عماد الدين حسين يكتب: التحالفات الإقليمية التى تزعج تركيا

عماد الدين حسين

عماد الدين حسين

يوم الخميس الماضي، اتهمت تركيا، اليونان، بأنها تواصل استفزازاتها ضدها في شرق المتوسط.

هذا الاتهام جاء على لسان المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم، عمر تشيليك، الذي حذر اليونان من تشكيل تحالفات إقليمية تستهدف بلاده، وحذرها من الاعتماد على دعم من سماهم «الدول المتصارعة مع تركيا»، لأنها أي أثينا ستبقى بمفردها بعد أن ينصرفوا عنها.

تشيليك أدلى بهذه التصريحات عقب اجتماع اللجنة التنفيذية للحزب الحاكم، وطالب خلاله أثينا بالتوقف عن اتباع نفس الأسلوب ونفس الخطابات، وعليهم أن يعلموا أنهم لن يكونوا في أمان إلا بتوقيع اتفاق عادل مع تركيا.

ما الذي يعنيه كلام عمر تشيليك؟!

هو يعني شيئًا واحدًا أساسيًا، أن التحالفات المواجهة لتركيا صارت تقلقها بصورة واضحة، والدليل أنهم بدأوا يهاجمون اليونان بشدة، وكذلك بدأوا يغازلون مصر أكثر.

تشيليك قال إن وزير خارجية اليونان نيكوس دندياس، زار مصر، قبل أيام، فى إطار سعي اليونان لما سماه «منتدى عدوان ضد تركيا»، في إشارة إلى منتدى الصداقة «فيليا» الذي انعقد في أثينا الشهر الماضي بمشاركة وزراء خارجية مصر واليونان وقبرص واليونان والسعودية والإمارات والبحرين وفرنسا.

هو أضاف أننا رفضنا قرارات هذا المنتدى، ونحتج عليها، وسنتابعش الموقف عن كثب، ولا يشك أحد في أننا سنقدم الردود اللازمة بالطرق اللازمة، سواء على المستوى الدبلوماسي أو الميداني.

غالبية المسؤولين الأتراك كانوا دائمي السخرية من كافة أشكال التنسيق بين مصر واليونان وقبرص، أو أي دول أخرى، انضمت إليهم في مناسبات مختلفة، وكان لسان حالهم يقول دائمًا: نحن لا نهتم لهذه التحالفات ولا تشغلنا أو تؤثر علينا.

لكن كلام تشيليك الأخير يقول بوضوح إن التنسيق المصري اليوناني القبرصي، أصاب تركيا بصداع حقيقي، والدليل أنهم فتحوا النار على اليونان، رغم أنهم يفترض أنهم بدأوا هذه الأيام في مباحثات استكشافية لكل المشاكل بينهما، وذلك خوفاً  من تعرض تركيا لعقوبات من الاتحاد الأوروبي بسبب التحرش التركي المستمر بالمياه الاقتصادية بكل من اليونان وقبرص في شرق المتوسط.

ومن الواضح أيضًا أن تركيا شعرت بضربة دبلوماسية شديدة حينما انعقد منتدى الصداقة «فيليا» في أثينا. من حق أنقرة أن تسميه «منتدى العداوة»، لكن  السؤال المهم الذي يفترض أن تطرحه أنقرة لنفسها هو: كيف انقلب حال تركيا من «صفر مشاكل» مع كل العام حتى عام 2010 إلى «صفر أصدقاء» الآن؟!

ما الذي يجعل البحرين والإمارات والسعودية يأتون إلى منتدى في شرق المتوسط، إلا لأن تركيا تمارس ضدهم سياسات عدائية، وظلت تدعم نشاطات عدائية ضدهم، ما دفع السعوديين إلى تنظيم أكبر حملة مقاطعة للسلع التركية، ولم ينقذ تركيا من هذه الحملة، إلا اشتعال حملات مقاطعة عربية وإسلامية للسلع الفرنسية على خلفية أزمة الرسوم التي أعقبت مقتل مدرس التاريخ الفرنسي صامويل باتي.

وما الذي يجعل مصر تحرص على المشاركة في هذا المنتدى؟!

أولاً لأنها تملك علاقات جيدة مع كل بلدان المنطقة، ما عدا تركيا، وثانيًا تركيا تستضيف وتدعم وتأوي آلاف الإرهابيين والمتطرفين على أراضيها، كما تأوي مطلوبين على ذمة العدالة المصرية.

فرنسا معروف موقفها المبدئي المتصدي للأطماع التركية، سواء في شرق المتوسط أو ليبيا.

إذن الخلاصة في هذه القصة أن التصريحات والوقفات العنترية التركية الساخرة من منتدى صداقة آثينا ثبت أنها مزيفة، وتخفي خلفها رعبًا وهلعًا من هذه التحركات الدبلوماسية التي وضعت تركيا في ركن شديد الانعزال بالعالم.

وختامًا فمن الواضح أن مجمل المشروع التركي في المنطقة قد انهار سريعًا، والدليل الأبرز هو محاولات الغزل التركية المستمرة للتقارب مع مصر، وبقية الدول الخليجية.

شاركنا بتعليقك

تقع المسؤولية الأدبية والقانونية للتعليقات والمساهمات المنشورة على الموقع، على صاحبها، ولا تعبر بأى شكل من الأشكال عن رأى إدارة الموقع