«المسرحية المبتذلة».. الانقلاب «إسفين» أردوغان لضرب تحالف المعارضة

أردوغان

أردوغان

«مسرحية تركية» لكنها ليست بجديدة، فعلى خشبة مسرح الأحداث السياسية التركية، يحاول من وقت لآخر النظام الحاكم بقيادة رجب طيب أردوغان، أن يقدم دراما هزلية تحت عنوان الانقلاب، الشماعة التي يلجأ إليها للتنكيل بالمعارضين وفرض نفوذه على نطاقات أوسع، وكان أحدث التمثيليات، وربما ليس بآخرها، «انقلاب الأميرالات».

في إطار المسرحيات الأردوغانية، شهدت تركيا صباح الثلاثاء مفاجآت صادمة بشأن حركة ضباط البحرية المتقاعدين ضد المساس باتفاقية المضايق التاريخية «مونترو»، التي أثارت جدلًا واسعًا منذ بداية الأسبوع بسبب اتهام السلطات للأميرالات بمحاولة الانقلاب، ما أسفر عن اعتقال 10 أميرالات من أصل 104 وقعوا على البيان، لكن نتائج التحقيقات مع الأميرالات المعتقلين أمس الاثنين كشفت عن إسفين جديد لضرب تحالف المعارضة التركية.

 

في التقرير التالي يرصد «تركيا الآن» تطورات الأزمة الأخيرة على الساحة التركية..

 

افتتاحية جديدة لمسرحية مبتذلة..

في وقت متأخر يوم السبت الماضي صدر بيان وقع عليه أكثر من مائة أميرال بحري متقاعد، يحث حكومة أنقرة على التزامها باتفاقية المضايق التاريخية «مونترو»، التي مكنت تركيا من سلوك دور حيادي في الحرب العالمية الثانية، بعد أن دخلت حيز التنفيذ في عام 1936، بهدف تنظيم حركة مرور السفن عبر المضائق التركية إلى البحر الأسود، وفترة بقائها في هذا البحر، وتشمل سفن الدول المطلة (أوكرانيا وروسيا وجورجيا وتركيا وبلغاريا ورومانيا) على البحر الأسود وغير المطلة.

وبعد ساعات من صدور البيان المنسوب لشيوخ البحرية التركية، شنت أجهزة الدولة، في مقدمتها الرئاسة التركية ووزارتي الخارجية والداخلية، فضلًا عن البرلمان الذي يشكل أغلبيته حزب العدالة والتنمية، هجومًا حادًا على الأميرالات وصل حد اتهامهم بمحاولة تدبير انقلاب جديد.

 

من صنع بيان الأزمة؟

المفاجآت بدأت تتوالى بعد نشر دفاع الجنرالات العشرة الذين يواجهون اتهامات باستحضار «روح الانقلاب»، جلال أولجن، الإفادات التي قدمها المتهمون خلال التحقيق معهم بأمر من النائب العام في أنقرة، والتي تشير إلى تورط أحد المنشقين عن حزب الخير في إثارة الوقيعة بين تحالف الأمة المعارض الذي يضم حزبي الشعب والخير.

وأوضح أولجن أن الأميرالات المتهمين قالوا إنهم قرأوا نص البيان وسألهم أحد الأشخاص كل على حدة إذا ما كانوا يرغبون في التوقيع عليه، وأنهم لم يروا أي ضرر فوقعوا. وأن لم يلتقوا معًا، ولم يعدوا النص، ولم يقدموه للصحافة.  وتابع «الشخص الوحيد الذي أعد النص هو إرجون مينجي، وهو أحد مؤسسي حزب الخير».

وأكد أولجن خلال حديثه لقناة خلق تي في أن الـ10 أشخاص المحتجزين من بين 104 أميرالات متقاعدين ممن وقعوا البيان لم يصيغوه هم قائلًا «إذا بدأ مكتب المدعي العام تحقيقًا وقال إنه يجب احتجاز 10 أشخاص، وتفتيش منازلهم، والحصول على أجهزة الكمبيوتر الخاصة بهم، يجب أن يكون هؤلاء الأشخاص العشرة قد كتبوا هذا النص أو أعدوه من خلال الاجتماع معًا. هؤلاء الأشخاص العشرة لم يلتقوا ولم يعدوا النص ولم يقدموا النص للصحافة».

وأوضح أولجن أن الشخص الوحيد الذي أعد النص هو أحد مؤسسي حزب الخير إرجون منجي. من ناحية أخرى، فقد استقال منجي من منصبه في إدارة حزب الخير في الأشهر التي مرت.

 

تحالف المعارضة في موقف صعب

مع بداية الأزمة خرجت تصريحات من قيادات حزب الشعب الجمهوري، تؤكد أن بيان الأميرالات خارج اهتمام جدول الأعمال في تركيا وأن السلطات هي من دبرت الأزمة للتغطية على الأزمات الحقيقية، كما وصفت المرأة الحديدية البيان بالهراء.

وانتقد الإعلامي التركي، فاتح برتقال كلًا من رئيس حزب الشعب الجمهوري، كمال كليتشدار أوغلو، ورئيسة حزب الخير، ميرال أكشنار، بسبب تعليقهما على الأزمة خاصة مع انتشار الأنباء عن اعتقال 10 من الأميرالات.

وقال برتقال إن كليتشدار أوغلو وأكشنار لا يمتلكان الشجاعة، وأنهما مستمران داخل لعبة حساب الأصوات حتى تلك اللحظة. وعلقا على الحدث قائلين إن هذا أجندة مصطنعة، وذلك في الوقت الذي تزايدت فيه ردود الأفعال المتضامنة مع الأميرالات من آخرين في حزبيهما. ماذا عن المكاسب والحقوق والحريات. هم أيضا يؤدون لعبة. لعبة داخل لعبة».

 

أمين المظالم يفضح المؤامرة

 بالتزامن مع تصريحات دفاع الأميرالات المتهمين بتدبير الانقلاب، نشرت جريدة «صباح» الموالية للنظام التركي، أسماء أقارب المعتقلين العشرة، والذين يشغلون مراكزًا قيادية في حزب الشعب الجمهوري، وألمحت إلى أن انتماءات أقارب الأميرالات السياسية وراء محاولتهم لتدبير انقلابًا على السلطة المنتخبة.

زكشف أمين ديوان المظالم بالرئاسة التركية فاروق بلديرجي، عن تسريب وزير الداخلية التركي سليمان صويلو لقائمة تضم أسماء أقارب أميرالات البحرية المتقاعدين والذين جرى اعتقالهم أمس الاثنين على خلفية بيان أصدره أكثر من مائة أميرال متقاعد حذروا من المساس باتفاقية المضايق التاريخية «مونترو».

وقال بلديرجي إن القائمة التي نشرتها جريدة الصباح وضمت أسماء أقارب أميرالات البحرية قد أعدها وزير الداخلية سليمان صويلو ومسؤولون بالوزارة وتم تقديمها للجريدة.

أشار أمين المظالم في مقال نشره على مدونته الخاصة، إلى أن القائمة المنشورة على الموقع الإلكتروني لصحيفتي «صباح» و«حرييت» نُشرت قبل أن يلقي رئيس حزب العدالة والتنمية، رجب طيب أردوغان كلمته خلال مؤتمر صحفي أمس الاثنين. وأضاف «الخبر المتعلق بوجود 4 أعضاء من حزب الشعب الجمهوري بين الأميرالات المتقاعدين الذين وقعوا على بيان إعلان الإنقلاب جاء بتوقيع الصحفي بجريدة صباح، خالد توران. وتم نشره الساعة 17.24 بتوقيت تركيا أي قبل أن يلقي أردوغان كلمته».

 

الدور الرئيسي في المسرحية.. بطولة أردوغان

قبل أن يوجه الرئيس التركي اتهاماته لضباط البحرية، كان وزير الداخلية والخارجية قد أكدا في بيانات رسمية أن المتقاعدين يستحضرون روح الانقلابات على الجمهورية، وكذلك وزير الدفاع الذي قال في مؤتمر صحفي «أولئك الذين لا يرون ولا يريدون أن يروا نجاحات القوات المسلحة التركية، هم أولئك الذين أعماهم الجشع والحسد. من الواضح أن هذا البيان لا يفعل شيئًا سوى الإضرار بديمقراطيتنا، ويؤثر سلبًا على معنويات الموظفين، ويسعد أعداءنا».

وبالفعل خرج الرئيس التركي في مؤتمر صحفي، أمس الاثنين، وقال إنه لا يمكن قبول بيان الأميرالات المتقاعدين ضمن حرية التعبير، لأن حرية التعبير لا تتضمن جملًا فيها تهديد للسلطة المنتخبة، مضيفًا: «كل من يدعم الانقلابات سيحاسبه الشعب في الانتخابات».

 

الانتخابات كلمة السر؟

وعلق المتحدث باسم حزب الشعب الجمهوري فايق أوزتراك، على كلمة الرئيس، وقال إن الحكومة التركية المتمثلة في أردوغان، كشفت الستار بعد هذا البيان عن مسرحيتها الجديدة «أنا ضحية انقلاب جديد»، مؤكدًا أن الحكومة هي من تخلق انقلابًا من وراء هذا البيان.

وأضاف أوزتراك أن الشعب التركي شاهد هذا المسرح كثيرًا، مشيرًا إلى أنه لم يعد يتحمل الأجندة المزيفة التي يجلبها إلى الساحة التركية بدلًا من الأجندات الحقيقية التي تعالج مشكلات تركيا.

ومن جانبه قال رئيس حزب الشعب، كمال كليتشدار أوغلو، إن سلطات حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا دائمًا ماتقول إن هناك انقلابيين في البلاد. وأضاف خلال اجتماع كتلة حزب بالبرلمان «طوال الوقت يقولون إن هناك انقلابيين في تركيا. أي انقلاب؟ أدلى السفراء المتقاعدون ببيان حول اتفاقية «مونترو». وكذلك الأميرالات المتقاعدون، فقالوا إنه انقلاب جديد. أي انقلاب يا أخي! يقولون ذلك للتستر على ما نعانيه. حتى لا نتحدث عن مشكلة التجار والمزارعين».

وعلق كليتشدار أوغلو على بيان الأميرالات قائلًا «الرجال هم أميرالات متقاعدون. أين نظم المتقاعدون انقلابًا في العالم؟ إن من يقولون إن هذا انقلاب فقدوا قدرتهم العقلية وفقدوا القدرة على التفكير بطريقة صحيحة. لم نر أو نسمع مثل هذا الهراء من قبل في جمهورية تركيا».

وشدد كليتشدار أوغلو على أنه «لا يمكن لأحد أن يضاهي أردوغان في الانتخابات حال وقوع انقلاب»، وأكد أن الرئيس التركي «وقف أمام إرادة الناخبين عدة مرات»، مضيفًا أن «اتفاقية مونترو في أمان، وأن كل ما في الأمر أن الناس عبروا فقط عن أفكارهم».

شاركنا بتعليقك

تقع المسؤولية الأدبية والقانونية للتعليقات والمساهمات المنشورة على الموقع، على صاحبها، ولا تعبر بأى شكل من الأشكال عن رأى إدارة الموقع