أحمد رفعت يكتب: «ترعة أردوغان» وهواجس الانقلاب العسكري!

أحمد رفعت

أحمد رفعت

من المثير... وربما بمعايير أخرى يكون من الطبيعي أن تجد هذا التزاحم في الموضوعات التي نحتار في أيها نكتب ونناقش عن تركيا!
كثيرة هي الدول التي لا نجد ما نكتبه عنها إلا إذا كان تكراراً لا إضافة فيه... لكن تركيا عامرة - ولله الحمد بموضوعات وموضوعات ساخنه للغاية...
لا حديث الآن في تركيا أو عن تركيا إلا عن حملة الاعتقالات التي طالت ضباطا أتراكا كبارا متقاعدين بسبب بيان أصدروه أو وقعوا عليه.
ثم نشر على هيئة رسالة مفتوحة وقعها مئات من الضباط السابقين تنتقد مشروعاً لأردوغان لشق قناة في إسطنبول قد تهدد برأيهم حرية الملاحة هناك!

بيان المدعي العام في أنقرة أكد أن الجنرالات المتقاعدين وهم أدميرالات قد حبسوا على ذمة التحقيقات، وتم تجاهل اعتقال آخرين بسبب المرض أو الشيخوخة، وأصبح مصير باقي الموقعين مجهولاً، ولا يعرف أحد خطوة السلطات التركية القادمة!
جاويش أوغلو اعتبر البيان تمهيداً لتحرك من الجيش ضد أردوغان رغم كل الإجراءات التي اتخذها أردوغان ضد الجيش النظامي، وأدت إلى تقليم أظافر المؤسسة العسكرية التي اكتملت إجراءاتها ببعض التشريعات الأخيرة، لكن فيما يبدو سيظل هاجس الجيش التركي قائماً في ذهن أردوغان، خصوصاً أن المؤسسة العسكرية التركية ظلت منذ بداية عشرينيات القرن الماضي الأمينة على الدولة التركية، وظل ذلك حتى سنوات من حكم حزب العدالة والتنمية وكانت المؤسسة حريصة على الحفاظ على علمانية الدولة التركية، وكان الدستور التركي يمنحها الحق في إطار ما يمكن وصفه ببقاء شكل الدولة التركية الحديثة كما أسسها كمال أتاتورك قبل مائة عام تقريباً!
لكن... ما الذي يغضب قيادات الجيش حتى السابقين المتقاعدين من شق أردوغان قناة جديدة؟ ولماذا حذروا من انسحاب أردوغان من اتفاقية مونترو؟

ربما يظن العسكريون الموقعون أن شق قناة جديدة قد يغير شكل الملاحة البحرية في مضيق البوسفور وأيضا مضيق الدرنديل، ومنحت هذه الاتفاقية التي وقعت في سويسرا عام ١٩٣٦ تركيا حق الإشراف بل والهيمنة على المضيقين والسماح بحق العبور البريء للسفن المدنية، وتنظيم عبور السفن العسكرية للبلاد التي لا تطل على البحر الأسود... الاتفاقية التي وقع عليها بخلاف تركيا عدد من الدول منها بلغاريا... اليونان... اليابان... رومانيا... يوغسلافيا...فرنسا... بريطانيا...روسيا... وربما يتوقع الموقعون على البيان أن القناة التي ستربط بين البحرين الأسود ومرمرة قد تؤدي إلى مخالفة تركيا للاتفاقية!

لم تنته أنباء القبض على الموقعين على البيان إلا ونشر الموقع الإلكتروني لصحيفة «سوزجو» التركية المعارضة، ثم ترجمته ونشرته صحيفة «العين الإخبارية» الإماراتية الشهيرة، إحصائية مفزعة عن معدل انتحار العمال الأتراك، إذ تجاوز الـ٥٠٠ حالة في ٨ أعوام، بما يتحاوز الـ٦٠ حالة في عام، أي ٥ كل شهر أي حالة انتحار كل ٥ أيام، وعندما نعرف أن الأسباب التي ذكرها الموقع للانتحار هي فقدان العمل والبطالة والديون وسوء المعاملة ندرك حجم المأساة الداخلية التي يعيش فيها الشعب التركي والمستوى الذي آلت إليها الأمور هناك!

شاركنا بتعليقك

تقع المسؤولية الأدبية والقانونية للتعليقات والمساهمات المنشورة على الموقع، على صاحبها، ولا تعبر بأى شكل من الأشكال عن رأى إدارة الموقع