفي يونيو الماضي، وقعت مناوشات بين فرقاطة فرنسية وسفينة تركية كانت تهرِّب أسلحة إلى ليبيا، وقبل أسبوعين حدثت مواجهة مماثلة بين تركيا واليونان، عندما حلقت طائرات حربية تركية فوق منطقة قريبة من جزيرة رودس اليونانية، كما حاولت سفن تركية التنقيب عن الغاز في المياه اليونانية.

وحسب تقرير لصحيفة نيويورك تايمز، فإن هذه المواجهات ليست بين أعداء، لكن بين حلفاء في الناتو، أقسموا على حماية بعضهم البعض، مما يفاقم التوتر.

ويشير التقرير إلى أن تردد أعضاء الحلف في مواجهة تركيا يعود إلى موقعها الاستراتيجي بالنسبة للحلف، كونها على مفترق طرق بين أوروبا وآسيا.

ونقلت الصحيفة عن سفراء ودبلوماسيين في الحلف قولهم إن «تركيا أصبحت الآن تمثل تحديًا كبيرًا لقيم التحالف ودفاعه الجماعي»، وأن تركيا التي باتت الآن دولة استبدادية واستفزازية، أصبحت مثل الفيل في غرفة النوم لحلف الناتو، بالنظر إلى أن عددًا قليلًا فقط من الدول الأعضاء يريدون مناقشة موضوع تركيا.

ونسبت الصحيفة لدبلوماسيين أمريكيين قولهم إن «أنقرة تتمتع بحرية العمل دائمًا دون ضغوط من واشنطن؛ نتيجة عدم تماسك السياسة الخارجية الأمريكية، التي تفاقمت في فترة الرئيس دونالد ترامب بسبب احتقاره لحلف الناتو، وإعجابه الواضح بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان».

ونقلت الصحيفة عن المساعد السابق لوزير الخارجية الأمريكي فيليب جوردون، قوله: «الحقيقة أنه بات من الصعب جدًا اعتبار تركيا حليفًا للولايات المتحدة».

وأضاف جوردون: «الواقع أننا لا نستطيع تحديد معالم السياسة الأمريكية تجاه تركيا، ولا حتى نستطيع معرفة أين يقف ترامب، وما هو موقفه تحديدًا.. لقد أصبحت السياسة الأمريكية تشكل مأزقًا حقيقيًا، وبتنا نختلف استراتيجيًّا بشأن كل قضية تقريبًا».

وأضاف: «حلف الناتو يعمل على قاعدة الإجماع، ما يعني أن أي اعتراض من تركيا يمكنه أن يوقف أي قرار للحلف، والحقيقة أن تركيا تدرك هذا الأمر بشكل جيد، ويعمل سفراؤها ودبلوماسيوها بطريقة محترفة ونشطة».

ولفت جوردون إلى أنه في حال قررت تركيا تشغيل صواريخ إس-400 التي اشترتها من روسيا، سيتيح لروسيا الحصول على معلومات حيوية بشأن القدرات العسكرية للحلف، ويعزز قدرة موسكو على إضعاف المقاتلة الأمريكية إف - 35 المتطورة من الجيل الخامس.

وتابع: «أعتقد أن أردوغان بإصراره على الحصول على تلك الصواريخ قد يكون يسعى إلى إسقاط مقاتلات أمريكية أو إسرائيلية مماثلة للمقاتلات التي استخدمتها قواته خلال الانقلاب الفاشل عام 2016، خاصة أن شكوكه تزايدت بشكل كبير تجاه واشنطن بعد الانقلاب».

ونقلت الصحيفة عن دبلوماسي أوروبي قوله: «كل مرة نجلس في قاعة حلف الناتو، ونناقش روسيا، يتركز تفكيرنا على صواريخ إس-400، لكن لا يقول أحد أي شيء.. هذه القضية تعد انتهاكًا كبيرًا لدستور الناتو، لكن لا أحد يريد حتى مناقشتها».

وأشارت الصحيفة في تقريرها إلى أن الكثير من المراقبين ينظر إلى تركيا على أنها «دولة مختلفة تحت حكم أردوغان، الذي أصبح أكثر استبدادية وتعصبا ووطنية».

شاركنا بتعليقك

تقع المسؤولية الأدبية والقانونية للتعليقات والمساهمات المنشورة على الموقع، على صاحبها، ولا تعبر بأى شكل من الأشكال عن رأى إدارة الموقع