عماد الدين حسين يكتب لـ«تركيا الآن»: أردوغان و«داعش».. والعلاقة المحرمة!

عماد الدين حسين

عماد الدين حسين

نظريًا، فإن الرئيس التركى رجب طيب أردوغان، يقول ويكرر دائمًا إنه ضد الإرهاب، خصوصًا ضد تنظيم «داعش»، لكن عمليًا فإن الوقائع على الأرض تقول عكس ذلك إلى حد كبير. نظريًا أيضًا، فإن أردوعان أعلن انضام تركيا إلى كل الائتلافات الدولية، التى تم تشكيلها لمحاربة الإرهاب، منها الائتلاف الذى تشكل بقيادة الولايات المتحدة عام 2014، بعد أن تمكن تنظيم داعش من احتلال نصف العراق وسوريا، لكن عمليًا، فإن الواقع يقول إن أردوغان شجع ومول ودرب ودعم العديد من التنظيمات الإرهابية فى المنطقة لتحقيق أهداف سياسية.

الكلام السابق ليس اتهامات كيدية ضد أردوغان، لكن هناك العديد من الأدلة تظهر كل يوم، آخرها التقرير المهم الذى نشره موقع «تركيا اليوم»، أمس الأربعاء، وجاء فيه أن وزارة الخزانة الأمريكية أعلنت مؤخرًا أن تنظيم داعش يواصل الاعتماد على «محاور لوجستية» داخل تركيا من أجل تمويله، وأنه يجمع الأموال ويرسلها لوسطاء فى تركيا، وفى هذا التقرير للوزارة يتبين أن الوضع المالي لـ«داعش» لم يتغير إلى حد كبير مقارنة بالربع الماضي. واستمر تنظيم داعش فى جمع الأموال من خلال ابتزاز شبكات تهريب النفط بشرق سوريا، والاختطاف مقابل فدية والنهب، واستمر فى استخدام شبكات لتهريب الأموال النقدية بين العراق وسوريا، واعتمد «داعش» على شركات الخدمات المالية، بما فى ذلك حوالات لتحويل الأموال بين العراق وسوريا وكذلك دوليًا، وغالبًا بالاعتماد على المراكز اللوجستية فى تركيا، وربما صار لدى «داعش» ما يصل إلى 100 مليون دولار المتاحة فى الاحتياطيات النقدية عبر المنطقة، لكن الخزانة الأمريكية لا تعرف مقدار المال.

هذا جوهر ما جاء في تقرير وزارة الخزانة الأمريكية، والأكثر أهمية ما قاله المبعوث السابق للتحالف الدولي لقتال تنظيم «داعش» بريت ماكورك، فى عام 2019، بأن «تركيا سمحت بعبور 40 ألف مقاتل من الجهاديين من 110 دول حول العالم جاءوا إلى سوريا، للقتال فى تلك الحرب، وجمعيهم عبروا من خلال تركيا». وأن «الخلافة الداعشية» كانت على الحدود مع تركيا، ونحن عملنا مع تركيا، وذهبت إلى أنقرة أكثر من أي دولة أخرى لحثهم على إغلاق حدودهم، لكنهم قالوا إنهم لا يستطيعون فعل ذلك، لكن فى اللحظة التى سيطر فيها الأكراد على أجزاء من الحدود، أغلق الأتراك الحدود بالكامل بالجدار!

ما كشفه ماكجورك هو أهم دليل إدانة ضد أردوغان ونظامه، فالولايات المتحدة لم تكن خصمًا أو منافسًا أو عدوًا لتركيا، بل هي لعبت الدور الأهم خلال سنوات دونالد ترامب الأربعة الماضية فى حماية نظام أردوغان، من كل الأخطاء القاتلة التى وقع فيها. وربما باستثناء الخلاف على اعتقال القس أندرو برانسون، فإن ترامب منع ربما سقوط أردوغان داخليًا وخارجيًا، وبالتالي، فحينما يقول مسئول أمريكي إن أردوغان يحمي «داعش»، فهو ليس مناكفة سياسية، بقدر ما هو كشف لحقيقة على الأرض.

نعلم جميعًا أن أردوغان يستخدم تنظيم «القاعدة» كورقة لتحقيق مصالحه في سوريا. ونعلم أن الجيش التركي قاتل في سوريا، من أجل التمكين لتنظيم «القاعدة» في شمال سوريا وشمالها الغربي. في اللحظة التي كادت القوات السورية مدعومة من القوات الروسية أن تتمكن من تحرير أدلب بعد أن حررت حلب قبل حوالي عامين، فقد تدخلت تركيا بقواتها لحماية هذا التنظيم المصنف إرهابيًا من غالبية بلدان العالم. وثبت يقينًا للجميع أن تنظيم القاعدة الذى غير اسمه أكثر من مرة من «جبهة النصرة» إلى «فتح الشام» إلى «هيئة تحرير الشام»، من دون أن يغير أفكاره الإرهابية، قد صار أداة فى يد نظام أردوغان وأجهزة أمنه المختلفة، لتحقيق ليس الأهداف العليا للدولة التركية، ولكن أحلام أردوغان، خصوصًا حلم إعادة الخلافة الاسلامية أو حتى السلطنة العثمانية!

بين الحين والآخر تعلن تركيا أن قوات أمنها استهدفت عناصر إرهابية تنتمي لـ«داعش»، وذلك حتى تعطي إيهامًا كاذبًا بأنها تحارب «داعش»، لكن يعلم الجميع أن الواقع على الأرض غير ذلك. وقبل أيام قليلة عرفنا أن مقاتلات روسية قد استهدفت قوافل لتنظيم «داعش» كانت تنقل أو تسرق النفط السورى لتبيعه في الأسواق التركية، بعلم كامل من الحكومة التركية.

هذه الصفقات تخدم الطرفين، تضخ أموالًا في شرايين«داعش»، وفي نفس الوقت تجعل هذا التنظيم أداة فى يد أرودغان، بحيث لا ينفذ أي عمليات ضد تركيا أولًا، ثم ينفذ هجمات ضد خصوم تركيا ثانيًا.

نعلم جميعًا كيف استطاع أردوغان أن يستخدم المرتزقة الإرهابيين سلاحًا لتحقيق أهدافه وطموحاته في سوريا أولًا، ثم ليبيا وأخيًرا ناجورنو كارباخ في الصراع المستمر بين أذربيجان وأرمينيا.

الولايات المتحدة وأوروبا وبلدان كثيرة تعلم كامل التفاصيل، حول تورط أردوغان في استخدام سلاح الإرهابيين لتحقيق أهدافه، وما كان يمكنه أن يفعل ذلك من دون موافقة الغرب. والسؤال إلى متى سوف يسمح الغرب لأردوغان بالاستمرار فى استخدام ورقة الإرهابيين كأداة دبلوماسية  شريرة؟!

شاركنا بتعليقك

تقع المسؤولية الأدبية والقانونية للتعليقات والمساهمات المنشورة على الموقع، على صاحبها، ولا تعبر بأى شكل من الأشكال عن رأى إدارة الموقع