«جيم أوزان».. قصة ثري تركي هدد عرش أردوغان من المنفى

جيم أوزان

جيم أوزان

فجر مؤسس حزب الشباب التركي المعارض، جيم أوزان، الذي يعيش في فرنسا كمنفى اختياري منذ 11 عامًا، بسبب مطاردات حكومة حزب العدالة والتنمية له، فضيحة مدوية بعد تأكيده عبر وسائل إعلام تركية أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يحتفظ بمدخراته من الرشاوى التي يحصل عليها من عمليات الخصخصة في مؤسسات مالية بدولة قطر، مشيرًا إلى أن العلاقة بين الرئيس والنظام الحاكم في قطر تتلخص في كلمة «فضيحة».

يتتبع موقع «تركيا الآن»، في التقرير التالي، مزاعم «أوزان» ويلقي نظرة على تاريخه السياسي وصولاً إلى تفنيد تصريحاته التي أعادت إلى أذهان الرأي العام في تركيا الصفقات الفاسدة التي تجمع بين حزب العدالة والتنمية وقطر.

 

من هو «جيم أوزان»؟

من عائلة بوسنية الأصل، ومن مواليد 26 ديسمبر 1960 في صقاريا. أكمل جيم أوزان دراسته الثانوية في المدرسة الثانوية الألمانية بإسطنبول، وحصل على درجة البكالوريوس في إدارة الأعمال من جامعة بييرداين في الولايات المتحدة الأمريكية، وتمكن من التحدث بالألمانية والفرنسية والإنجليزية مثل لغته الأم.

وهو أيضًا رجل أعمال تركي، سياسي وزعيم لحزب الشباب التركي. وهو المالك السابق لصحيفة ستار وقنوات «ستار تي في» و«كرال تي في»، وشكل أوزان رفقة والده كمال أوزان وشقيقه هاكان أوزان واحدة من أقوى العائلات في تركيا، ماليًا واقتصاديًا، حتى مصادرة شركاتهم التابعة لهم من قبل صندوق تأمين ودائع الادخار التركي في عام 2004.

أوزان، الذي أسس أول قناة تلفزيونية خاصة في تركيا «ستار تي في»، دخل عالم السياسة من خلال تأسيس حزب الشباب في عام 2002. وفي المؤتمر الاستثنائي الثالث للحزب الذي عقد في 23 أغسطس 2002، تم انتخابه رئيسًا.

وبعد اتهامه في لائحة اتهام «أرجنكون الثانية» بتحريض القائد العام لقوات الدرك التركية السابق محمد شينر إيرويغو، على القيام بانقلاب عسكري، يواصل أوزان حياته في فرنسا التي قبلت طلبه للحصول على اللجوء السياسي. وخلال مشاركته عبر الفيديو كونفرانس في المؤتمر العادي الخامس لحزب الشباب الذي عقد في أنقرة في 2 يوليو 2020، صرح بأن الرئيس المقبل سوف يكون مراد هاكان أوزان.

 

أوزان في المعترك السياسي وقصة عدائه مع أردوغان

كان أوزان من أوائل المعارضين لحزب العدالة والتنمية، ونافس الحزب في انتخابات 2002 و2007، واستغل منصاته، التي تضمن منافذ صحفية وتلفزيونية شعبية مملوكة لمجموعة أوزان، للترويج لمعارضته لحزب العدالة والتنمية بعد وصوله إلى السلطة.

وفي عام 2004، تم الاستيلاء على هذه النوافذ الإعلامية وكذلك البنوك والمصانع وشركات الطاقة المملوكة لعائلة أوزان، لصالح صندوق تأمين ودائع الادخار التركي بناءً على طلب أردوغان، رئيس الوزراء آنذاك.

وعلى مدى عقود، واجهت ممتلكات أوزان حملة اتهامات بالفساد والأنشطة الإجرامية شنتها حكومة العدالة والتنمية، وبلغت قيمة الممتلكات التي تمت مصادرتها، بحسب إحصاء رجل الأعمال، 13 مليار دولار. وقد استُهدف هو ووالده وشقيقه من قبل ممثل الادعاء سيئ السمعة زكريا أوز، الذي كان ممثل الادعاء الرئيسي في بداية محاكمة أرجنكون، لعضويته في منظمة إرهابية.

فرت عائلة أوزان من تركيا وطلبت اللجوء في فرنسا، تاركة وراءها مشهداً قضائياً تشوبه محاكمات للمعارضين السياسيين للحزب الحاكم. فيما بعد استُهدف أوز ومحامون كبار آخرون بسبب صلاتهم بحركة جولن، التي تحولت من كونها حليفة لأردوغان إلى خصمه اللدود. شنت حكومة أردوغان حملة تطهير واسعة استهدفت الحركة بعد إلقاء اللوم عليها في محاولة انقلاب فاشلة في عام 2016.

وقد تمت تبرئة معظم الذين استهدفهم أوزان وزملاؤه منذ اندلاع الصراع بين حركة جولن وحزب العدالة والتنمية. لكن أوزان، الذي حُكم عليه غيابياً بالسجن لمدة 23 عاماً في عام 2013، لا يزال يسعى إلى تحقيق انفراجة قانونية تسمح له بالعودة إلى البلاد.

وكان الحديث شائعاً في الأوساط السياسية في تركيا بأن مثل هذه الانفراجة يمكن أن تحدث بعد أن قضى أوزان عشر سنوات في المنفى. وبعد ان فاز رجل الأعمال بسلسلة من الدعاوى القضائية ضد صندوق ودائع تأمين المدخرات التركي في محاكم التحكيم والتجارة الدولية. وقضت المحاكم الفرنسية ثلاث مرات لصالح أوزان في عام 2018، وأمرت صندوق ودائع تأمين المدخرات بدفع ثلاثة مليارات دولار وملياري دولار و416 مليون دولار في القرارات الثلاثة.

تقدم أبناء أوزان بطلب ناجح إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان على أساس أن ثروتهم قد تم الاستيلاء عليها بشكل غير قانوني، وقد طعن صندوق ودائع تأمين المدخرات التركي ووزارة الخزانة التركية على هذا القرار، وهما في انتظار الحكم النهائي من المحكمة.

أما بالنسبة لحزب الشباب، فقد سمحت له ثروات أوزان بتنظيم تجمعات حاشدة في عام 2002، واكتملت بعروض لنجوم كبار وتقديم الطعام المجاني. هذا، إلى جانب حملة قوية من خلال منافذه الإعلامية ضد حزب العدالة والتنمية وأردوغان، مما أتاح للحزب الحصول على نسبة 7.5% من الأصوات في الانتخابات في ذلك العام - وهي نسبة جيدة للغاية - لكنها لا تكفي للحصول على أي مقاعد في البرلمان إذ أن النصاب اللازم لدخول البرلمان في تركيا 10%.

لم يحقق الحزب نتائج جيدة في الانتخابات التشريعية التالية في عام 2007، ولم يشارك في كل الانتخابات منذ ذلك الحين. لكن أوزان حرص على إبقاء عمل الحزب من أجل المستقبل، وعقد المؤتمرات الإقليمية والمحلية وغيرها من الأنشطة الضرورية للسماح له بالمشاركة في الانتخابات.

كان نجاح حزب الشباب في انتخابات 2002 يرجع جزئياً إلى نهجه القومي، الذي سمح له باجتذاب عدد كافٍ من الناخبين من قاعدة ناخبي حزب الحركة القومية اليميني لحرمان ذلك الحزب من الحصول على مقاعد في البرلمان.

 

أوزان وطفرة الاتصالات الرقمية في تركيا

حقق أوزان عملاً هامًا من خلال إنشاء أول منصة بث رقمي (ستار ديجيتال) من خلال إنشاء أول قناة تليفزيونية خاصة (Star TV)، وأول قناة ترفيهية (Teleon TV)، وأول قناة للموسيقى (Kral TV)، وأول قناة للأفلام السينمائية (Yeşilçam TV) وأول قناة للمسلسلات التلفزيونية التركية (Dizi TV). إلى جانب ذلك، أنشا أوزان أول محطة إذاعية خاصة (Süper FM)، أول محطة إذاعية لبث موسيقي الأرابيسك (Kral FM)، أول محطة إذاعية لبث الموسيقي الأجنبية (Metro FM) وأول محطات إذاعية للموسيقى ذات الرتم البطئ (Joy FM).

علاوة على ذلك، أنشأ أوزان في مجال الاتصالات شركة «تلي سيم»، التي أدخلت بدورها خدمات مثل GPRS وMMS وWAP وMVS لأول مرة في تركيا. كما وصلت صحيفة ستار التي يملكها أن أصبحت الصحيفة الأكثر انتشارًا في تركيا.

تم إلغاء عقود الامتياز في شركات تشوكوروفا وكيبيز إلكتريك، التي كانت تديرها عائلة أوزان، في يونيو 2003، وتم الاستيلاء علىها من قبل بنك إيمار وأدابانك في 3 يوليو 2003. وفي فبراير 2004 استولى صندوق تأمين ودائع الادخار التركي على إدارة 219 شركة من شركات عائلة أوزان، تلقى العديد منها أوامر قضائية في إطار تحقيقات بنك إعمار.

 

أوزان يعود إلى الواجهة بفضائح الرئيس التركي

في الفترة الأخيرة عاد رجل الأعمال التركي جيم أوزان، إلى الواجهة مرة أخرى بعد تعليقه على تدهور الأوضاع الاقتصادية في تركيا، خاصة بعد اجتياح وباء كورونا للمدن التركية، وقال إن الاقتصاد التركي لم يكن سيئًا لهذه الدرجة من قبل، وإن جميع الصفقات التي وقعتها تركيا مع قطر تساوي قيمتها سعر طائرة واحدة، في إشارة إلى الطائرة التي منحها الأمير القطري تميم بن حمد آل ثان إلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

وعلق أوزان على الأحداث التي تشهدها تركيا خلال الآونة الأخيرة في تصريحات لجريدة «سوزجو» التركية، وقال «قرأت أن صافي احتياطي النقد الأجنبي يقترب من 50 مليار دولار، ماذا يعني هذا؟ لنترك جميع تلك الديون. لم يكن الاقتصاد منذ تأسيس جمهورية تركيا سيئًا مثل هذه الفترة، دعهم يرفعون أسعار الفائدة بقدر ما يريدون، لقد فات الأوان».

وتابع: «عليك أن تدفع فائدة فوق التضخم، فكيف تزيد التضخم؟ هناك عجز في الميزانية، تطبع النقود، فيأخذ التضخم في الارتفاع. ذلك ما يعرفه طلاب الاقتصاد في الجامعة».

وأضاف أوزان: «الكل يعلم أن هناك تضخمًا، إنهم يعيشون في الشارع، الأجانب الذين يعطونك المال ليسوا مغفلين أو أغبياء، عندما تبقى الفائدة سلبية، سيحصل مواطنك على العملات الأجنبية ليذهب، كما أن الأجنبي لن يستثمر لديك، لماذا سيستثمر؟ يا رجل، لو تستثمر في تركيا بدلًا من الولايات المتحدة الأمريكية فستحقق أرباحًا. لم تعد هناك عملة أجنبية في تركيا وستمضي الأيام القادمة بشكل صعب. في هذه المرحلة، الهدر، الفساد، العمولة لا تزال مستمرة. أسعار فائدة مرتفعة، صرف أجنبي مرتفع، بطالة عالية».

وعلق أوزان على الاستثمارات القطرية في تركيا قائلًا «يا له من وضع مؤلم ورهيب، تم الاتفاق مع دولة قطر. لتبيع شركة تركية خاصة عقاراتها (مركز تسوق استينيا بارك) إلى مستثمر أجنبي. إنها تجارة خاصة، قانون خاص. لكن الرجل لم يعد يؤمن بنظامك القضائي ونظامك القانوني، تعال كدولة أعطني ضمانة، هذا ما يوضح مدى انهيار نظام العدالة في البلاد».

 

أوزان يتهم أردوغان وحزبه بإخفاء مدخراتهم من الرشوة في قطر!

واتهم جيم أوزان أردوغان بنقل الرشاوى التي يحصل عليها من عمليات الخصخصة إلى قطر، مشيرًا إلى أن العلاقة بين الرئيس والنظام الحاكم في قطر تتلخص في كلمة «فضيحة».

وأضاف أوزان في تصريحات مثيرة للجدل خلال مشاركته في بث مباشر على قناة «Bizim TV» على موقع يوتيوب، «لم أبع شركتي (تلي سِليم) في لندن مقابل 9 مليارات دولار، ولكن حكومة حزب العدالة والتنمية قامت ببيع الشركة مقابل 4.5 مليار دولار، في حين أنها حصلت على رشاوى بقيمة 2.5 مليار دولار مقابل عملية البيع هذه».

وأفاد أوزان بأن هناك علاقة فاضحة بين حزب العدالة والتنمية برئاسة رجب طيب أردوغان وقطر، مشيرًا إلى أن الرئيس ينقل متحصلات الفساد إلى قطر ،وأن الرشاوى التي حصل عليها من عمليات الخصخصة توجد هناك، حد قوله.

جدير بالذكر أن اللجنة العليا للانتخابات في تركيا كانت قد أدرجت حزب الشباب ضمن القائمة التى ضمت 17 حزبًا بإمكانها خوض الانتخابات. وعقب ذلك صرح أوزان بأن حزب الشباب سيخوض الانتخابات المقبلة.

 

«أردوغان واثق من خسارته».. تصريح هز الرئيس التركي

كشف جيم أوزان أن الحكومة التركية تسعى لتأجيل الانتخابات الرئاسية المقرر انعقادها في 2023، مؤكدًا أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لن يذهب إلى انتخابات واثق من خسارتها.

وأوضح أوزان، في حوار له مع جريدة «جمهورييت» التركية، أن حزب العدالة والتنمية ليس لديه فرصة في الحصول على 40% من الأصوات الانتخابية، لذلك تسعى حكومة أردوغان لتأجيل الانتخابات سنتين». وقال «الحكومات تأتي بالانتخابات، لكنها لا ترحل بالانتخابات، لذلك لا أعتقد أن أردوغان وحزبه سيخوض الانتخابات المقبلة».

ولفت إلى الأحكام الصادرة ضده في تركيا، قائلًا «قضاة صوريون يلفقون القضايا، ومجموع الأحكام الصادرة ضدي حوالي 42 سنة، ما يمنعني عن العودة إلى تركيا، فضلًا عن التهديدات التي تلقيتها قبل خروجي من تركيا وقبل صدور تلك الأحكام ضدي».

ووعد مؤسس حزب الشباب التركي مواطنيه بدخول تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، واستعادة علاقاتها مع الغرب، قائلًا «إنها الحضارة المعاصرة التي طرحها مصطفى كمال أتاتورك، ولكي تصبح عضوًا في الاتحاد الأوروبي، يجب أن يكون لتركيا «رئيس يعرف اللغة»، الرئيس موجود منذ 18 عامًا، لكنه لا يعرف كلمة واحدة، لا يستطيع التعلم، لأنه منغلق على نفسه».

شاركنا بتعليقك

تقع المسؤولية الأدبية والقانونية للتعليقات والمساهمات المنشورة على الموقع، على صاحبها، ولا تعبر بأى شكل من الأشكال عن رأى إدارة الموقع