هل ينجح أردوغان في إجبار الأتراك على كتابة «دستور جديد»؟

أردوغان

أردوغان

أنقرة: «تركيا الآن»

تنص المادرة رقم 103 من الدستور التركي على أن «رئيس الجمهورية يتعهد بالالتزام بالدستور وسيادة القانون والديمقراطية ومبادئ إصلاحات أتاتورك، ومبدأ الجمهورية العلمانية، وأنه يعمل بكل قوته للوفاء بواجبه بكل نزاهه»، ولكن الساعات الماضية كشفت أن للرئيس الحالي رجب طيب أردوغان رأيًا آخر حول اليمين الذي أقسم به، إذ إنه لم يكتف بتعديلاته السابقة على مواد الدستور بما يتوافق مع الخطط الخاصة بحزب العدالة والتنمية الحاكم، لكنه يسعى لمزيد من التغيرات. وقال صراحة إن تركيا على وشك «إعلان دستوري جديد».

 

الحليف الأصغر يمهد لانتهاك الدستور

قبل أن يعلن أردوغان نيته إجراء تعديلات على الدستور، وسط تخوف من المعارضة، طرحت مسألة التغيرات الدستورية في بادئ الأمر بدعوة من رئيس حزب الحركة القومية، دولت بهتشلي، لإجراء بعض التعديلات والإصلاحات في نظام الحكومة الرئاسي قبل أيام، وشملت تلك الدعوة تعديلا مهما للغاية يقضي بـ«أن تكون المحكمة الدستورية متوافقة مع نظام الحكم الرئاسي».

ودعا  بهتشلي القضاء التركي لتعديل قانون الأحزاب السياسية، قائلًا «يجب ضمان منح كل حزب سياسي الحق في تحديد هيكله التنظيمي. يجب تعزيز الديمقراطية داخل كل حزب. وإعادة ترتيب شروط مساعدة الدولة للأحزاب السياسية. وكذلك تنفيذ أحكام حظر التجارة للأحزاب السياسية بدقة والإشراف عليها». ولكن حديث بهتشلي عن تعزيز الديمرقراطية داخل الأحزاب جاء في إطار إصراره على غلق حزب الشعوب الديمقراطي بعدما وجه عدة نداءات للقضاء التركي بضرورة إغلاقة مقترحًا إجراء بعض التغييرات على الساحة القضائية لحظر الحزب الكردي، قائلًا «إغلاقه لا يعد اعتداء على العدالة والديمقراطية في تركيا».

 

أردوغان يعلنها صراحة..

لم تمر أيام على تصريحات حليف أردوغان، حتى فاجأ الرئيس التركي الجميع أمس الاثنين، بدعوة الشعب التركي لكتابة دستور جديد للبلاد، مؤكدًا أن أنقرة على وشك إعلان دستوري جديد؛ لوضع أجندة إصلاحية «لما حدث من أخطاء على مدار الـ18 عامًا الماضية» حسب تصريحات الرئيس.

موضوعات متعلقة

وقال أردوغان خلال كلمة أعقبت اجتماعه بمجلس الوزراء أمس، «ربما حان الوقت لمناقشة دستور جديد»، مشيرًا إلى البدء في اتخاذ خطوات فيما يتعلق بالأمور التشريعية. وأضاف أن تركيا في حاجة إلى إصلاحات أساسية جديدة لا يمكن تأجيلها، و«في هذا الإطار بدأنا دراسة حزمة إصلاح قانونية واقتصادية»، موضحًا أن تلك الإصلاحات ستكون متعلقة بهيكل مجلس النواب التركي وقانون الأحزاب التي يمكنها دخول البرلمان من خلال العملية الانتخابية».

 

وزير العدل يسبق الجميع.. ويبارك البشرى السارة 

وقبل أن تحدث دعوة الرئيس جدلًا في صفوف المعارضة، خرج وزير العدل التركي، عبد الحميد جول، قائلًا إن تنفيذ دستور مدني وديمقراطي جديد هو أحد الأهداف الرئيسية للإصلاح القانوني في تركيا. 

وزعم جول، في تغريدة عبر حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، أن تركيز الرئيس أردوغان على ملف الدستور الجديد هو بشرى سارة للجميع، مضيفًا أن «تنفيذ دستور مدني وديمقراطي جديد، هو أحد الأهداف الرئيسية لإصلاحنا القانوني، سيكون أثمن إرث نتركه لأطفالنا ومستقبلنا».

وبينما أثنى رئيس دائرة الاتصالات التركية التابعة للرئاسة فخر الدين ألتون، على دعوة أردوغان، استبق هجوم المعارضة قائلًا «كلما نقول الإصلاح، والمزيد من الديمقراطية، والدستور الجديد، والنمو، وانتشار الرفاهية، يحاولون تحريك الشوارع والصراخ بالانقلابات. أتمنى أن تكون أمتنا سعيدة. كل ما يفعلونه هو عقيم! دولتنا قوية وعادلة!».

موضوعات متعلقة

 

المعارضة التركية: الدعوة دليل إفلاس

علق نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري المعارض، محرم إركك، على دعوة أردوغان بشأن كتابة دستور جديد قائلًا «لقد أفلس النظام في عامين ونصف. لكن كل من الأمة والدولة أفلستا. سنصلح النظام المعطل باسم تحالف الأمة. المشاكل تزداد سوءا والنقد يتزايد».

وأضاف إركك: «نحن نواجه أسوأ حكومة في تاريخ تركيا. وقلنا إن النظام غير صحيح، إنه يجلب نظام الرجل الواحد، ويدمر النظام القانوني الديمقراطي، ويضفي الطابع الشخصي على السيادة، إنه ضد الأمة» سنحقق النظام البرلماني المعزز وسيادة القانون الديموقراطية سواء جرت الانتخابات مبكرًا أو في موعدها».

وقال خبير الاقتصاد التركي إرول قاترجي أوغلو على دعوة الرئيس قائلًا «أردوغان يتحدث عن وضع دستور جديد. كان أنصار حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية يرفضون النظام البرلماني ويقولون إن النظام الرئاسي ناجح للغاية. إذن ماذا حدث هنا يا سيد أردوغان؟».

ورأي المحامي والسياسي التركي على أكتاش أن اقتراح أردوغان لدستور جديد هو جزء من استراتيجيته لفصل حزب الخير التركي المعارض عن تحالف الأمة.

فيما قال المؤسس السابق لحزب العدالة والتنمية والنائب الحالي بحزب الشعب الجمهوري عبداللطيف شنار, «أعلنوا عن إفلاس دستورهم الذي وضعوه دون أن يمر عليه 4 سنوات».

 

خريطة التعديلات الدستورية منذ بدية حكم أردوغان

في حال نجح أردوغان في الدعوة إلى كتابة دستور جديد، فإنها لن تكون المرة الأولى التي يشهد فيها الدستور التركي حدوث بعض التغيرات في عهد العدالة والتنمية.

فقد سبق وأحدث أردوغان تعديلات دستورية وافق عليها الأتراك خلال عام 2017، قادت تلك التغيرات البلاد للتحول من نظام برلماني إلى نظام رئاسي، الذي قضي على أي فرصة لتحقيق حياد منصب الرئيس حسبما ترى المعارضة.

وانتُخب أردوغان رئيسًا بموجب النظام الجديد عام 2018 بسلطات تنفيذية كاسحة وصفتها أحزاب المعارضة بأنها نظام الرجل الواحد. وبموجب تلك التعديلات أصبح يحق لأردوغان أن يبقى فى منصبه لولايتين رئاسيتين كحد أقصى أي حتى عام 2029 وليس عام 2024 كما هو الحال الآن.

كما امتلك الرئيس التركي عدة صلاحيات إضافية منها تعيين كبار مسئولي الدولة مباشرة بمن فيهم الوزراء، وكذلك تعيين نائب أو عدة نواب للرئيس، وإلغاء منصب رئيس الوزراء، إضافة إلى مواد تمكنه من التدخل في عمل القضاء.

من الجدير بالذكر أن التعديل الدستوري السابق وإن كان هو الأول من منذ تولي أردوغان رئاسة تركيا، لكنه لم يكن الأول لحكم حزب العدالة والتنمية. فقد عرض رئيس الجمهورية السابق عبد الله جول مجموعة من التعديلات الدستورية على مجلس النواب التركى، وقبلها الشعب في استفتاء 12 سبتمبر 2010. وتمثلت فى تضييق مهمة القضاء العسكري عن طريق الإشراف القضائي على القرارات النابعة من المجلس الأعلى للقضاة ووكلاء النيابة ومجلس الشوري العسكري، وتأسيس هيئة إشراف عامة، إضافة إلى مواد تختص بالتنظيمات المتعلقة ببنية المحكمة الدستورية والمجلس الأعلى للقضاة ووكلاء النيابة.

شاركنا بتعليقك

تقع المسؤولية الأدبية والقانونية للتعليقات والمساهمات المنشورة على الموقع، على صاحبها، ولا تعبر بأى شكل من الأشكال عن رأى إدارة الموقع