عماد الدين حسين يكتب لتركيا الآن: أردوغان وإسرائيل.. الواقع يكذب التصريحات!

عماد الدين حسين

عماد الدين حسين

يوم السبت الماضي، كشف القائم بالأعمال الإسرائيلي في تركيا روجي جلعاد، أن حجم التجارة في مجال الصناعات التكنولوجية الفائقة بين تركيا وإسرائيل سيصل إلى عشرة مليارات دولار قريبًا، بعد أن بلغ حجم التعاون التكنولوجي بين البلدين في العام المالي المنتهي 7 مليارات دولار.

وحسب تقرير بثته قناة العربية يومها، فإن القائم بالأعمال الإسرائيلي وشركة «كتاليست»، نظموا مؤتمرًا افتراضيًا، حضره العديد من رجال الأعمال الأتراك، في الأسبوع الماضي عن التعاون التكنولوجي بين البلدين، وأن رجال الأعمال الأتراك قالوا خلال اللقاء، إن الطاقة ينبغي أن مصدرًا للصداقة والشراكة بين تركيا وإسرائيل.

الشائع لدى كثيرين أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان هو أكبر عدو لإسرائيل، وأنه هو الذي سيقوم بإلقائها في البحر، نظرًا لتصريحاته النارية ضدها صباح مساء، لكن هؤلاء الكثيرين، لا يعرفون أن هناك علاقات طيبة تجمع بين البلدين منذ عام 1949 وفي هذه اللحظة.

حزب العدالة والتنمية صاحب المنطلقات الإسلامية، يحكم تركيا منذ أوائل الألفية تقريبًا، أي منذ حوالي عشرين عامًا، ويصعب أن يتحجج بأن الفرصة لم تسنح له لمواجهة إسرائيل، وبالتالي فليس من حقه أن يتبجح ويتحدث عن مواجهة إسرائيل، أو أنه عدو لها!

صحيفة «جيروزليم بوست» الإسرائيلية، كتبت في 16 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تقريرًا مهمًا يقول إنه رغم العلاقات المتوترة على السطح بين البلدين، فإن حجم التبادل التجاري بينهما لم يتأثر، بل شهد زيادة، وبالتالي فهناك تناقض غريب، وهو أنه مع وصول العلاقات الدبلوماسية إلى مستوى منخفض، فإن التجارة بينهما تزداد، وزادت صادرات الأطعمة والمشروبات التركية لإسرائيل عام 2020، رغم كل تحديات «كورونا»!

في عام 2018، بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 6.2 مليار دولار، ثم انخفض إلى 5.5 مليار دولار عام 2019، حسب أرقام صادرة عن مركز التجارة الدولية في جنيف.

هذا الرقم يجعل تركيا سادس أكبر شريك تجاري لإسرائيل. وحسب «الجيروزاليم بوست»، فإن الدولتين تضعان المصالح التجارية المشتركة أساسًا لبناء العلاقات رغم الخلافات السياسية.

الإسرائيليون لا يشغلهم ماذا يقول الرئيس التركي عنهم، بل حجم ومستوى التجارة، وما يتم الاتفاق عليه في الغرف المغلقة، ورأينا أمثلة عملية على ذلك عقب الهجوم الإسرائيلي على السفينة «مافي مرمرة» في مايو (أيار) 2010، أمام شواطئ غزة، وقبلها في التلاسن الشكلي بين أردوغان والرئيس الإسرائيلي الراحل شيمون بيريز، في إحدى جلسات مؤتمر دافوس في 30 يناير (كانون الثاني) عام 2009. واكتشفنا أن أردوغان، وبعد أن مثل دور البطولة أمام أنصاره وإخوانه، كلف أحمد داود أوغلو أن يتصل معتذرًا لبيريز!

منذ عام 2013، فإن شركات الطيران التركية تقوم بأكثر من 60 رحلة جوية أسبوعيًا إلى إسرائيل، وتنقل أكثر من ستين مليون مسافر سنويًا.

السؤال الذي يكرره كثيرون دائمًا هو: إذا كان أردوغان جادًا في مواجهة الإسرائيليين، ونصرة الإسلام والقدس، فلماذا لا يقطع العلاقات مع إسرائيل فورًا، ويشن الحرب على إسرائيل، ليحرر القدس، بدلًا من إرسال جنوده ومرتزقته إلى ليبيا وسوريا وناجورنو كارباخ؟!

المضحك المبكي أنه أعلن أنه قد يقطع العلاقات مع الإمارات، بعدما قررت إقامة علاقات مع إسرائيل!!

وقتها سأله كثيرون: إذا كنت تلوم الإمارات على خطوتها، فلماذا لا تبادر أنت إلى قطع العلاقات، أو على الأقل التوقف عن ضخ الدماء في شرايين الاقتصاد الإسرائيلي؟!

السؤال الأهم أيضًا لماذا لا يواجه أصدقاء أردوغان وأنصاره أنفسهم بالحقيقة المرة، وهي أن الرجل يخدعهم ويستخدمهم دمى لمشروعه الإمبراطوري؟!

لماذا لا تواجه حركة «حماس» الفلسطينية، أردوغان، وتسأله عن سر استمرار علاقته بإسرائيل؟!

ولماذا لا تسأل جماعة «الإخوان»، الرئيس التركي، عن التناقض بين أقواله وأفعاله، وهل حلال على أردوغان الاستمرار في العلاقات المتشابكة مع إسرائيل، وحرام على غيره من الدول العربية والإسلامية أن تفعل ذلك؟

قد لا يدرك كثيرون أن تركيا كانت الممر والوسيط الأساسي في العلاقات الاقتصادية غير الرسمية بين إسرائيل وبعض بلدان الخليج في السنوات الماضية، وأن شركات تركية تسعى للفوز بصفقة كبرى تسمح لها بإدارة بعض الموانئ الإسرائيلية.

عقلية وثقافة أردوغان وبعض أنصاره، هي أحد الأسباب الأساسية للتخلف الذي يعيشه العالم الإسلامي؛ أي التناقض الفادح والفاضح بين الأقوال والأفعال، ولن ينصلح الحال طالما استمرت هذه النوعية من التفكير.

شاركنا بتعليقك

تقع المسؤولية الأدبية والقانونية للتعليقات والمساهمات المنشورة على الموقع، على صاحبها، ولا تعبر بأى شكل من الأشكال عن رأى إدارة الموقع