عماد الدين حسين يكتب لـ«تركيا الآن»: ماذا يريد أردوغان من ليبيا؟!

عماد الدين حسين

عماد الدين حسين

السؤال أعلاه عاد يتردد مرة أخرى في الأوساط السياسية في المنطقة العربية، عموماً، ومنطقة شرق المتوسط خصوصاً، بعد الإعلان عن نية الرئيس التركي رجب طيب أردوغان زيارة العاصمة الليبية طرابلس، وكذلك مدينة مصراتة، يوم الثلاثاء المقبل.

نعلم جميعًا حجم الخراب والدمار الذي تسبب فيه أردوغان وسياساته في ليبيا، منذ قرر التدخل في هذا البلد العربي قبل حوالي العام، وأرسل أكثر من عشرين ألف جندي مرتزق لمنع انهيار الميليشيات المتطرفة.

هو حلم أن يسيطر على ليبيا كخطوة مهمة للسيطرة على المنطقة تمهيدًا لإقامة مشروعه الذي يحلم به كثيرًا، أي تنصيبه خليفة المسلمين أو سلطانًا عثمانيًا.

التدخل التركي في ليبيا أدى إلى تقسيم هذا البلد المهم، والأخطر أنه حوله ليكون ملجأ لكل المتطرفين والإرهابيين في المنطقة، إضافة إلى محاولة إزعاج مصر التي حطمت مشروعه حينما خرج شعبها في ٣٠ يونيو ٢٠١٣، وأسقط مشروع جماعة «الإخوان» في مصر، وربما في المنطقة بأكملها.

الليبيون وبعد صراعات وحروب وفوضى وتردي مستوى معيشتهم، رغم أنهم بلد بترولي، قرروا وقف إطلاق النار، والجلوس معًا لوقف هذه الحرب. هم تفاوضوا في أكثر من مكان من موسكو إلى جنيف ومن بوزنيقة في المغرب إلى الغردقة المصرية ثم طبرق الليبية، وأخيرًا عادوا ليتفاوضوا في غدامس وسرت في بلدهم ليبيا.

هم حققوا اختراقات مهمة في هذه المفاوضات، وحسموا نقاطًا صعبة، لم يكن كثير من المراقبين يتوقعها، مثل استئناف تصدير النفط وفتح الطرق وسحب المرتزقة منها، وتجميعهم، تمهيدًا لترحيلهم خارج البلاد، وبدء تشغيل الطيران بين شرق وغرب البلاد.

هنا بدأت تركيا تتحرك لإفساد هذه المفاوضات، لأن نجاحها يعني نسف مخططها بالكامل، الذي كان يهدف إلى السيطرة على مفاصل الدولة الليبية.

أردوغان تحرك وضغط على أذرعه الليبية للإصرار على عدم إلغاء اتفاقياته السابقة مع حكومة «الوفاق» برئاسة فايز السراج، وحماية مكاسبها الاقتصادية هناك، خصوصًا حصول الشركات التركية على أهم صفقات إعادة الإعمار في ليبيا، في مجالي البنية التحتية والطاقة، دون إجراء المناقصات. وطبقًا لتقرير لـ«العربية نت»، فإن آخر هذه الصفقات كانت من نصيب شركة مملوكة لعائلة بيرات البيرق، صهر أروغان، التي استحوذت على أحد أهم وأكبر مشروعات الإنشاء داخل ليبيا، ويتعلق بإعادة تهيئة وصيانة وتطوير مطار مصراتة الدولي الذي دمرت الحرب والصراعات جزءًا منه.

‎وحسب صحيفة «أوك دياريو» الإسبانية، فإن تركيا تحاول السيطرة على موارد الاقتصاد الليبي، بالتالي تتيح لشركائها بالأمر المباشر الاستحواذ على مشاريعها. وكشف رئيس لجنة السيولة في البنك المركزي الليبي في بنغازي، رمزي الأغا، عن تفاصيل كيف تستغل حكومة أردوغان الاحتياطات النقدية الليبية في بنوكها للتعامل مع أزماتها، ما يمنع استخدامها من طرابلس في أي مشروع متعلق بها أو إعادتها إلى البلاد لتوفير الدينار الليبي.

‎هذا التقرير الصحافي يقول إن تركيا لا تخفي أطماعها في النفط الليبي، وتسخر كل إمكاناتها للحصول عليه، سواء في البحر أو الحقول البرية، حيث يسعى أردوعان بشكل واضح لعمليات تنقيب عن النفط داخل الحدود البحرية، التي تم تحديدها بموجب اتفاق مع حكومة الوفاق. وقد كشف مكتب المدعى العام الليبي قبل أيام عن إنفاق أكثر من 800 مليون دولار على استثمارات وهمية غير مدرجة في الحسابات الرسمية.

‎اليومان الأخيران من اجتماعات تونس شهدا خلافات حادة من قبل المشاركين المنتمين لتنظيم «الإخوان» الموالي لتركيا، وفشل الملتقى الذي انعقد في مدينة قمرت التونسية في تمرير شرط ينص على منع من تقلدوا مناصب تشريعية وتنفيذية من الترشح للسلطة التنفيذية الجديدة.

وطبقًا للعديد من المراقبين والتقارير الصحافية، ‎فإن فشل الحوار السياسي في تونس، كان بسبب المناورات التي قام بها «الإخوان» لفرض شروطهم والسيطرة على مقاليد الحكم في المرحلة المقبلة. وتحدثت تقارير إعلامية عن عمليات شراء أصوات في اجتماعات تونس، وهو ما حدا بالمبعوثة الأممية بالإنابة ستيفاني ويليامز للتعهد بالتحقيق في الأمر، ومحاسبة المتورطين.

‎وقبل أيام تحدثت تقارير صحافية عن تحركات عسكرية تركية في ليبيا تحت غطاء «تدريب قوات حكومة الوفاق». ويرى مراقبون أن أردوغان سيواصل مساعيه لتسميم الأجواء الإيجابية في ليبيا بعد التوافقات الماضية، بهدف تأجيج الصراعات مجددًا.

زيارة أردوغان إلى ليبيا سوف تسعى لوقف الانقسام بين أذنابه في ليبيا أولًا، ثم الضغط عليهم لعدم إلغاء الاتفاقيات مع تركيا ثانيًا، وترسيخ وجود تابعيه في الحكم، وإذا حدث ذلك فإنه يكون قد نسف كل النجاح الذي أحرزته الأطراف الليبية في الأسابيع الماضية.

شاركنا بتعليقك

تقع المسؤولية الأدبية والقانونية للتعليقات والمساهمات المنشورة على الموقع، على صاحبها، ولا تعبر بأى شكل من الأشكال عن رأى إدارة الموقع