عماد الدين حسين يكتب: كيف يشمت الإنسان فى بلده؟

عماد الدين حسين

عماد الدين حسين

كيف يمكن لإنسان سوي وطبيعي وعاقل أن يشمت في بلده ووطنه وأهله في كارثة طبيعية أو بشرية حلت به؟!

للأسف حصل هذا من قلة من مواطنين مصريين يعيش معظمهم تحت رعاية نظام رجب طيب أردوغان فى تركيا.

مرت مصر بأسبوع صعب جدًا، شهدت فيه حوادث متلاحقة بدأت بجنوح سفينة «إيفر جرين» البنمية في قناة السويس مما عطل الملاحة قرابة الأسبوع، ثم وقع حادث تصادم بين قطارين في محافظة سوهاج بصعيد مصر، ما أدى لمقتل حوالي 22 شخصاً وإصابة 165 آخرين، ثم انهيار عقار سكني في حي شرق القاهرة، مما أدى لمصرع أكثر من 22 شخصًا، إضافة لحوادث فردية أخرى، لكن وضع هذه الحوداث معًا، جعل البعض يطلق على ما حدث

«أسبوع الآلام» للمصريين.

السواد الأعظم من المصريين عاش حالة من التوحد خلف بلده، حينما رأى كل هذه الحوادث تقع في توقيت واحد. لكن القلة التي تعيش في تركيا كان لها رأى آخر مختلف، وهو أنها عاشت حالة من الفرح والحبور والابتهاج، وكانت تتمنى من الله ألا يتم حل أي مشكلة، بل تركها تتفاقم!!

هذه الكائنات خرجت لتشمت في مصائب وكوارث حدثت في بلدها.

يمكن أن يتفهم الإنسان أن يختلف أي مواطن مع حكومته أو رئيسه أو نظامه السياسي بأكمله. يمكن أن يختلف مع سياسات هنا أو هناك. يمكن أن يختلف بشأن حفر قناة السويس الجديدة، وهل كانت ضرورية أم لا. يمكن أن يختلف على توقيت إنشاء العاصمة الإدارية مثلاً. يمكن أن يختلف على أي مشروع بصورة موضوعية، لكن ما لا يمكن فهمه أن يشمت إنسان طبيعي في بلده وفي أهله، ويتمنى أن تزيد الكوارث.

حادث قطار الصعيد بسوهاج حدث ويحدث منذ عشرات السنوات. وبالمناسبة هناك أكثر من ثلاثة حوادث قطارات كبيرة حدثت في العام الذي تولى فيه الإخوان حكم مصر.

منهم حادث أدى إلى مقتل 50 تلميذًا على أحد مزلقانات محافظة أسيوط بصعيد مصر، وآخر في الفيوم، وثالث في البدرشين بالجيزة.

يمكن أن نلوم هذه الحكومة أو تلك على إهمال أو تقصير ، فهذا منطقي في مثل هذه الحوادث، خصوصًا لكن بعد أن تنتهى التحقيقات حتى يمكن تحديد الجهة المقصرة.

لكن ما لا يمكن فهمه بالمرة هو أن يتمنى البعض استمرار إغلاق قناة السويس، وألا يتم حل مشكلة السفينة الجانحة، والحمد لله أن المصريين تمكنوا من حلها، وأشاد العالم أجمع بدورهم وكفاءتهم.

المنطق المريض للشامتين هو أن استمرار الإغلاق يعني مزيدًا من الضغط على الحكومة والنظام. في حين أنهم لا يدركون أن الإيرادات السنوية لقناة السويس، التي تزيد عن 5.5 ميار دولار، تذهب إلى الخزينة العامة لتمويل العديد من أبواب الموازنة، وهذا العائد هو المبلغ الوحيد تقريبًا المضمون من العملات الأجنبية مقارنة بعناصر أخرى متغيرة مثل السياحة والصادرات وتحويلات المصريين في الخارج.

أما استمرار إغلاق القناة فكان يعنى مزيدًا من الضغط على أحوال الناس المعيشية، وليس على الحكومة أو النظام. الذى لم يكن هو من تسبب في مشكلة الجنوح، بل أغلب الظن طاقم السفينة الجانحة.

هذه الكائنات التى تشمت فى مصائب وكوارث بلدها تحتاج إلى علاج نفسي وإلى شفقة، لأنه لا يمكن تصور وجود إنسان طبيعي يفكر بهذا المنطق.

وشاهدنا جميعاً العديد من الفيديوهات من هذه الكائنات على الأحداث الأخيرة، وهي تؤكد شيئًا واحدًا أنه لا أمل فعليًا في شفاء هذه الكائنات من المرض العضال الذي أصابها في صميم روحها ووجدانها، وجعلها لا تفرق بين خلاف مع حكومة أو نظام، وبين خلاف مع بلد ووطن وأهل وناس.

قد يسأل البعض ولماذا أكتب عن موضوع داخلي مصري في موقع متخصص في الشؤون التركية؟

الإجابة هي أن معظم هذه الكائنات المريضة تعيش في تركيا، أو تحظى بدعمها.

ولو كنت مكان الحكومة التركية وشاهدت مثل هذه الشخصيات تشمت في بلدها لأعدت حساباتي.

من يشمت في بلده فلن يكون أميناً أو حريصاً على أي بلد أو نظام آخر.

حينما تشمت في بلدك ووطنك وتفرح في مصائبه، فلن تكون قادرًا على الولاء لأي شخص أو بلد أو فكرة أو مبدأ.

أردوغان استثمر أسوأ استثمار في هذه الشخصيات. استضافهم ومولهم ودعمهم، ووفر لهم المنصات الإعلامية، وهذه هي النتيجة، شماتة في بلدهم، وبالتالي فليس بعيداً أن يبيعوا نظام أردوغان لأي نظام أو بلد أو جهاز مخابرات آخر، خصوصًا أن حسابات نظام أردوغان بدأت تتغير، وأعلنوا بوضوح قبل أيام أن مصالحهم الراهنة تتطلب من هذه الكائنات ألا تتكلم فى السياسة بل فى المنوعات فقط!!

شاركنا بتعليقك

تقع المسؤولية الأدبية والقانونية للتعليقات والمساهمات المنشورة على الموقع، على صاحبها، ولا تعبر بأى شكل من الأشكال عن رأى إدارة الموقع