عماد الدين حسين يكتب: سقوط نظرية أردوغان الاقتصادية

عماد الدين حسين

عماد الدين حسين

«من فمك ندينك».. ونسأل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، هل رفع سعر الفائدة يتسبب في رفع معدل التضخم، كما كان يقول دائما، أم أنه خطوة لا مفر منها لمعالجة الخلل الفادح في الاقتصاد التركي؟!

يوم الخميس الماضي، قرر البنك المركزي التركي رفع سعر الفائدة بمقدار نقطتين إلى 17 في المائة، وهو ما يعني أن سعر الفائدة ارتفع بمقدار ٦٫٧٥ نقطة مئوية في شهر واحد منذ تعيين ناجى إقبال رئيساً للبنك المركزي.

قبل عامين مضيا كان أردوغان يصر على عدم رفع سعر الفائدة، باعتبارها طريقة فاشلة، وتتسبب في رفع معدل التضخم وفي كل المشاكل الاقتصادية.

أردوغان أوهم الجميع أنه يفهم في كل شيء، وأنه خبير اقتصادي لا يشق له عبار، لكن إصراره على تطبيق نظريته الاقتصادية الغريبة، كبد الاقتصاد التركى خسائر باهظة.

غالبية الخبراء حذروا أردوغان من مغبة هذه النظرية الغريبة على الاقتصاد المتعولم والمتشابك، لكنه لم يكتشف خطأ نظريته إلا بعد «خراب مالطة» كما يقولون، وهكذا خسرت الليرة التركية أكثر من ثلث قيمتها أمام الدولار، وتم استنزاف معظم احتياطات البنك المركزي بالعملات الأجنبية في محاولاته للسيطرة على السوق.

الساعد الأيمن لأردوغان فى نظرياته الاقتصادية الغريبة، كان وزير ماليته السابق وزوج ابنته، واضطر إلى التضحية به هو ورضخ لآراء الخبراء، وقرر العودة للسياسة المالية التقليدية المتمثلة في رفع سعرالفائدة، بنسب متصاعدة إلى أن وصلت يوم الخميس الماضى إلى 17 في المائة، بعد أن كانت حوالى 7 في المائة فقط قبل عامين.

من دون الدخول في جدل نظري، فإن لكل قرار أو سياسية أو توجه مزايا وعيوبا، والسياسة التى قد تصلح اليوم ربما تكون غير مناسبة غداً وهكذا، ورغم ذلك، فهناك توجهات اقتصادية عامة يشترك فيها الجميع، وبالتالي عندما يصر أحد الساسة مثل أردوغان، على اتباع سياسة اقتصادية معينة وهو ليس بخبير اقتصادي، فإن النتائج تكون كارثية كما حصل للاقتصاد التركي.

قرار رفع الفائدة سيؤدي إلى حد كبير إلى المحافظة على سعر الليرة ثابتا، وربما تحسن حالها قليلا، كما حدث يوم الخميس، حينما ارتفع سعرها 1 في المائة أمام الدولار، لكن في المقابل سيظل التضخم مرتفعا، والتوقعات أنه سيرتفع إلى 14 في المائة، ليصبح أعلى معدل تضخم في القارة الأوروبية.

فريق أردوغان الاقتصادي يراهن على النزول بهذا المعدل تدريجياً إلى 9.4في المائة بنهاية عام 2021 ثم إلى 5 في المائة بحلول عام 2030، وهو العام الذى سيشهد الانتخابات الرئاسية.

هو يحلم أيضا بإعادة بناء احتياطيات البنك المركزي تدريجيا، والتوقف عن التدخل في السوق.

هذا ما يأمله إقبال، بحيث يرد الجميل لأردوغان الذى عينه في هذا المنصب قبل أسابيع قليلة.

لكن السؤال الطبيعي هو إلى مدى سوف يتمكن إقبال وبقية الحكومة من تحقيق هذا الهدف؟

المشكلة الحقيقية ليست في الحلول الاقتصادية، فالأخيرة مجربة في العديد من الدول، وإذا تم اتباع سياسات محددة، يمكن حل هذه المشاكل، لكن المشكلة الحقيقية هي سياسات وتصورات أردوغان نفسه.

أحلامه وأوهامه بالزعامة تجعله يتجاهل أبسط قواعد ومبادئ علم الاقتصاد، ويتخذ العديد من السياسات التي تستنزف الاقتصاد التركي مثل التدخل السياسي والعسكري في العديد من البلدان واكتساب عداوات كثيرة، مما أدى إلى وصول الدين الخارجي لمستويات غير مسبوقة.

إذا استمرت سياسات أردوغان، فسوف يظل نزيف الاقتصاد التركي، لكن السؤال الجوهري هو: إذا كان أردوغان أصر على عدم رفع سعر الفائدة طوال السنوات الماضية، فمن يحاسبه على الخسائر الفادحة من جراء هذه النظريات الغريبة؟!

رئيس حزب المستقبل المعارض أحمد داود أوغلو وجه انتقادات حادة لأردوغان يوم الخميس الماضي، وسأله أسئلة منطقية للغاية قائلاً: ماذا حل بلوبي الفائدة وعبارات المؤامرة الخارجية؟! أوغلو كان يسخر من عبارات أردوغان التى كان يكررها في الماضي عن خطورة رفع أسعار الفائدة. أوغلو قال إن رفع سعر الفائدة 675 نقطة خلال شهر ونصف فقط ليس إعادة تهيئة، بل فاتورة للسياسات الاقتصادية الخاطئة خلال السنوات الأربع الأخيرة، ويجب أن يتم محاسبة من وضعوا هذه الفاتورة أمام الشعب ثم مضوا، وخصوصاً من حاولوا استثمار موضوع الفائدة دينياً.

أوغلو قال: عندما تركت رئاسة الحكومة عام 2016 كانت نفقات تركيا على الفائدة 35 مليار ليرة. لكنها ارتفعت فى ميزانية 2021 إلى 180 مليار ليرة.

يختم أوغلو كلامه بعبارة مهمة وهي «اليوم فإن المتآمر الحقيقي هو أما أردوغان أو صهره».

شاركنا بتعليقك

تقع المسؤولية الأدبية والقانونية للتعليقات والمساهمات المنشورة على الموقع، على صاحبها، ولا تعبر بأى شكل من الأشكال عن رأى إدارة الموقع