أزمة سد النهضة.. السودان يواجه تعنت إثيوبيا بطلب وساطة الأمم المتحدة

سد النهضة

سد النهضة

الخرطوم: «تركيا الآن»

في أول رد سوداني على تجديد إثيوبيا رفضها الوساطة الرباعية في مفاوضات سد النهضة، قال مصدر مطلع بوزارة الري السودانية إن بلاده ستضطر إلى اللجوء لمجلس الأمن الدولي ومحكمة العدل الدولية إذا واصلت إثيوبيا رفضها توسيع دائرة الوساطة.

وأضاف المصدر أن الخرطوم لن تتراجع عن طلبها الوساطة الرباعية في مفاوضات سد النهضة، لتشمل إلى جانب الاتحاد الأفريقي، الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، وفقًا لوسائل إعلام سودانية.

وبالتزامن مع هذا الموقف، أعرب مجلس الأمن عن قلقه إزاء التوترات المتزايدة بين السودان وإثيوبيا.

وقال السودان إن الملء الثاني لسد النهضة بـ13.5 مليار متر مكعب يشكل خطرًا على سدوده بالنيل الأزرق، ويهدد حياة 20 مليون سوداني يقطنون على الضفاف.

وأعلنت إثيوبيا اليوم الثلاثاء، رفضها للوساطة الرباعية التي اقترحتها مصر والسودان، القائمة على تطوير آلية التفاوض عبر تشكيل لجنة رباعية دولية تقودها جمهورية الكونغو الديمقراطية بصفتها الرئيس الحالي للاتحاد الأفريقي.

وقال متحدث وزارة الخارجية الإثيوبية، دينا مفتي، خلال إفادة صحفية، حملت تصعيدا في الموقف الإثيوبي بشأن الوساطة في حل قضية سد النهضة، إنّ أديس أبابا «تتمسك بالمفاوضات التي يرعاها الاتحاد الأفريقي فقط».

وأضاف أنه يمكن حل قضية سد النهضة من خلال المفاوضات الجارية بقيادة الاتحاد الأفريقي التي لا تتطلب مشاركة طرف آخر في القضية كوسيط، وأكد أن أديس أبابا تؤمن بإمكانية حل المشكلات الأفريقية من خلال الحلول الأفريقية.

ولفت أن الاتحاد الأفريقي والكونغو الديمقراطية قادران تمامًا على التوصل إلى حلول مربحة للجميع.

والسبت، أكدت الرئاسة المصرية رفض القاهرة والخرطوم أي إجراءات أحادية في ملف السد الإثيوبي، معتبرتين أن الملف يمر بمرحلة دقيقة تتطلب أعلى درجات التنسيق.

وفي 24 فبراير الماضي، أعلنت مصر، تأييد مقترح السودان الذي صدر قبل أيام آنذاك، بتشكيل وساطة رباعية دولية، لحلحلة مفاوضات سد النهضة المتعثرة على مدار 10 سنوات، دون إعلان موقف من أديس أبابا.

وفي سياق متصل، وصفت وزيرة الخارجية السودان، مريم الصادق المهدي، زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي للسودان، بـ«المختلفة» عن سابقاتها، مشيرة إلى أنها جاءت في وقت اشتدت فيه حاجة البلدين لبناء علاقة استراتيجية من أجل التنمية والاستقرار.

وفي مقابلة مع صحيفة «الشرق الأوسط» اللندنية، قالت المهدي «وضع سد النهضة بشكله الحالي يعرضنا كلنا للخطر، لكن بالنسبة للسودان فالخطر قريب جدًا. صحيح أن مصر تواجه تحديات في أمنها المائي، لكن السودان سيعطش مباشرة بعد الشروع في الملء، بما يهدد حياة 20 مليون سوداني».

وأوضحت أن الخرطوم والقاهرة اتفقتا على تنسيق مواقفهما وعلى تحرك دبلوماسي موسع أفريقي لشرح خطورة الملء الأحادي للسد للقادة الأفارقة، ومخاطر التصرفات الفردية التي تقوم بها إثيوبيا.

وتابعت: «في الوقت ذاته سيكون هناك تحرك مع المجتمع الدولي، خاصة الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والولايات المتحدة»، لكنها أضافت قائلة إن هناك خيارات أخرى لم تكشف عنها إذا أصرت إثيوبيا على الملء الأحادي».

من جهة أخرى، وصفت المهدي الوضع على الحدود السودانية الإثيوبية بأنه على وضعه، ولم يشهد مستجدات جدية.

ووصفت العلاقة السودانية الإثيوبية بأنها «استراتيجية»، وقالت إن السودان حريص جدا عليها، وبالتالي بعد إكماله لترسيم الحدود فهو منفتح لأي معادلة تعاون مشترك مع إثيوبيا.

وأرجعت وزيرة الخارجية صمت السودان في الرد على إثيوبيا برغم الحملات الإعلامية الكبيرة التي تستهدفه، إلى مراعاته للأوضاع الإثيوبية الداخلية المحيطة برئيس الوزراء آبي أحمد، مضيفة: «آثرنا أن نكون أكثر تفهمًا للمعادلات الداخلية، والأوضاع السياسية في إثيوبيا».

شاركنا بتعليقك

تقع المسؤولية الأدبية والقانونية للتعليقات والمساهمات المنشورة على الموقع، على صاحبها، ولا تعبر بأى شكل من الأشكال عن رأى إدارة الموقع