أحمد رفعت يكتب: عن اتفاقيات أردوغان الجديدة في ليبيا!

أحمد رفعت

أحمد رفعت

في يناير (كانون الثاني) الماضي، ألغت محكمة ليبية -محكمة استئناف البيضاء- الاتفاق الذي وقعه فايز السراج مع أردوغان في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام 2019.. حكم المحكمة كان لمصلحة مجلس النواب الذي تقدم من خلال إحدى لجانه - الإدارة القانونية التابعة له - طالباً انعدام آثارها، وأنها كأن لم تكن، ولا أثر منها إلا انتهاك السيادة الليبية، وجاءت الدعوى من مجلس النواب وقتها دعماً وتأكيداً على قراره بعدم قانونية الاتفاقيات، وصدر الحكم فعلاً بإبطال القرارين في الشق المستعجل بإيقاف التنفيذ إلى حين الفصل في الموضوع!!

قبل حكم المحكمة وبعده دار الجدل حول مشروعية الاتفاقيات، لكن مع التطورات التي حدثت واختيار حكومة جديدة تدير شؤون البلاد ارتفعت حدة الجدل حول قدرة المسؤولين الجدد على إلغاء الاتفاقيات المذكورة، وكان ملخص الآراء للسياسيين ولأعضاء النواب الليبي ولأغلب المحللين السياسيين مفاده بأن كل الاتفاقيات التي وقعت في فترة الانقسام السياسي من كافة الأطراف مصيرها لا سند قانوني لها ونهايتها الحتمية اعتبارها والعدم سواء، ومبررات وجودها تكون قد زالت هي الأخرى بعد زوال من وقعوها!

وقبل أن ينتهي هذا الجدل أو تحسم الحكومة الجديدة من تلقاء نفسها الجدل حول ما وقعه فايز السراج، أو على الأقل تسعى بكل جدية لتنفيذ المهام الكبرى المنتظرة منها، وهي إخلاء ليبيا من الميليشيات المسلحة التي تعمل بالطبع خارج سلطة القانون، وقبل أن تتابع بكل جدية سحب المرتزقة الأجانب من أراضيها والارتكان إلى سلطة القانون وللسلطة المركزية في طرابلس، فوجئ العالم بتوقيع اتفاقيات جديدة مع تركيا شملت عدة مجالات، وهي التعليم والطاقة والإعلام وإعادة الإعمار!!

أردوغان يبدو سعيداً بالاتفاق... الذي علق عليه قائلاً: «قدمنا دعمنا المتواصل طوال الفترة الماضية لجهود الحل السياسي في ليبيا منذ مؤتمر برلين في ألمانيا، ولحد الآن، وشمل كافة أطياف الشعب الليبي، ونركز جهودنا على إيصال البلاد إلى بر الأمان، وسنستمر لحد إجراء الانتخابات في ليبيا».

ثم يضيف ـردوغان - ولا نعرف لمن يتحدث - أن تركيا «تنظر إلى البحر المتوسط كمنطقة سلام، وأن جميع الدول المطلة على البحر يجب أن تنعم بهذا السلام العادل والشامل»!!

أردوغان يتحدث كأن لا علاقة له بما جرى في ليبيا في السنوات الماضية، ولا كأنه جلب إلى هناك إرهابيين ومرتزقة، ولا كأنه من وقع مع السراج اتفاقاً مضحكاً أثار دهشة العالم كله بتوقيع اتفاقية بحرية بين بلدين غير متشاطئين أصلاً!! ولا كأن إعلامه من تحدث عما سماه «الحقوق التاريخية لتركيا في ليبيا»!!

وهكذا... تبقى الحكومة الليبية محل اختبار... أما النيات التركية فمعروفة للجميع لنقف أمام ارتباك جديد للأوضاع في ليبيا والمتوسط!!

شاركنا بتعليقك

تقع المسؤولية الأدبية والقانونية للتعليقات والمساهمات المنشورة على الموقع، على صاحبها، ولا تعبر بأى شكل من الأشكال عن رأى إدارة الموقع