عماد الدين حسين يكتب لتركيا الآن: لماذا لا يعلن أردوغان الحرب على إسرائيل؟

عماد الدين حسين

عماد الدين حسين

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، يكشف لنا كل يوم عن وجه جديد وغريب.

يوم الجمعة الماضي، وتعليقًا على قرار دولة الإمارات العربية المتحدة، إقامة علاقات مع إسرائيل، خرج أردوغان ليعلن إمكانية تعليق العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات، وسحب السفير التركي منها.

أردوغان قال يومها أيضًا: «نقف إلى جانب الشعب الفلسطيني، لم ولن نترك فلسطين لقمة سائغة لأحد».

غالبية من قرأوا هذا التصريح للرئيس التركي، سألوا أنفسهم فورًا: ولماذا لا يبادر أردوغان إلى قطع العلاقات مع إسرائيل، وسحب سفيره من تل أبيب، وطرد السفير الإسرائيلي من أنقرة؟!

استغراب الناس طبيعي، فالذي يحتل فلسطين والقدس، ويحاصر غزة، هو إسرائيل، وليس الإمارات. من حق أردوغان أو غيره أن يختلف سياسيًا مع الإمارات في خطوتها الأخيرة، ومن حقه أن ينتقدها كما يشاء، لكن الإمارات لا تحتل فلسطين، بل جيش الاحتلال. تركيا تقيم علاقات مع إسرائيل منذ تأسيس الأخيرة عام 1948، بل هناك من يقول إن تركيا كانت فعليًا ثاني أو ثالث دولة تعترف بإسرائيل، بعد النكبة عام 1948.

لو أن أي سلطة أو منظمة فلسطينية اختلفت مع الإمارات في هذه الخطوة، لكان الأمر أقرب إلى المنطق، ويمكن تفهمه سياسيًا، لكن أن تبادر دولة تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل منذ سنوات طويلة، إلى انتقاد دولة أخرى قررت أن تقيم نفس العلاقات، فهو أمر يدعو إلى الدهشة.

إذا كان أردوغان يرى إسرائيل دولة عدوانية - وهي كذلك بالفعل من وجهة نظري - فما الذي يمنعه من قطع العلاقات فورًا مع هذا الكيان الغاصب، وما الذي يمنعه من إعلان الحرب على هذا الكيان الغاصب؟

والسؤال الثاني المهم هو: ما الذي منع أردوغان أن يفعل هذا الأمر منذ وصوله للسلطة كرئيس للوزراء عام 2002؟!

هذا السؤال يفترض أن نوجهه إلى أردوغان وإلى أنصاره، الذين يعتقدون أنه مبعوث العناية الإلهية لإنقاذ فلسطين والقدس، بل والعالم الإسلامي برمته.

العديد من أفراد التيار الذي يمثله أردوغان، وحينما بدأ الصعود سياسيًا، كان دائمًا يردد أن تركيا الكمالية الآتاتوركية هي التي اعترفت بإسرائيل، وأنها هي من منعت تركيا المسلمة من التعاطف مع فلسطين ومساندتها ضد الاحتلال الإسرائيلي. هذه النغمة نسمعها منذ حكومة نجم الدين أربكان عام 1995، وكنا نسمع أيضًا أن الجيش التركي هو الذي كان يمنع حكومات «العدالة والتنمية» من مساندة فلسطين. لكن الوضع تغير منذ سنوات، وعمليًا فإن كل الصلاحيات صارت في يد أردوغان وحزبه. هو أمم الحياة السياسية بالكامل لمصلحته ومصلحة حزبه. بل قام بتغيير الدستور، وحول النظام السياسي من برلماني إلى رئاسي، وترشح وفاز برئاسة الجمهورية.

من بين هذه الصلاحيات أنه لم يعد صعبًا عليه إعلان الحرب على أي دولة، وهو ما فعله كثيرًا.

هو أعلن الحرب على سوريا المسلمة، وعلى العراق المسلم، ثم أرسل المرتزقة إلى ليبيا المسلمة، كي يحاصر مصر المسلمة، ويتحرش كل يوم باليونان وقبرص بل وفرنسا. المفارقة أنه لم يفكر للحظة أن هناك دولة اسمها إسرائيل تحتل دولة مسلمة اسمها فلسطين.

كل ما فعله من أجل فلسطين طوال 18 عامًا، كان تمثيلًا مسرحيًا، وحروبًا كلامية خطابية، من قبيل صدامه المسرحي مع شيمون بيريز في دافوس في 30 يناير (كانون الثاني) 2009، والذي قال أحمد داود أوغلو، قبل أيام، أنه تم الاعتذار لبيريز في نفس الليلة، وكذلك إرسال قافلة أسطول الحرية للتضامن مع غزة في 31 مايو (أيار) 2010.

وعلى أرض الواقع، فإن علاقات أردوغان مع إسرائيل طوال الـ١٨ عامًا «سمن على عسل». السفارات مفتوحة، والتبادل التجاري على أشده، والعلاقات الإنسانية أفضل مما يكون، وآخرها قوافل المساعدات من أجل كورونا.

سوف أنحنى احترامًا لأردوغان حينما يقطع العلاقات مع إسرائيل، ويرسل أساطيله البحرية لمحاصرة إسرائيل وفك الحصار عن غزة. إذا فعل ذلك يحق له انتقاد الإمارات أو غيرها على اتفاقها مع إسرائيل. أما ما عدا ذلك فهو «طق حنك»، كما يقول الأخوة الشوام!

شاركنا بتعليقك

تقع المسؤولية الأدبية والقانونية للتعليقات والمساهمات المنشورة على الموقع، على صاحبها، ولا تعبر بأى شكل من الأشكال عن رأى إدارة الموقع