سبق أن هدد أردوغان شخصيًا.. سجل جرائم «تشاكجي» زعيم المافيا التركية

أردوغان وعلاء الدين تشاكجي

أردوغان وعلاء الدين تشاكجي

يساور الرأي العام في تركيا قلق بشأن تداعيات التهديدات الأخيرة لزعيم المافيا التركية، علاء الدين تشاكجي، تجاه زعيم المعارضة التركية ورئيس حزب الشعب الجمهوري، كمال كليتشدار أوغلو، وذلك في أعقاب خروجه من السجن بفضل تعديلات أجرتها حكومة حزب العدالة والتنمية بقيادة رجب طيب أردوغان مع حليفه حزب الحركة القومية، على قوانين العقوبات، في إطار العفو الذي طال السجناء الجنائيين دون السياسيين.

وكان تشاكجي -صديق دولت بهتشلي زعيم حزب الحركة القومية المتحالف مع حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا- قد هدد زعيم المعارضة صراحة عبر حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» قبل أيام، وكتب: «لتكن عاقلًا يا كليتشدار، إذا وضعت دولت بهتشلي ضمن خونة الوطن، فأنت ترتكب خطأ حياتك»، وذلك بعد أن وجه كليتشدار أوغلو خطابه إلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، خلال اجتماع الكتلة الحزبية بالبرلمان الثلاثاء الماضي، بشأن إعلان الرئيس عن مرحلة جديدة من الإصلاحات القضائية، وقال: «هل ستتوقفون عن إطلاق سراح قادة المافيا وتجار المخدرات؟ وهل ستتخلون عن سجن من يفكرون؟!».

 

من هو تشاكجي؟

حسب ما نُشر عنه في الصحافة التركية، فقد ولد تشاكجي عام 1953، في قرية مطلة على البحر الأسود بالقرب من طرابزون، ونشأ في إسطنبول في كنف والد مسجون لإدانته في جريمة قتل، وبرز اسمه في أواخر السبعينيات كقائد لإحدى فصائل الذئاب الرمادية، وهي منظمة شبابية تنتمي إلى اليمين المتطرف التركي، وانخرطت آنذاك في اشتباكات عنيفة مع الجماعات اليسارية.

تم اعتقاله في يونيو 1981 مع نشطاء متطرفين آخرين بعد مقتل 41 شخصاً، وتم إطلاق سراحه في العام التالي، بسبب نقص الأدلة، ومنذ ذلك الحين امتهن عالم العصابات وشرع في قطع الطرق وعمليات الخطف والابتزاز والسرقة.

وحسب تحقيق لموقع «ميديا بارت» الفرنسي، فإن نقطة التحول التي شهدتها مسيرة هذا الرجل كانت في عام 1987، عندما اتصل به جهاز المخابرات التركية، الذي قرر تكليفه ببعض المهام الرسمية، في وقت كان يشن فيه الجيش الأرميني السري لتحرير أرمينيا (أصالة) مجموعة من الهجمات ضد المصالح التركية، وبالتزامن مع هجمات بدأ حزب العمال الكردستاني في شنها ضد أنقرة؛ للمطالبة بالانفصال.

ورغم أن دوره في استهداف جيش التحرير الأرميني لا يزال مبهماً، فإن عملياته ضد الأكراد موثقة بالأدلة، ففي عام 1993 تم استهداف مجموعة من ممولي حزب العمال الكردستاني، كما قام رجال تشاكجي باغتيال محامٍ كردي معروف حينها. وحسب تحقيق استقصائي للكاتب الصحفي جنكيز أردنيك، فإن هذا الرجل كان يقوم بـ«المهام القذرة» نيابةً عن الدولة، وشمل نطاق عملياته، عدا تركيا، دولاً في أوروبا والشرق الأوسط.

وحسب هذا التحقيق، فإن هناك تداخلاً ملحوظاً بين النضال الأيديولوجي وحرب العصابات تحت مظلة جهاز المخابرات التركي؛ وهو ما دفع بشخصياتٍ مثل علاء الدين تشاكجي إلى الواجهة، فلكل جهاز أمني في تركيا مجموعة من العلاقات المعقدة مع رجال المافيا الأتراك.

ظهر التواطؤ بين عالم الجريمة والأجهزة الأمنية في تركيا بوضوح في نوفمبر 1996، في أعقاب حادث سيارة مرسيدس، وقع بالقرب من سوسورلوك في محافظة باليكسير، وكان من ضحايا الحادث نائب مدير شرطة إسطنبول، وعضو برلمان يتزعم قبيلة كردية قوية، وقائد منظمة الذئاب الرمادية (وهو قاتل مأجور ومن المطلوبين على قائمة الشرطة الدولية (الإنتربول) منذ عام 1977، وعرفت الحادثة باسم فضيحة سوسورلوك.

أجبرت هذه الحادثة السلطات التركية على اتخاذ إجراءات صارمة ضد الجريمة المنظمة في البلاد، فاعتقلت نحو ألف عضو من أفراد العصابات في عام 1998. في 16 أغسطس من ذلك العام، كان دور تشاكجي الذي اعتقل من داخل أحد الفنادق وفي جيبه جواز سفر دبلوماسي؛ لكن محاكمته بجرائم القتل لم تفضِ إلى شيء فأُطلق سراحه ضمن قرار عفو في نوفمبر 2002.

 

هدد أردوغان شخصيًا

حُكم على تشاكجي، المقرب من زعيم حزب الحركة القومية دولت بهتشلي، بالسجن مدى الحياة عام 2006؛ لإدانته بإعطاء أمر بقتل زوجته السابقة، وتم تخفيض العقوبة لاحقاً إلى 19 عاماً وشهرين.

وفي 25 أغسطس 2018، وبعد يوم من الانتخابات التي أوصلت أردوغان إلى رأس السلطة، وجه تشاكجي رسالةً قاسية إلى الرئيس التركي، وخاطبه غاضباً «أنت لست مالكاً لهذه الدولة، لا تنسَ أنك مجرد راكب وأن القوميين الأتراك هم من يدعمونك»، وكان تشاكجي قد وجه أنصاره بدعم حزب الحركة القومية مادياً وسياسياً من داخل سجنه؛ وهو أمر لم يزعج أردوغان المتحالف مع الحزب.

كلام الرجل كان صحيحاً؛ فأردوغان لا يمكنه التخلي عن تحالفه مع حزب الحركة القومية، للتمتع بالأغلبية في البرلمان. قبل أزمة فيروس كورونا بلغت نسبة التصويت لصالح حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية، مجتمعةً، 45% فقط مقارنةً بـ53% في يونيو 2018.

تم إطلاق سراح زعيم المافيا بعد نحو 16 عاماً قضاها في السجن، ويبلغ من العمر الآن 67 عاماً؛ وهو في حالة صحية سيئة. بينما أثار إطلاق سراحه الكثير من الجدل بدءاً من استقباله في موكب ضخم خارج السجن، وصولاً إلى إبقاء أردوغان على معارضي نظامه من الصحفيين والكتاب والأكاديميين في السجن، وذلك في وقت يفرج فيه عن المجرمين ورؤساء العصابات؛ تخوفاً من تفشي وباء كورونا.

ولم يشمل قانون العفو «المشبوه»، الذي انتقدته بشدة منظمة «هيومن رايتس ووتش»، الموقوفين على ذمة محاكمات سياسية؛ مثل السياسي الموالي للأكراد صلاح الدين دميرتاش، ورجل الأعمال الحقوقي عثمان كافالا، والصحفي المعروف أحمد ألتان.

شاركنا بتعليقك

تقع المسؤولية الأدبية والقانونية للتعليقات والمساهمات المنشورة على الموقع، على صاحبها، ولا تعبر بأى شكل من الأشكال عن رأى إدارة الموقع