شكري: علاقاتنا وثيقة بأمريكا ولم نلتفت لتصريحات أنقرة بشأن «أصدقاء المتوسط»

سامح شكري

سامح شكري

(أ.ش.أ)

أكد وزير الخارجية سامح شكري، أن العلاقات المصرية الأمريكية، على مدار 4 عقود، وثيقة واستراتيجية بها كثير من مجالات التعاون وبها مكاسب مشتركة سواء من مصر أو من الولايات المتحدة، كما أشار إلى أن القاهرة لم تلتفت للتصريحات الصادرة من أنقرة بشأن منتدى الصداقة الذي يجمع دول المتوسط.

وأضاف شكري خلال اتصال هاتفي لبرنامج «الحكاية» مع الإعلامى عمرو أديب على قناة «إم بي سي- مباشر مصر»، أن الولايات المتحدة قوة عظمى لديها من الإمكانات سواء السياسية والاقتصادية ما يجعل أهمية التعامل معها واستخلاص المصالح المشتركة من خلال العلاقات وثيقة، مؤكدًا أن مصر لها اتصال دائم مع الإدارة الامريكية سواء من خلال البعثتين الدبلوماسيتين في القاهرة وواشنطن أو من خلال الاتصال على مستوى المسؤولين سواء كبار المسؤولين أو على المستوى الوزاري.

وأوضح أن العلاقات مستمرة سواء كانت الإدارة من الحزب الجمهوري أو من الحزب الديمقراطي، وهذا التعاقب على مدى الأربعين عاما الماضية جعلنا نتعامل مع إدارات مختلفة لها رؤى مختلفة وكان دائما لنا معها حوار معمق ومواضع اتفاق ومواضع اختلاف وهذا الاختلاف لا يعني أن هناك أي نوع من أنواع التباعد وإنما رؤى مختلفة لكي نصل إلى نقطة توافق فيما بيننا والكثير من الأحيان تكون وجهة النظر المصرية صائبة وتكون وجهة النظر الأمريكية صائبة ونقيم الأمر في النهاية وفقا للأحداث وفقا للنتائج .

وبشأن الاتصال بين مصر وأمريكا في الوقت الحالي، قال إن الاتصالات على مستوى سفارة مصر في واشنطن قائمة، ويتم التواصل مع المسؤولين سواء كان في وزارة الخارجية أو مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض، وكانت الاتصالات في إطار طرح الاهتمام بالعلاقات على المستوى الثنائي ووضع الآليات للمستقبل لإدارة هذه العلاقات والحديث حول القضايا الإقليمية التي تحظى باهتمام الولايات المتحدة ومصر لنقل الرؤية المصرية.

وبسؤاله عن وجود أي قلق داخل الخارجية المصرية من الإدارة الأمريكية الجديدة قال «القلق لم يكن في محل إطار العلاقات الدولية، وإنما أولا الإدارة لم توضح مواقفها إزاء العديد من القضايا الإقليمية وعلينا أن نستكشفها وعندما يتم ذلك ويتم الحوار حولها ونقيمها نستطيع أن نحكم على المسار وإلى أي مدى هناك توافق أو تطابق في موقفي البلدين والاحتياج المشترك للعمل سويا لتحقيق المصالح المشتركة ومواجهة التحديات، وأنا لم أر أي مجال للقلق بالتأكيد وليس هناك مجال لأي تفاؤل وإنما هي إدارة علاقات بشكل طبيعي».

وبشأن ملف سد النهضة، قال إن الملف كان تحت رعاية الاتحاد الأفريقي وعندما كان رئيس جنوب أفريقيا رئيساً للاتحاد الأفريقي وضعنا أملا بأن يأتي بنتائج مغايرة للتجارب السابقة، وكان هناك خبراء من جانب الاتحاد الأفريقي، ولكن للأسف هذه المفاوضات لم تتناول القضايا الفنية بالشكل الذي كنا نرغب فيه ونتوقعه، وكانت هناك رؤية مختلفة لدى السودان وإثيوبيا فيما يتعلق بإطار المفاوضات ورغبة من قبل شركائنا السودانيين في تغيير أسلوب التفاوض وأدى ذلك إلى انقطاع العملية التفاوضية لحين انتهت رئاسة جنوب أفريقيا، ولكن لدينا أمل بأن يستأنف رئيس الكونغو الديمقراطية فليكس تشيسكيدى والذي زار مصر مؤخرا وعبر عن استعداده لمواصلة الجهد المفاوضات وأيضا نتطلع إلى مزيد من التنسيق مع الأشقاء في السودان وخاصة بعد تشكيل الحكومة السودانية الجديدة لوضع تصور حول الخطوات القادمة».

وبسؤاله عن البدائل المطروحة لحل أزمة سد النهضة، أوضح أنه في هذه المرحلة نحن نتحدث دائما عن التوصل إلى اتفاق قانوني حول الملء والتشغيل يراعي مصالح الدول الثلاثة بشكل متكافئ، ونعبر عن إرادتنا السياسية في التفاوض ووضعنا أنفسنا في موضع الجانب الأثيوبي، ونسعى لتحقيق مصالحه من حيث توليد الكهرباء، خاصة أنه يراعي مصالحنا في الحفاظ على المياه التي تأتي إلى كل من مصر والسودان وإدارة السد بشكل آمن لا تترتب عليه أي أضرار بالنسبة للأشقاء في السودان وسوف نظل على هذا لأنه قضية وطرح موضوعي عادل أبدى الجانب المصري فيه الكثير من المرونة والتفهم لمصالح شركائنا، سواء في أثيوبيا أو السودان، ونسعى إلى التوصل إلى هذه النتيجة، وربما يكون هناك اختلاف في أسلوب التفاوض وربما تكون هناك إضافة لأطراف دولية أخرى تكون ميسرة للأمر وتكون مطلعة على مواقف الدول وتستطيع أن تطرح الحلول، ولكن أيضًا تستطيع أن تقيم المواقف التي تطرح من جانب الدول الثلاث.

وشدد على أن الدولة المصرية بجميع مؤسساتها تراعي مصلحة شعبها وهذه المصلحة دائما نصب أعينها ولا تتهاون أبدًا في حقوق المصريين وتعمل بكل ما لديها من قدرات لمنع وقوع الضرر على مصر والمصريين ولدينا سيناريوهات كثيرة في إطار التعامل ولكن كل وضع وله رد الفعل المناسب له.

وعن الاجتماع مع الشركاء في شرق البحر المتوسط، قال وزير الخارجية سامح شكري، إن النواة الرئيسية هو التعاون الثلاثي المصري اليوناني القبرصي وكان هناك رغبة في توسيع هذا ليضم دول الخليج ودولا تربطها بمصر علاقات وثيقة وأشقاء نعمل معهم في إطار الحفاظ على الأمن القومي العربي، وكان هذا هو الهدف بأن نوسع نطاق هذا التعاون لمجموعة من الدول لها فهم مشترك ورؤية مشتركة فيما يتعلق بقضايا التعاون وأيضا القضايا والتحديات الإقليمية التي تواجهنا.

وأعرب عن استغرابه من تصريحات الجانب التركي التي كانت تتحدث أن هذا التعاون يعد تكتلا ضد تركيا وهذا شيء عدواني، قائلا إن الاجتماع أكد أن الغرض هو التعاون والخير لشعوب هذه المجموعة من الدول، وأن هذا ليس موجها تجاه أحد وهذا في الحقيقة أمر مستغرب أن يكون هذا هو رد فعل إلا لو كان هناك إحساس بأن السياسات التركية تستقطب مثل هذا الموقف السلبي، وهذا شيء في الحقيقة لم نعط له أي وزن ولم نلتفت إليه.

وبشأن المصالحة المصرية القطرية قال «نحن عندما نلتزم بوثيقة ونوقع عليها فدائمًا نحترم هذه الالتزامات ونوفيها، فقامت مصر بإعادة العلاقات الدبلوماسية مع قطر، وألغت الحظر على الطيران، وأعادت التناول البريدي المباشر، وسعينا في أن تعقد اللجان الثنائية للتباحث فيما بين الطرفين حول خطوات محددة لتفعيل الالتزامات التي وردت في قمة (العلا)، نحن بصدد تحديد موعد لهذه الاجتماعات للجان الثنائية، وعندما تعقد ستكون هناك مراجعة لكل الالتزامات القائمة على الطرفين، وأيضا تقييم إلى أي مدى هناك التزام بهذه التعهدات وتنفيذها».

وحول الأزمة الليبية قال وزير الخارجية إن الكل يعترف بأن الموقف والإعلان الذي تفضل به الرئيس عبد الفتاح السيسي، فى وقت سابق، عندما حدد الخط الأحمر (سرت- الجفرة) كانت نقطة البداية التي فتحت المجال أمام الأشقاء فى ليبيا إلى الاتجاه للحل السياسي ونبذ الصراع العسكري، وانخرطت الدولة المصرية فى معاونة الأشقاء الليبيين للتوصل إلى هذا المسار السياسي.

وأوضح أن ما تم التوصل إليه بالتأكيد نقطة هامة ونأمل أن تكتمل بتشكيل الحكومة في الإطار الزمني المحدد لها، وأن تطلع الحكومة بمسؤوليتها لخدمة الشعب الليبي الشقيق وتحقيق الاستقرار وحماية سيادة الدولة ومقدراتها، والعمل على خروج كافة القوات الأجنبية من الأراضي الليبية، والانتهاء من مخاطر الإرهاب والميليشيات خارج نطاق سيطرة الدولة، وبالتأكيد الالتزام القائم بعقد الانتخابات في 24 ديسمبر القادم، وهو التزام مطلق بالتالي لا يمكن أن يتعدى الحكومة الانتقالية هذا الموعد لإجراء الانتخابات حتى يعبر الشعب الليبي عن إرادته وينتخب ممثليه لتنطلق الدولة الليبية بحكومة مستقرة ممثلة لادارة الشعب الليبي.

وتابع أن مصر سوف تستمر برعاية هذا المسار وتشجيع الأشقاء في ليبيا لاتخاذ هذه الخطوات، وأيضا نتوقع أن يكون هناك احترام كامل للأمن القومي المصري وعدم السماح بأي تهديد يأتي من الأراضي الليبية تجاه الحدود الغربية المصرية، وأن يستمر هذا المسار السياسي بعيدا عن أي صراع عسكري أو تأجيج يكون معيقًا للعملية السياسية.

وبشأن القضية الفلسطينية، قال إن الإدارة الأمريكية الجديدة أكدت حل الدولتين باعتباره الوسيلة لإنهاء الصراع في الشرق الأوسط والأشقاء في السلطة الوطنية والشعب الفلسطيني متمسك بحقوقه المشروعة التي يدعمه فيها المجتمع الدولي المتمثل في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والصين وروسيا، فالجميع يتحدث عن حل الدولتين ويعتبره هو الحل الواقعي، وبالتالي كان هناك هذا التعبير في قرار مجلس الجامعة الأخير، وأيضا التصريحات الأمريكية والأوروبية جميعها تعزز من حل الدولتين؛ لأنها الوسيلة التي تعمل على إنهاء الصراع وتحقيق الحقوق المشروعة للفلسطينيين وإقامة دولته.

شاركنا بتعليقك

تقع المسؤولية الأدبية والقانونية للتعليقات والمساهمات المنشورة على الموقع، على صاحبها، ولا تعبر بأى شكل من الأشكال عن رأى إدارة الموقع