عماد الدين حسين يكتب لـ«تركيا الآن»: أردوغان والشرعية.. من ليبيا إلى سوريا

عماد الدين حسين

عماد الدين حسين

المبرر الرئيسي الذي يستخدمه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وكبار مساعديه فيما يتعلق بالتدخل التركي السافر في ليبيا، هو أن أنقرة تساعد الحكومة الشرعية المعترف بها من الأمم المتحدة، وأن هناك اتفاقيات ثنائية للتعاون الشامل بين البلدين، خصوصاً العسكري.

سوف نفترض جدلاً أن حكومة فايز السراج في طرابلس هي حكومة معترف بها دولياً، رغم أنها لم تعد كذلك. وسوف نفترض أيضًا أن الحكومة التركية وقعت اتفاقيات مع هذه الحكومة، وهو ما يبرر لها التدخل، رغم أن ذلك أيضًا مبرر واهٍ جدًا.

إذن المنطق الرئيسي الذي يستخدمه أردوغان أنه يتعامل مع حكومة شرعية، وأن أي دولة أخرى تتعامل مع قوى أو جماعات أخرى في ليبيا تفتقد للشرعية!

مرة أخرى سوف تستمر مع منطق أردوغان، ونحاول أن نطبقه بحذافيره على ما يحدث في سوريا.

حتى هذه اللحظة هناك حكومة شرعية وحيدة معترف بها من الأمم المتحدة، وكل العالم، ما عدا تركيا، هي حكومة الرئيس بشار الأسد.

قد يختلف بعضنا مع سياساته، خصوصًا منذ عام 2011، لكن هو في النهاية يمثل الشرعية الواضحة، طبقًا للأمم المتحدة وغالبية بلدان العالم، وهي شرعية جدًا إذا قُورنت بدرجة الشرعية التي تمتع بها حكومة فائز السراج في ليبيا!!

السيد أردوغان يفعل في سوريا الآن، ما يلوم على الآخرين أن يفعلوه في ليبيا.

أردوغان أرسل جيشه ومرتزقته، واحتل شمال شرقي شرق سوريا، بحجة حماية أمن تركيا القومي ضد طموحات أكراد سوريا، وتحالفهم المحتمل مع أكراد تركيا. ثم أرسل جيشه إلى حلب وإدلب وأقام نقاط تفتيش، والأخطر أنه وفر مظلة حماية شاملة لمجموعات من الجماعات الإرهابية والظلامية المتنوعة، خصوصًا تنظيم القاعدة أو «هيئة تحرير الشام»!

أردوغان غزا أجزاء واسعة من سوريا، بل وشن هجمات واعتداءات واسعة النطاق ضد الحكومة الشرعية المعترف بها من الأمم المتحدة، ويرفض بإصرار أن تبسط هذه الحكومة الشرعية سلطتها على كامل الأراضي السورية.

هو كان يستخدم حججًا كثيرة لاستمرار احتلاله لأجزاء من شمال سوريا وشرقها، لكن ولأنها حجج واهية، فقد اضطر قبل أيام أن يسفر عن وجهه الحقيقي الغازي والاحتلالي في سوريا، حينما قال إن قواته لن تخرج من سوريا إلا حينما يتحرر شعبها، والسؤال متى يتحرر شعبها يا سيد أردوغان؟!

بالطبع التعبير أو الشرط مطاط جدًا، ولو ظل شخص سوري واحد يقول إن بلاده لم تتحرر، فسوف يظل الجيش التركي موجودًا في الأراضي السورية!

صار معظمنا يدرك أن مشروع أردوغان الحقيقي هو السيطرة على المنطقة العربية، مستغلًا أداته الرئيسية، وهي جماعة الإخوان وبقية التنظيمات الإرهابية.

يلوم أردوغان روسيا وإيران على وجودهما في سوريا، رغم أن الدولتين دخلتا سوريا باتفاق واضح مع حكومتها الشرعية.

لماذا يسمح أردوغان لنفسه بدخول ليبيا بحجة التعامل مع الحكومة الشرعية، في حين أنه يرفض نفس الأمر إذا نفذته حكومة شرعية في سوريا؟!

لماذا يبرر أردوغان لنفسه حق التدخل في سوريا من دون إذن حكمتها، حفاظًا على ما يعتبره أمنًا قوميًا لبلاده، وينكر حق مصر أن تفعل الأمر نفسه مع دولة جارة لها تربطها بها حدود تمتد أكثر من 1200 كيلو متر، وانطلقت منها بالفعل عمليات إرهابية؟

قبل أسابيع قليلة كتبت في هذا المكان، مقالًا بعنوان «حلال على أردوغان - حرام على مصر»، وفكرته الأساسية أن ما يحله أردوغان لنفسه في سوريا ينكره على مصر في ليبيا.

ولو فكر أردوغان وأنصاره بهدوء، فسوف يكتشف أن مبررات التلويح المصري بالتدخل في ليبيا أكثر شرعية مليون مرة من مبررات أردوغان للتدخل في نفس المكان، ناهيك على تدخله الفج في سوريا وقصفه المستمر لشمال العراق وبلطجته المستمرة في مياه شرق البحر المتوسط.

لكنه الهوى والغرض، وكما يقولون فالغرض مرض.

شاركنا بتعليقك

تقع المسؤولية الأدبية والقانونية للتعليقات والمساهمات المنشورة على الموقع، على صاحبها، ولا تعبر بأى شكل من الأشكال عن رأى إدارة الموقع