أحمد رفعت يكتب: ماكرون يقصد أردوغان في إفساد الحل السلمي بليبيا!

أحمد رفعت

أحمد رفعت

أكد الرئيس الفرنسي ماكرون، ظهر اليوم الاثنين، في فعاليات المؤتمر الصحافي الذي عقده في باريس مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، اتفاق مصر وفرنسا في العديد من القضايا الدولية والإقليمية... أمنية وعسكرية... من شرق المتوسط والتعامل مع الثروات البحرية المتعددة التي تنظم القوانين الدولية التعامل مع ثرواتها واستخراجها، والاستفادة منها، إلى قضايا أخرى من فلسطين ولبنان والإرهاب وليبيا... وعند الأخيرة توقف الرئيس الفرنسي، وتناول ما يجري من جهود مصالحة تتم بإشراف الأمم المتحدة ودعم إقليمي «هناك أطراف إقليمية تريد إفساد ما يجري»!!
والسؤال: من هي الأطراف، أو من هو الطرف الذي يقصده ماكرون؟ في تقديرنا وربما في تقدير الكثيرين، تركيا هي المقصودة، فلا يوجد طرف أعلن صراحة عن مطامع في ليبيا، وصرح عن أحلام وأوهام قديمة غير تركيا... ولا يوجد طرف في المنطقة حول هذه التصريحات والأوهام والأحلام إلى اتفاق على الأرض إلا تركيا... كما لا يوجد طرف حول الاتفاق إلى سلوك على الأرض نقل بمقتضاه آلاف الإرهابيين، ومنهم مجرمون مطلوبون دولياً في قضايا إرهاب إلا تركيا... ولا يوجد طرف خالف قرارات الأمم المتحدة بحظر بيع الأسلحة إلى ليبيا، وهو ما ثبت صوتاً وصورة، بل وفي استعراض علني لقوى إرهابية ليبية، إلا تركيا!!
في السابع من ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، فوجئ العالم بتوقيع تركيا اتفاقاً أمنياً وعسكرياً مع السلطة الموجودة في طرابلس... يتكون الاتفاق بالمخالفة للأعراف والقوانين الدولية من ست مواد شملت تحديد الجرف القاري والمنطقة الاقتصادية الخالصة بين تركيا ولبيبا، وفق إحداثيات محددة، وتضمنت المواد الخمس الباقية ملاحق مذكرة التفاهم وتسجيل الاتفاق وحل النزاعات والمراجعة والتعديل!!
والمدهش أن ينص الاتفاق على تأكيد الطرفين الموقعين التزامهما بأهداف ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة!! كما يقرران العمل على تحديد المجالات البحرية في البحر الأبيض المتوسط بشكل منصف وعادل!!! دون أن يكون هناك تشاطؤ بينهما!! التي من المفترض أن يمارسا فيها جميع حقوق السيادة والصلاحيات المنبثقة من القوانين الدولية!! مع الأخذ بالحسبان جميع الظروف ذات الصلة!! كما جاء في الاتفاق!!
هذا الاتفاق الخطير غير الشرعي وغير المشروع، الذي جرى مع سلطة غير مخولة بتوقيعه ولا توقيع مثله أو غيره من اتفاقيات استراتيجية ترتب حقوقاً والتزامات ومع سلطة منتهية الصلاحية والصلاحيات لم يتم صدفة أو من قبيل تضييع الوقت واستهلاكه... وإنما تم لأطماع تركية قديمة جديدة في بلادنا العربية لم تتوقف مع أي سلطة موجودة في أنقرة، إنما يبدو لأردوغان الأكثر وقاحة في التعبير عنها.
والسؤال: هل يمكن أن تفرط تركيا ويفرط أردوغان في هذه الأحلام والطموحات والأطماع؟! هل يمكن أن يتخلى عن كل ذلك، ولديه على الأرض آلاف الإرهابيين يخضعون لمخابراته، ولا مستقبل لهم بعيداً عن المظلة التركية، إذ إن البديل هو السجن والملاحقة القضائية، فضلاً عن نزع السلطة والثروة والسلاح في عاصمة بلا قانون، وبغير سلطة عليا حاكمة!
وبالتالي، فتوقعاتنا أن تحذير ماكرون في محله، واعتقادنا أن اتفاقيات في ليبيا لن تتم طالما وجد الأتراك هناك، ولا حل إلا بحرب تحرير وطنية تبدأ بدعم الجيش الوطني الليبي، والقبائل الليبية، المكون الأساسي للشعب الليبي، ولا تنتهي إلا باستعادة كل الأرض الليبية... أما التوتر في ليبيا والمتوسط كله. فسوف يستمر طالما بقي أردوغان!!

شاركنا بتعليقك

تقع المسؤولية الأدبية والقانونية للتعليقات والمساهمات المنشورة على الموقع، على صاحبها، ولا تعبر بأى شكل من الأشكال عن رأى إدارة الموقع