«الرئيس المزعوم».. قصة الصراع بين أردوغان وغريمه التقليدي

أردوغان وكليتشدار أوغلو

أردوغان وكليتشدار أوغلو

أنقرة- «تركيا الآن»:

يبدو أن صراع الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان وزعيم المعارضة، كمال كليتشدار أوغلو، أشبه بالصراع الأبدي بين أبطال المسلسل الكرتوني الشهير «توم وجيري» إذ يحاول أحدهما التخلص من غريمه بشتى الطرق، وعلى الرغم من الأزمات التي تشهدها تركيا في الفترة الأخيرة، إلا أن التراشق بين أردوغان وكليتشدار ولجوء الطرفين لرفع دعاوى تعويض أمام القضاء، إلا أن القضية الأخيرة التي رفعها أردوغان بقيمة مليون ليرة تركية ضد غريمه بسبب وصفه له «بالمزعوم» أثارت ضجة كبيرة مؤخرًا.

واللافت في الأمر أنه على الرغم من إهانة أردوغان للمحجبات من حزب الشعب الجمهوري الذي يتزعمه كليتشدار أوغلو، ووصفه لهم بـ«عارضات الأزياء»، ما أثار معركة في الشارع التركي، لكن الواقعة مرت بعيدًا عن الساحات القضائية وكأن شيئًا لم يكن، ولكن يبدو أن أردوغان لا يمكن أن يتهاون في مجرد وصفه بـ«الرئيس المزعوم». 

في التقرير التالي يكشف موقع «تركيا الآن» قصة «الرئيس المزعوم» والصداع الكبير الذي أصابت به الرئيس التركي أردوغان.. إلى نص التقرير:

 

زعيم المعارضة يبدأ الهجوم على «الرئيس المزعوم»

وصف زعيم المعارضة التركية، كمال كليتشدار أوغلو، الرئيس التركي رجب طيب «بالرئيس المزعوم» أثناء كلمة له يوم الأحد الماضي بمناسبة يوم الصحفيين في تركيا.

وركز كليتشدار أوغلو كلمته حول حرية وسائل الإعلام في تركيا وسط قيود يفرضها نظام الرئيس التركي أردوغان، إذ قال «ما هو شكل وسائل الإعلام التي يريدون صنعها؟ في عام 2020 في تركيا استهدف رئيس الدولة المزعوم إحدى الجرائد بشكل مباشر، وقال "أنا لا أقرأ هذه الصحيفة، وأنتم لا تشتروها ولا تقرأوها". هناك ضغط ووصاية على وسائل الإعلام، حتى الشخص العادي لا يتصرف بهذا الشكل، لكن هذا كلام من يدير الدولة، ويجلس على العرش في أعلى مكان».

 

مليون ليرة تركية... المال لغة أردوغان  لاسترداد حقه المزعوم!

سرعان ما خرج الرئيس التركي ليرد على غريمه، كليتشدار أوغلو، خلال مؤتمر صحفي بعد اجتماع مجلس الوزراء في أنقرة، يوم الاثنين الماضي، قائلًا، «إن أولئك الذين يحاولون التستر على فضائح حزبهم الخاصة، والذين لا يستطيعون إدراك الثورة العظيمة في المجتمع، ورئيس الحزب المزعوم، العاجز حتى عن وصف الإرهاب بالإرهاب، أحيله أولًا إلى من يدعم هذا الحزب، وثانيًا، إلى الشعب التركي أجمع».

ولم يكتف أردوغان بالرد كلمة بكلمة بل تقدم أردوغان في اليوم نفسه، برفع دعوى قضائية أمام المدعي العام في أنقرة ضد زعيم المعارضة التركية كمال كليتشدار أوغلو. وطالب بتغريمه مبلغ مليون ليرة تركية، بزعم الإساءة له، وفقًا لموقع «تي 24» التركي.

 

زعيم المعارضة... «ليرة واحدة فقط» يا سيد أردوغان!

على الناحية الأخرى أتى الرد من زعيم المعارضة ساخرًا، إذ أكد في اجتماع للكتلة الحزبية لحزب الشعب في البرلمان يوم الثلاثاء الماضي، أنه سيواصل وصف أردوغان «بالرئيس المزعوم»، مشيرًا إلى أنه سيرفع دعوى قضائية ضده قيمتها «ليرة واحدة».

وأردف أن المعارضة هدفها الوحيد هو القانون، وليس جني الأموال مثل أردوغان ورجاله، مضيفًا، أن أردوغان يقاضي المعارضة بدلًا من التقدم لهم بالشكر لأنهم يناقشون أجندات المجتمع الحقيقية وليست المصطنعة التي يقدمها الرئيس، مؤكدًا أن المعارضة تعبر عن مشاكل الشعب، وتناقش قضاياه، وأن البرلمانيين من جميع الأحزاب دون تمييز يعملون ليل نهار على خدمة الوطن.

وأعقبت تصريحات الجانبين ردود فعل قوية من جانب أعضاء حزب العدالة والتنمية الذي انتقد وصف قائده بالمزعوم، في حين أن الطرف الأخر خرج ليؤكد أن قائده لم يخطيء مطلقًا وأن أردوغان يستحق في الواقع أكثر من وصفه بالرئيس المزعوم.

 

مدير اتصالات الرئاسة... عليك بالاعتذار يا سيد كليتشدار!

ورد مدير الاتصالات في الرئاسة التركية، فخر الدين ألتون، بحدّة على كليتشدار أوغلو قائلًا، «على السيد كليتشدار أوغلو، الاعتذار فورًا من سيادة الرئيس، ومن الأمة، إن قول «الرئيس المزعوم» يعد عدم احترام للإرادة الوطنية قبل كل شيء. إن الأكاذيب والافتراء والشتائم ليست من السياسة في شيء، بل دليل على الافتقار إلى السياسة والعجز».

 

رئيس البرلمان التركي: عبارة «الرئيس المزعوم» تشوّه سمعة مؤسسات الدولة!

أدان رئيس البرلمان التركي، مصطفى شنتوب، وصف كليتشدار للرئيس التركي بالمزعوم، مشيرًا إلى أن تصريحات الأخير تستهدف وتشوه سمعة مؤسسات الدولة، وقال موجهًا حديثه لزعيم المعارضة، «لا تلحق الضرر بهذه المؤسسات فحسب، بل تضر بالسياسة والديمقراطية وإرادة الأمة والدولة نفسها. إن الضرر الذي تسببه عبارة (الرئيس المزعوم) ليس لرئيس منتخب وفق الدستور وإرادة الأمة فقط، بل لقائل العبارة أيضًا. ومن واجب الجميع احترام المؤسسات الدستورية والشرعية والإرادة الوطنية».

 

نائب أردوغان.. كليتشدار لا يحترم الأمة التركية

وقال نائب الرئيس التركي، فؤاد أُقطاي، «إن كليتشدار أوغلوا الذي يطالب باحترام نتائج الانتخابات الأمريكية. أظهر أكبر قدر من عدم الاحترام للأمة التركية بوصفه لرئيس جمهوريتنا الذي فاز في كل انتخابات خاضها بقوله «الرئيس المزعوم». وسيجيب شعبنا على هذا في صناديق الاقتراع كما حدث في كل انتخابات سابقة».

وزير الدفاع التركي يطالب بالاعتذار

طالب وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار، زعيم المعارضة التركية، بالاعتذار قائلًا، «رئيسنا الموقر هو أعلى سلطة في نظام إدارة الدولة لدينا، وهو رئيس جميع المؤسسات والمنظمات في دولتنا وفي نفس الوقت قائدنا الأعلى وفقًا للمادة 117 من دستورنا. إن وصف الرئيس المنتخب لبلدنا بـ«الرئيس المزعوم» غير مقبول ويجب الاعتذار عن ذلك.

حزب أردوغان: اعتداء على السيادة الوطنية

زعم المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية، عمر تشيليك، أن وصف كليتشدار أوغلو للرئيس أردوغان بالمزعوم، يعد انتهاكًا للسيادة الوطنية واعتداءًا عليها، مشيرًا إلى أن المعارضة عليها أن تصححح خطأها وتعتذر عن ذلك.

 

الصحافة الموالية: نحن مع رئيسنا

كان للصحافة الموالية للرئيس التركي أردوغان دور في هذا الصراع، إذ دعا رئيس تحرير صحيفة «يني عقد»، الموالية للحكومة التركية، علي كارهسان أوغلو، للحكم على زعيم حزب الشعب الجمهوري، كمال كليتشدار أوغلو، بالسجن المؤبد المشدد.

 

المعارضة التركية: تصرف وفق القسم يا سيد أردوغان! 

ولم يقف الطرف الأخر مكتوف الأيدي أمام ردود أفعال الموالين للرئيس التركي أردوغان، والتي بدت للمعارضة بأنها مبالغة، وأن الرئيس أردوغان يستحق أكثر من ذلك بكثير. 

قال المتحدث باسم حزب السعب الجمهوري، فايق أوزتراك، إنه ينبغي على رئيس الدولة أن يتصرف على أساس القسم الذي أقسمه عند توليه حكم البلاد حتى يكون رئيسًا حقيقيًا، وأوضح أنه «وفقًا للمادة 103 من دستورنا، فإن رئيس الجمهورية هو الشخص الذي يقسم «سأعمل بكل ما أوتيت من قوة للوفاء بالواجب الذي تعهدتُ به بشكل كامل (...) على عاتقي وشرفي وأن أتصرف وفقًا لهذا القسم».

وعرج أيضًا أوزتراك إلى القضية التي رفعها أردوغان ضد زعيم المعارضة التركية، قائلًا، «هل تعرفون هذه الدعوى رقم كم التي يرفعونها ضد رئيسنا؟ لم يتعبوا من رفع دعاوى قضائية ولم يتعب رئيسنا من الفوز في هذه القضايا».

رسالة نارية من المرأة الحديدية للرئيس التركي: ستسمع ما لا تريد

انتقدت المرأة الحديدية ورئيسة حزب الخير، ميرال أكشنار، انتقاد الحكومة التركية لزعيم المعارضة التركية بعد وصفه لأردوغان بالمزعوم، مؤكدة أن الرئيس التركي أردوغان سيسمع ما لايريد.

وقالت ميرال أثناء زيارتها للحرفيين والتجار، في مقاطعتي أفجيلر وبايلك دوزو، التابعتين لمدينة إسطنبول، إن رائحة السمك تفوح في كل مكان. وهناك قول مأثور في الأناضول يقول "إن الذي يقول ما يريد يسمع ما لا يريد"، وفقًا لموقع «تي 24» التركي.

 

شاركنا بتعليقك

تقع المسؤولية الأدبية والقانونية للتعليقات والمساهمات المنشورة على الموقع، على صاحبها، ولا تعبر بأى شكل من الأشكال عن رأى إدارة الموقع