عماد الدين حسين يكتب: أردوغان.. وبلح الشام وعنب اليمن!

عماد الدين حسين

عماد الدين حسين

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، يريد أن يحصل على كل شىء من دون أن يدفع شيئاً في المقابل.

وهناك مثل مصري شعبي يقول «لا طال بلح الشام ولا عنب اليمن»، وهو يعني الشخص الذي يريد كل شيء فلا يحصل على شيء، ويبدو من قراءة الأحداث الحالية أن هذا المثل في طريقه لكي ينطبق تماماً على أردوغان الذى يعيش أسوأ أيام حكمه منذ صعوده إلى سدة الحكم.

أردوغان بدأ حكمه مبشرًا ومحققًا إنجازات ملموسة، هو وحزبه «العدالة والتنمية» في أوائل الألفية، وأجرى إصلاحات حقيقية في العديد من المجالات، خصوصًا الاقتصادية، إضافة للتقارب مع أكراد بلاده في الأناضول، ثم رفع شعار «زيرو مشاكل» مع كل جيرانه.

ظل أردوغان يتبع منطق «التقية» الذي تطبقه جماعة الإخوان بمهارة فائقة حتى عام 2011، وظل يخفي ميوله الفعلية حتى قامت العديد من الثورات في الوطن العربي، وشاركت فيها جماعة الإخوان، وكانت أكثر المستفيدين منها.

اعتقد أردوغان أن جماعة الإخوان ستكون هي حصان طروادة، التي ستقوده  ليكون خليفة المسلمين الجديد أو السلطان العثماني، الذي يريد أن يحكم كل العالم العربي والإسلامي، وأكبر عدد من دول العالم إن استطاع.

أردوغان احتضمن الجماعة بعد سقوطها فى مصر فى 30 يونيو 2013، ووفر لعناصرها وقادتها الملجأ والمأوى والدعم بمختلف أنواعه، خصوصًا المنصات الإعلامية، التي لم يكن لها هم إلا الهجوم على الحكومة المصرية ليل نهار. لكن وبعد ثماني سنوات من الدعم والإيواء والتحريض، اكتشف أردوغان أن مشروعه سقط وانتهى، وبدأ يغازل مصر ويعرض عليها المصالحة، بعد أن كان يهاجم رئيسها ونظامها وحكومتها وسياساتها ليل نهار من دون توقف.

أحلام أردوغان كانت السيطرة على المنطقة العربية بأكملها، خصوصًا دول الجوار، وهى سوريا والعراق، وحينما فشل احتل جزءًا من شمال سوريا، ويواصل قصف العراق بصورة دورية.

حلم بالسيطرة على منطقة الخليج طمعًا فى الثروات والأموال السائلة والنفط الرخيص حتى يضخها لتمويل أحلامه الإمبراطورية، لكنه فشل أيضًا باستثناء قطر، ووصل الأمر إلى حملات مقاطعة سعودية وخليجية للسلع التركية عقابًا على مواقف أردوغان.

 حلم بالسيطرة على اليمن، مستغلاً الحرب الدائرة هناك، وكانت هناك تقارير عن تعاونه مع الحوثيين للضغط علي السعودية.

حلم بالسيطرة على ليبيا وأرسل قواته ومرتزقته إلى هناك لدعم حكومات الميليشيات، التي كان يرأسها فايز السراج متحالفًا مع الإخوان، لكن هذا الرهان فشل، وسيضطر إلى سحب القوات بعد أن مني بخسارة كبرى هناك.

حاول التسلل إلى المغرب العربي، خصوصًا تونس، مستغلاً وجود حركة النهضة الإخوانية فى الحكومة، لكن القوى الوطنية التونسية تواصل مطاردته.

الجائزة الكبرى التي كان يحلم بها هى مصر لكن ثورة 30 يونيو 2013 أجهضت هذه الأوهام. راهن كثيراً على إسقاط الحكومة المصرية، لكن انتهى الأمر بأنه يحاول مغازلة مصر ومصالحتها، والتخلي عن جماعة الإخوان.

مشكلة أردوغان بمناسبة محاولات المصالحة مع مصر، أنه لا يريد أن يدفع ثمنًا حقيقيًا لهذه المصالحة.

هو يريد المصالحة حتى يستغلها في تخفيف العزلة عنه، خصوصًا في منطقة شرق المتوسط، حيث تمكنت مصر من حصاره بشكل كامل هناك.

وفى نفس الوقت لا يريد أن يدفع ثمن هذه المصالحة، وهو وقف دعم وتشجيع وتمويل الجماعات العنيفة والمتطرفة والإرهابية التي تحارب الدولة المصرية.

يريد أردوغان أن يصالح مصر، وفى نفس الوقت يواصل احتلال أجزاء كبيرة من الدول العربية الشقيقة، ومواصلة قصف شمال العراق، والتدخل في الشؤون الداخلية للعديد من البلدان العربية، في حين أن مصر اشترطت لإتمام مصالحة حقيقة، أن تتوقف تركيا عن زعزعة الأوضاع الداخلية للبلدان العربية.

ونتيجة لهذا الطمع وأحلام الهيمنة، فالمؤكد أن أردوغان لن يحقق أيًا من أهدافه، ولهذا ينطبق عليه المثل القائل «لا طال بلح الشام ولا عنب اليمن»!!

شاركنا بتعليقك

تقع المسؤولية الأدبية والقانونية للتعليقات والمساهمات المنشورة على الموقع، على صاحبها، ولا تعبر بأى شكل من الأشكال عن رأى إدارة الموقع