عماد الدين حسين يكتب لـ«تركيا الآن»: هذا ما جناه أردوغان على تركيا اقتصاديا

عماد الدين حسين

عماد الدين حسين

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، يصر بلا هوادة على أن يخسر الجميع في الداخل والخارج.

يوم الخميس الماضي قال أردوغان، خلال خطابه أمام البرلمان، «يجب عدم نسيان أن الدول المعنية لم تكن موجودة أمس، وربما لا تكون موجودة غدًا، لكننا سنظل نرفع علمنا في هذه الأرض إلى الأبد».

الدول التي يقصدها أردوغان هي بلدان الخليج العربية، خصوصًا السعودية والإمارات والبحرين. هذا الاستهداف وهذه السخرية الدائمة من أردوغان طوال الوقت ضد كل خصومه، خصوصًا الدول العربية، تجعله يخسر بصورة مستمرة، والأهم أن هذه التصرفات يدفع ثمنها بالأساس الاقتصاد التركي بأكمله، وبالتالي المواطن التركي.

نتيجة سياسة أردوغان العدائية تجاه بلدان الخليج، رأينا بعض تجلياتها يوم الاثنين الماضى، حينما جدد عجلان العجلان رئيس مجلس الغرف التجارية السعودية دعوته إلى مقاطعة البضائع والمنتجات التركية.

العجلان كتب على صفحته على «تويتر» يدعو لمقاطعة كل ما هو تركي، سواء كان استيرادًا أو استثمارًا أو سياحة. ودعا كل سعودي، سواء كان تاجرًا أو مستهلكًا، لمقاطعة تركيا «ردًا على استمرار العداء من الحكومة التركية لقادتنا وبلدنا ومواطنينا»، حسب قول العجلان.

دعوة العجلان ليست جديدة، بل هي متجددة، والتقديرات التي أوردتها تقارير صحفية قبل أيام، تقول إن هناك قرارًا سعوديًا غير معلن وغير رسمي بمقاطعة المنتجات التركية. وأحد المستوردين السعوديين قال إن حاويات تم استيرادها من تركيا هذا العام، ظلت موجودة بالجمارك لمدة ثلاثة أشهر، وأن أحد مسؤولي الجمارك نصحه بشكل غير رسمي بعدم الاستيراد من تركيا مجددًا. ونفس المعنى كشف عنه النائب المعارض في البرلمان التركي محمد جوزيل منصور، حينما قال إن الفواكه والخضراوات التي يتم تصديرها من إقليم خطاي التركي يتم احتجازها على الحدود السعودية لفترة طويلة، وأنه يخشى من احتمال توسيع ما اعتبره خطرًا جزئيًا من جانب السعودية.

تركيا هي المستفيد الأكبر من علاقاتها الاقتصادية مع بلدان الخليج، فالمنتجات التركية كانت تجد أسواقًا رائجة في بلدان الخليج، أو مئات الآلاف من السائحين الخليجيين كانوا يقصدون المنتجعات التركية بغرض السياحة، وينفقون مليارات الدولارات هناك، لكن معظمهم توقف الآن، كما هجروا سوق العقارات التركية، حيث كانوا يضخون فيه عملات صعبة تنعش الاقتصاد التركي الذي يعاني الآن بصورة واضحة.

الحكومة السعودية لا تتحدث بوضوح عن هذا الموضوع، وهي تقول دائما إنها ملتزمة بالاتفاقيات والتجارة الدولية، وأنها لم تفرض أي قيود على البضائع التركية، لكن الواقع على الأرض يقول إنها لا تشجع الحركة التجارية والسياحية مع تركيا، وإزالة ما يطرأ من عوائق إدارية أمامها.

أردوغان شن حملة قاسية من الانتقادات ضد الحكومة السعودية وكبار قادتها، خاصة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، بعد مقتل الكاتب الصحفي السعودي جمال خاشقجي داخل القنصلية السعودية في إسطنبول، في أكتوبر (تشرين الأول) 2017. وشن انتقادات متوالية ضد السعودية والإمارات والبحرين، كما يتدخل بصورة فجة في الشؤون الداخلية لمصر، وغالبية البلدان العربية، بل يؤوي غلاة المعارضين العرب، خصوصًا كوادر جماعة الإخوان التي تصنفها البلدان الأربعة جماعة إرهابية، ويتركهم يبثون تحريضًا مستمرًا على العنف والإرهاب والتخريب عبر منصاتهم الإعلامية من الأراضي التركية.

لو فكر المواطن التركي، بهدوء، فسوف يكتشف أنه خسر كثيرًا اقتصاديًا واجتماعيًا وسياسيًا، نتيجة سياسات رئيسه غير المنطقية. هذه الخسارة هي السبب المباشر في التراجع الاقتصادي الحاد، الذي يشهده الاقتصاد التركي في الشهور الأخيرة، سواء على مستوى تردي الليرة، وانخفاضها المتواصل أمام العملات الأجنبية، أو ارتفاع مستوى التضخم والعجز، نهاية بزيادة الديون الرسمية والخاصة، بصورة متزايدة.

كان كثيرون يعتقدون أن الهجمات التي يشنها أردوغان على كل البلدان القريبة والبعيدة، تندرج آثارها في النطاق السياسي فقط، لكن المفترض أنهم أدركوا الآن بأن هناك ثمنًا اقتصاديًا فادحًا سوف يدفعه كل مواطن تركي، نتيجة السياسات الأيديولوجية الفاقعة التي يتبعها أردوغان من جراء رعايته لجماعة الإخوان وسائر الجماعات والتنظيمات المتطرفة والإرهابية.

شاركنا بتعليقك

تقع المسؤولية الأدبية والقانونية للتعليقات والمساهمات المنشورة على الموقع، على صاحبها، ولا تعبر بأى شكل من الأشكال عن رأى إدارة الموقع