عماد الدين حسين يكتب لـ«تركيا الآن»: شتاء أردوغان القاسي

عماد الدين حسين

عماد الدين حسين

العنوان أعلاه ليس من عندي، لكن قرأته صباح الأحد الماضي على «موقع 24» الإخباري، منسوبًا للصحافية أثيلا يزيدلادا، في موقع «بي إي تركيا» الإخباري.

العنوان قد يكون تحليليًا، ولكنه يحمل قدرًا كبيرًا من الصحة والواقعية، هو ليس تنبؤًا، ولكنه يقرأ الواقع الموجود على الأرض. هذا الواقع يقول إن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، يواجه في العام الجديد 2021، مجموعة متنوعة من الصعوبات والتحديات والأزمات والمشكلات، التي قد لا تفلح معها سياسات الأكروبات والبهلوانية وحافة الهاوية والمقامرة، التي يدمنها أردوغان.

العامل الأساسي في التنبؤ أعلاه هو عدم ثقة غالبية الأتراك في المستقبل مع أردوغان، ووفقًا لاستطلاع أجراه معهد إسطنبول في الفترة ما بين 17 - 19 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، فإن 72  في المائة من الأتراك وصفوا الأوضاع الاقتصادية بأنها سيئة أو سيئة جدًا، في حين أن 51  في المائة توقعوا أن تزداد الأوضاع سوءًا، وما يؤكد هذه التوقعات المتشائمة، هو أن أردوغان صار يتخبط في سياسته الاقتصادية.

على سبيل المثال، ومن رفض تام لرفع أسعار الفائدة، اضطر إلى أن يرفعها لتصبح واحدة من أعلى معدلات أسعار الفائدة في أوروبا، ورغم ذلك فإن معدلات البطالة والتضخم تتزايد.

التهديدات التي يوزعها أردوغان في الداخل والخارج، تلعب دورًا سلبيًا في زيادة الأزمات الاقتصادية، ويحاول وزير الاقتصاد لطفي إلفان، وحاكم البنك المركزي ناجي إقبال تهدئة الأسواق، لكن من دون جدوى حقيقية حتى الآن.

داخليًا أيضًا، فإن أردوغان يواصل سياسة القبضة الحديدية، خصوصًا حملات الاعتقالات المستمرة بحق كل معارضيه، في الجيش والشرطة والقضاء والإعلام والأحزاب، والحجة الوهمية جاهزة دائمًا، وهي الانضمام إلى منظمة خدمة، أو المشاركة في محاولة الانقلاب الوهمية منتصف عام 2016، أو حتى التعاطف معها.

سجون أردوغان امتلأت عن آخرها واعتقالات الصحافيين والناشطين، وسجله في حقوق الإنسان صار الأعلى والأسوأ عالميًا.

ما يزيد الأمور سوءًا في العام الجديد بالنسبة لأردوغان، هو أن صديقه ووكيله وكفيله دوليًا، وهو الرئيس الأميركي دونالد ترامب سيغادر البيت الأبيض خلال أيام قليلة، بعد أن تعرض لخسارة انتخابية قاسية أمام المرشح الديمقراطي جو بايدن.

الرئيس الجديد لا يكن أي قدر من الود والتعاطف مع أردوغان، ونعلم جميعًا أن بايدن، وصف أردوغان بأنه مستبد، ولا بد من دعم المعارضة التركية من أجل الإطاحة به عبر صناديق الانتخاب.

الإدارة الأميركية اختتمت العام السابق بصورة سلبية مع أردوغان، حينما وقعت عليه عقوبات كثيرة بسبب إصراره على المضي قدمًا في صفقة النظام الدفاعي الروسي «إس 400».

لكن المؤكد أن إدارة بايدن لن تتسامح كثيرًا مع أردوغان فيما يتعلق بالعديد من الملفات مثل قمعه المستمر للأكراد، وتدخل الفج في سوريا والعراق وليبيا، ودعمه لتنظيمات متطرفة تتاجر بالإسلام، إضافة لتهديداته المستمرة لكل من قبرص واليونان، وإصراره على التنقيب عن الغاز في المناطق الاقتصادية البحرية الخالصة لكل من أثينا وليماسول. بايدن تعهد بأن تعترف إدارته بإبادة تركيا للأرمن عام 1915، ثم إنه قال إن «على أردوغان أن يدفع الثمن»، ولا نعرف يقينًا حتى الآن، ما هي الطريقة التي سيحاول بها بايدن تحصيل الثمن من أردوغان؟!

بالطبع الأمور ليست «أبيض وأسود»، بل هناك العديد من الألوان الرمادية.

أردوغان ما يزال يحمل العديد من أوراق اللعب التي يراوغ بها مع أميركا والغرب. لديه ورقة روسيا والتقارب معها، وما تزال فاعلة حتى الآن، خصوصًا أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يسعى بكل الطرق إلى سحب تركيا بعيدًا عن أميركا وملف الناتو، وبالتالي ليس لديه مانع من التوافق المبدئي مع أردوغان في ملفات تبدو متناقضة بينهما، بل وتشهد صراعًا مثل سوريا وليبيا وناجورونو كارباخ.

أردوغان لا يزال يملك التأثير في الاستقرار الأوروبي بورقة المهاجرين غير الشرعية عبر البوابة اليونانية أو الليبية.

أردوغان لا يزال يملك ورقة التنظيمات المتطرفة، التي يحركها يمينًا ويسارًا في معظم بلدان المنطقة، وهي تنظيمات لا تؤثر فقط على الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، ولكن بدأت تؤثر في الأمن الأوروبي نفسه. وليس خافيًا أن هناك انتباهًا أوروبًا بدا واضحًا في فرنسا لمتابعة ومراقبة وتفكيك بعض هذه التنظيمات.

أوراق أردوغان تأثرت كثيرًا مقارنة بالأوراق التي كان يملكها قبل سنوات.

علينا أن ننتظر قليلًا لنعرف ما هي النوايا الحقيقية للرئيس الأميركي الجديد جو بايدن، فيما يتعلق بأردوغان.

شاركنا بتعليقك

تقع المسؤولية الأدبية والقانونية للتعليقات والمساهمات المنشورة على الموقع، على صاحبها، ولا تعبر بأى شكل من الأشكال عن رأى إدارة الموقع