قائد عسكري سابق في حوار لـ«تركيا الآن»: أردوغان مؤقت وأخوة مصر وتركيا أبدية

تركر إرترك

تركر إرترك

حاورته: أسماء ربيع

«أريد أن أقول هذا لأصدقائنا في مصر وشعب مصر. النظام الحاكم مؤقت، ولكن أخوة مصر وتركيا أبدية»، هكذا شدد القائد السابق في الجيش التركي، تركر إرترك، على أهمية العلاقات بين الشعبين المصري والتركي، مؤكدًا أن نظام العدالة والتنمية الحاكم في تركيا برئاسة رجب طيب أردوغان، وعلاقته بالإخوان المسلمين، من أهم أسباب وصول العلاقات بين البلدين إلى ما هو دون المستوى الطبيعي بالنسبة لشعبين يتمتعان بعلاقات تاريخية قوية.

شغل إرترك منصب قائد الأكاديمية البحرية في الفترة من 2008 حتى 2010. واستقال عام 2010 اعتراضًا منه على تمكين الرئيس التركي رجب طيب أدروغان لحركة الداعية فتح الله جولن في مؤسسات الدولة، التي أصبح في عداء معها في وقت لاحق.

«تركيا الآن» التقى القائد السابق في الجيش التركي، وحاوره حول التطورات التي تشهدها المنطقة، خاصة الأوضاع في شرق البحر المتوسط والأزمة الليبية.. فإلى نص الحوار:

 

بدايةً ما تقييمك للعلاقات بين مصر وتركيا؟

أعتقد أن العلاقات بين مصر وتركيا الآن ليست في المستوى المطلوب، ولا حتى في المستوى الذي يجب أن تكون عليه. فتاريخنا المشترك وماضينا الثقافي يفرضان علينا مستوى معينًا من العلاقات. لكن للأسف، فهي ليست في هذا المستوى، خاصة في السنوات الأخيرة. 

هذه العلاقات تراجعت حتى عن المستوى الطبيعي لكن أقول هذا بكل صراحة ووضوح، لدينا ثقافة مشتركة، وماضٍ مشترك. ولهذا السبب، أرى أن أهم علاقة بين دولتين في شرق المتوسط هي العلاقة بين تركيا في الشمال ومصر في الجنوب.

 

حسناً، يمكننا أن نقول الآن إنه لا توجد علاقات بين مصر وتركيا، سواء سياسية أو اقتصادية أو غير ذلك.. لماذا يحدث هذا في رأيك؟

في الوقت الحالي، أري أن واحداً من أهم الأسباب التي تقف وراء تدهور العلاقات بينهما هي بعض التطورات التي تحدث في كلا البلدين، وكما تعلمون أيضاً فإن التقارب بين السلطة الحالية في تركيا وجماعة «الإخوان المسلمين» أهم تلك الأسباب. 

كما أن السلطة تنتهج أيديولوجية سياسية إسلامية. وهذا شيء واضح ومعروف، يمكنكم اليوم قراءة صحف العالم، يقولون إن أقرب سلطة إلى جماعة «الإخوان المسلمين» هي السلطة التركية. وأنتِ إذا وجهتِ لي سؤالاً عن وجهة نظري أرى أن تنظيم الإخوان ظهر في مصر كرد فعل على النظام العلماني في الجمهورية التركية عقب إلغاء مصطفي كمال أتاتورك الخلافة. إلى جانب ذلك، توجد إمبريالية إنجليزية. ونحن نعلم أن الإمبريالية تحتاج إلى النزعة الدينية حتى تتمكن من استغلال المجتمع والسيطرة عليه.

 

وما سبب انتقادك الدائم للسلطة التركية الحاكمة؟

لأنني أري أنه لا يليق بتركيا أن يكون في الحكم نظام عدو لتركيا وللأتراك وقريب من الإخوان، وحينما نتطرق للعلاقات المصرية التركية نجد أن ذلك هو السبب وراء تدهور تلك العلاقاتات ووصولها إلى ما هي عليه الآن. فأولا تمت الإطاحة بحسني مبارك ومن بعده جاء محمد مرسي. ورحبت تركيا بوصول الأخير إلى الحكم في مصر بعد التطورات التي شهدتها ثورات الربيع العربي. 

وفي عام 2013 تم عزل مرسي، وتولى الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكم حتى الآن، والنظام التركي يرفض القبول بالرئيس السيسي بسبب قرب أردوغان الشديد من الإخوان. 

أولاً، يجب ألا تكون تركيا متوددة لشخص معين. ثانياً، يجب ألا نهتم بمن هم الأشخاص المسؤولين في الحكومة المصرية. لأن تركيا والأتراك لديهم تاريخ قوي مع دول العرب كافة ولديهم ثقافة مشتركة. لذلك لا يجب أن يكون همنا من الذي يحكم مصر نفسها، بل يجب أن يكون الشعب المصري هو الأهم بالنسبة لنا، وكذلك ترسيخ علاقات معه، كما أنه يجب أن تحترم تركيا - سواء أرادت أم لا - رغبة الشعب المصري حينما يقول إن الإخوان يشكلون خطراً بالنسبة له. 

أعتقد أن علاقتنا اليوم ليست بالمتوسطة، بل إنها أقل من المتوسط، وأعتقد أن سبب كل هذا هو التطورات التي شرحتها.

 

هل ترى أن أردوغان يحلم بإعادة أمجاد العثمانيين وإنشاء دولة عثمانية جديدة؟

إن العثمانيين هم أجدادنا، وهم مهمون أيضاً في تاريخ مصر، ولكن النظام العثماني ينتمي للعصور الوسطى. كان هذا النظام مناسباً لتلك الفترة، ولكن محاكاة الدولة العثمانية في القرن الـ21، ليس تصرفاً سليماً. 

بالطبع نحن مسلمون ولكننا لسنا إسلاميين. أوضح لك الوضع الإسلامي، إن كانت نظرتنا إسلامية، لن نكون عصريين، ولن يكون هناك إنتاج، بل سنكون مجتمعاً يحارب بعضه بعضاً. إنني أنتقد السلطة لأنها غير عصرية. حتى إنني أقول، إن هذا هو سبب فساد علاقتنا مع مصر، ومع دول المنطقة، ومع سوريا، والسبب في فساد علاقاتنا مع أي دولة، ودخولنا في أي حرب. وأدعو للابتعاد عن تلك الأفكار، ولنتحد ونكون وحدة بثقافاتنا المشتركة مع العرب السوريين والمصريين، ولنطور العلاقات الجيدة، وأقول لك إنه ليست هناك عداوة بين مصر والشعب التركي.

 

حسناً، نجد الآن أن مصر وتركيا تتخذان موقفاً مضاداً لبعضهما البعض، سواء في القضية الليبية، أو قضية المتوسط فهل تشكل مصر تهديداً لتركيا، في هذا الوضع؟

إن مصر لا تشكل تهديداً لتركيا وكذلك تركيا لا تشكل تهديداً لمصر. ويجب أن تكون علاقتنا في مستوى أعلى مما هو عليه. إنني لا أتوقع أن تكون هناك صراعات بين مصر وتركيا. ربما المسألة الليبية حساسة إلى حد ما. وأتمنى ألا تكون التطورات أرضية للصراعات في ليبيا. ولهذا لا أرى تهديدًا، كما ذكرتِ، ولا أرى صراعات ستحدث أيضاً.

 

هل يمكننا التحدث الآن عن قضية القائد العسكري ذكائي أكساكالي؟ أي لماذا أحُيل على المعاش؟

في آخر اجتماع لمجلس الشورى العسكري. أرادوا وضع بذرة جديدة في القوات المسلحة والجيش المرتبط بالجدارة والديمقراطية والحق الدستوري ومصطفى كمال أتاتورك.

إنهم يريدون تغيير شفرات الجيش الوراثية، ولكن هل من الممكن تغيير الشفرات الجينية التي استمرت حتى اليوم في الغد؟ بالطبع لا.. ليس من الممكن. وفي هذا الإطار، يجب تقييم عملياتهم ما بين عامي 2019 – 2020. ولكن أرغب في قول هذا لكِ. إن الأتاتوركيين في الوقت الحالي هم العمود الفقري للجيش التركي، وتظل معايير الجدارة والديمقراطية مرتبطة بالجمهورية التركية حتى النهاية. 

أريد أن أقول هذا لأصدقائنا في مصر وشعب مصر. النظام الحاكم مؤقت، ولكن أخوة مصر وتركيا أبدية.

 

في رأيك، هل نجح خلوصي أكار في وظيفته أم لا؟

أنا لا أقيم نجاحًا لهذا النظام الحاكم. وفي هذا الإطار، لا أرى خلوصي شخصاً ناجحاً ولكن كما قُلت إنهم لا يمثلون جمهورية تركيا إنهم نظام حاكم، اليوم موجودون، وفي الغد ليسوا موجودين.

 

ما تقييمك حول الخلاف الذي تشهده منطقة شرق المتوسط؟

لا بد لتركيا أن تعد اتفاقاً في البحر المتوسط مع مصر وليبيا وسوريا ولبنان. في الأساس تركيا ليست لديها مشكلات فيما يخص موضوع السيادة البحرية مع ليبيا ومصر ولبنان وسوريا، ومن الممكن أن يتفقوا بكل سهولة، ولكن تركيا بسبب السلطة الحاكمة عقدت اتفاقية مع طرف واحد في ليبيا. حتى أن تركيا ومصر أصبحتا ضد بعضهما البعض في ليبيا اليوم. إحداهما تنحاز لجانب المشير حفتر والأخرى لجانب فايز السراج. وفي رأيي يجب على مصر وتركيا أن تتحركا سوياً وأن تقوما بتوحيد ليبيا وأن تقوما بدور الهيكل الموحد لهما.

شاركنا بتعليقك

تقع المسؤولية الأدبية والقانونية للتعليقات والمساهمات المنشورة على الموقع، على صاحبها، ولا تعبر بأى شكل من الأشكال عن رأى إدارة الموقع