غاضبون وغاضبات: هل تليق عبارات أردوغان بالنساء؟!

أردوغان وعائشة بوغرا

أردوغان وعائشة بوغرا

أنقرة-«تركيا الآن»

 نشر أحد مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي «تويتر» تغريدة مهينة بحق ابنة الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، زوجة وزير الخزانة والمالية السابق، بيرات البيرق، فأضرم أردوغان النيران في الهشيم، وحتى المعارضة التركية، رفضت تمامًا هذه الإهانة، إيمانًا بأن المرأة لا يجوز إهانتها أو المساس بحقوقها.

في الوقت الذي غضب فيه الرئيس التركي أردوغان لأن أحد الأشخاص وجه إهانة لابنته، نجد أن موقفه كان مختلفًا تمامًا مع سيدات تركيا، وبدلًا من أن يكون قدوة للمواطنين ليحترموا السيدات، نجد أن أردوغان نفسه يبدو سببًا رئيسًا لارتفاع معدلات العنف ضد المرأة في التركية.

ومع بداية عام 2021، شن الرئيس التركي أردوغان هجومًا حادًا على السيدات بحزب الشعب الجممهوري واصفًا المحجبات بـ«عارضات أزياء»، وحينها رفضت تركيا بأكملها هذا وطالبته بالاعتذار، إلا أن أردوغان لم يمتثل ويعترف بالخطأ، بل على العكس تمامًا تمادى في الأمر، ليشن هجومًا جديدًا على الأستاذة بجامعة بوغازيتشي وزوجة المعتقل عثمان كافالا، عائشة بوغرا، على خلفية الاحتجاجات الواسعة التي أعقبت تعيين أحد أعضاء حزب العدالة والتنمية رئيسًا لجامعة بوغازيتشي.

وفي التقرير التالي يكشف موقع «تركيا الآن» عدم رضاء المجتمع التركي عن مستوى خطاب الرئيس أردوغان الموجه للنساء، وهل يتحدث بما يليق حقًا بالسيدات؟  

امرأة محرضة!

 رغم كونها أستاذة جامعية تتمتع باحترام الطلاب، هاجم أردوغان الدكتورة بجامعة بوغازيتشي «البوسفور»، عائشة بوغرا، فقط لأنها زوجة أحد معارضيه رجل الأعمال التركي المعتقل عثمان كفالا، خلال حديثه مؤخرًا بشأن الاحتجاجات التي بدأها طلاب ومدرسو الجامعة ضد عضو حزب العدالة والتنمية مليح بولو الذي عينه أردوغان رئيسًا على الجامعة، وقال إن زوجة الشخص الذي يُدعى عثمان كافالا، وهو ممثل سوروس (الملياردير اليهودي الأمريكي جورج سوروس الذي اتهمه أردوغان بدعم الاحتجاجات في تركيا عام 2013)، هي أيضًا واحدة من بين المحرضين».

استفزاز وتعبيرات مؤلمة

وفي ضوء ذلك؛ علقت عائشة بوغرا على إهانة الرئيس التركي أردوغان، قائلة، «إنه أمر مؤسف للغاية وتعبيرات الرئيس كانت مؤلمة كثيرًا».

وأردفت بوغرا خلال ظهورها على شاشة قناة «فوكس تي في» التركية، إن «الاستفزاز تعبير ثقيل. يظهر عدم معرفة الأشخاص المعنيين بالاتهام، وعدم معرفة طبيعة الطلاب، فطالب جامعة بوغازيتشي هو طالب ذكي ومجتهد جاء إلى هنا وهو يعلم ما يفعله ويهتم كثيرًا بجامعته، ولا يريد أن تبقى الجامعة على هذا النحو، وأن يتم التحكم فيها من الخارج».

وأضافت بوغرا: «أعتقد أنه أمر غير محترم تجاه الطلاب. كما أعتقد أن البلد بحاجة إلى السلام لأننا لا نستطيع الاستمرار بالقتال الدائم، والاعتداء على المؤسسات وتقويضها، إنه عار على البلد، وما أتوقعه أن نعمل من أجل السلام والعدالة».

تحدث بشكل لائق

هاجمت المرأة الحديدية ورئيسة حزب الخير ميرال أكشنار، الرئيس أردوغان، بعد هذه الإهانة الشنيعة، وقالت له، «يا سيد أردوغان، أولًا وقبل أي شيء أنت تتحدث عن سيدة كما أنها عالمة، عليك أن تتلكم بشكل لائق أكثر. كلماتك هذه لا تناسب رئيس الدولة».

وأضافت أكشنار أن الرئيس انفصل عن الأمة وتجاهل الشعب وغرق في هموم مؤيديه وزوجته وأصدقائه، وتابعت: «نعلم أن الجرح لا يلتئم بمجرد القول إن أمتنا في ورطة. لذلك نقدم أيضًا وصفة طبية لعلاج جرح تلك الأمة ولكن عبثًا. حيث يصر أردوغان على تجاهلنا وتجاهل شعبنا. هذا لا يسير على هذا النحو يا سيد أردوغان. ستسمع صوت أمتنا الذي أوصلك إلى ذلك المنصب. هذا ليس شيئًا صعبًا أن تعرف مشكلات الناس، ستفهم حقيقة تركيا التي تديرها أنت. فإما أن تلتفت إلى عملك أو ستذهب في أول انتخابات قادمة».

ابتعدت عن مفهوم العدالة!

اعتبر زعيم المعارضة التركية ورئيس حزب الشعب الجمهوري، كمال كليتشدار أوغلو، إهانة الرئيس أردوغان لعائيشة بوغرا بمثابة ابتعاد كبير عن مفهوم العدالة.

وقال كليتشدار خلال كلمته أمام الكتلة البرلمانية لحزب الشعب الجمهوري، بالأمس، «قالوا بكل أريحية أحاديث لا تليق بشخص في مقام عائشة بوغرا (عضو هيئة التدريس بجامعة بوغازيتشي)، وهي واحدة من العلماء الموقرين ليس فقط في بلدنا ولكن في العالم».وتابع «ماذا فعلت عائشة بوغرا؟ إنها زوجة عثمان كافالا! عثمان كافالا محتجز بالفعل ظلمًا، لقد ابتعدوا عن مفهوم العدالة».

أمينة أكبر حزب تركي معارض «داعشية»

لم يتورع الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، عن اتهام الأمين العام عن حزب الشعب الجمهوري بمحافظة إسطنبول، جانان كافتانجي، بالانتماء لمنظمة داعش، وبالمسؤولية عن أحداث الشغب التي شهدتها جامعة بوغازيتشي (البوسفور)، وذلك خلال تصريحات أدلى بها للصحفيين في مدينة إسطنبول، معتبرًا أن احتجاجات بوغازيتشي «عمل إرهابي» وقال «هؤلاء ليسوا طلابًا».

تهديد لقيم الجمهورية التركية

مع حلول العام الجديد كان الشعب التركي على موعد مع أزمة جديدة بطلها الرئيس رجب طيب أردوغان الذي بات يمثل تهديدًا للكثير من قيم الجمهورية التركية، إذ وجه إهانات شديدة للمرأة خلال كلمته التي أعقبت صلاة الجمعة الأولى في 2021، في إطار هجومه على زعيم أكبر أحزاب المعارضة، ما أثار عاصفة من الانتقادات ضد الرئيس في أول أيام العام الجديد.

كان أردوغان قد هاجم زعيم حزب الشعب التركي، كمال كيلتشدار أوغلو، عقب أدائه صلاة الجمعه بمسجد آيا صوفيا في إسطنبول، قائلاً «كما ترونه في بعض الأماكن للحصول على الأصوات، يقوم بإحضار عدد من المحجبات بجانبه مثل عارضات الأزياء. لم يعد بإمكانه أن يخدع أحدًا. هذه الأشياء ولت».

فلتصمت قليلًا

تصريحات أردوغان مطلع العام الجديد أثارت غضب المعارضة في بلاده، وقال زعيم حزب الديمقراطية والتقدم «ديفا»، علي باباجان: «إن الرئيس والسياسيين التابعين له الذين يحاولون تقييم الناس وفقًا لعرقهم ومعتقداتهم وملابسهم ولغتهم ومستوى معيشتهم، هم سياسيون عفا عليهم الزمن».

أما زعيم المعارضة التركية، كمال كليتشدار أوغلو، فقال لأردوغان، بسبب إهانته للسيدات المحجبات: «فلتصمت قليلًا.. بأي عقل تنعت المحجبات بعارضات الأزياء؟!».

نهايته السياسية بأيادي النساء

وقالت جريدة «سوزجو» إن نهايته السياسية ستكون على أيدي النساء، بعدما صنف أزياء السيدات وفقًا لانتماءاتهن السياسية.

وقال الكاتب الصحفي التركي نجاتي دوغرو، إن «وصول أردوغان إلى السلطة كان من خلال النساء، وستكون نهايته السياسية في صناديق الاقتراع من قبل النساء أيضًا».

وأوضح دوغرو أن «أردوغان كشفه لسانه، لما أدلى بأول تصريح في العام الجديد 2021 بأنه يرى النساء المحجبات كعارضات أزياء. إذا لم يكن يراهن هكذا! لم يكن ليقول قوله».

وتابع الكاتب بصحيفة «سوزجو» التركية أنه «بحسب قول أردوغان، فالمرأة المحجبة تصبح (أختنا بالحجاب، أمنا بالحجاب، ابنتنا بالحجاب) طالما كانت من حزبه السياسي العدالة والتنمية، أما إذا وقفت المحجبة بجانب زعيم المعارضة، تكون في نظره عارضة أزياء».

 

 

 

شاركنا بتعليقك

تقع المسؤولية الأدبية والقانونية للتعليقات والمساهمات المنشورة على الموقع، على صاحبها، ولا تعبر بأى شكل من الأشكال عن رأى إدارة الموقع