عماد الدين حسين يكتب: من يحاسب أردوغان على سياساته الكارثية؟!

عماد الدين حسين

عماد الدين حسين

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، استعدى كل دول الجوار وغالبية بلدان المنطقة من أجل أطماع أو أحلام أمبراطورية خيالية، وانتهى به الأمر الآن، إلى استجداء محاولات المصالحة والتقارب مع هذه البلدان، وأوضح مثال لذلك هو الحالة المصرية.

والسؤال: أليس من حق الشعب التركي أن يسائل أردوغان عن الخسائر الاقتصادية والسياسية التى تكبدتها تركيا جراء السياسات التي ثبت أنها فاشلة وعقيمة، وأساءت لصورة تركيا كثيرًا؟!

أردوغان اتخذ موقفًا غريبًا من ثورة الشعب المصري العارمة ضد حكم جماعة الإخوان في 30 يونيه، وصار إخوانيًا أكثر من بعض الإخوان أنفسهم، واستضاف قادة الجماعة وكوادرها ومنحهم الملجأ والمأوى والدعم بكل أشكاله، وفتح لهم العديد من المنصات الإعلامية، التي قام بعضها بالتحريض علنًا على العنف والإرهاب.

نتذكر جميعاً أن قادة المعارضة التركية انتقدوا مواقف أردوغان، خصوصًا تجاه مصر، وطالبوه بتغليب مصلحة تركيا بدلًا من مصلحة جماعات وتنظيمات متطرفة وإرهابية، لن تفيد تركيا في شيء إلا المكايدة والمناكفة، لكن أردوغان ظل مصرًا على رأيه، طوال ثماني سنوات، ضاعت خلالها على تركيا العديد من المكاسب، والأهم خسرت سمعتها، لدى العديد من بلدان المنطقة.

وفي أوائل شهر مارس الماضي، وجه كمال كليتشدار أوغلو رئيس حزب الشعب الجمهورى المعارض انتقادات حادة لسياسات أردوغان في العديد من القضايا، مخاطبًا الرئيس التركي قائلًا: «لماذا افتعلت المشاكل مع مصر، يجب أن تكون مع مصر، أقول بوضوح أن الجمهورية التركية تعرضت للسرقة من قبل حفنة من الناس».

وفي 11 مارس الماضي، اتهمت ميرال أكشنار رئيسة حزب الخير المعارض، أردوغان، ببناء سياسة البلاد الخارجية وفقاً لأهوائه الشخصية، محملة إياه ما وصلت إليه من فشل، وقالت إن «الدول لا تحكم بهذه الطريقة، وأن أردوغان جعل بلاده تدفع ثمن أهوائه الشخصية، عندما رسم سياسة أنقرة مع القاهرة، وأن الأتراك دفعوا ثمن قرارات أردوغان، التي بسببها خسروا مصر».

هذا مثالان فقط لرأي المعارضة التركية، وللموضوعية فإن قادة المعارضة انتقدوا سلوك وسياسات أردوغان تجاه مصر منذ قرر الرئيس التركي أن يراهن على جماعة الإخوان معتقدًا أو متوهمًا أنهم فرس الرهان الرابح، ليس في مصر فقط، ولكن في كل المنطقة. وللموضوعية أيضًا فإن مواقف كمال كليتشدار أوغلو، كانت واضحة وحاسمة ومبدئية منذ اليوم الأول لانقلاب أردوغان تجاه مصر.

لو أن هناك ديمقراطية حقيقية فى تركيا، وبرلمانًا يراقب ويحاسب الحكومة والسلطة التنفيذية، على سياستها، لكان حاسب أرودغان على الخسائر الشاملة التي تكبدتها تركيا جراء سياسات أردوغان ليس فقط تجاه مصر، ولكن مع دول الجوار والمنطقة، وربما سياساته الخارجية بصفة عامة، والتي حولت بلاده إلى مأوى وملجأ لكل التيارات والتنظيمات المتطرفة من كل بلدان العالم، خصوصًا «داعش» و«القاعدة».

وإذا كانت المعارضة التركية تطالب أردوغان بالكشف عن مصير 128 مليار دولار اختفت من احتياطي البنك المركزي من العملات الأجنبية في عهد صهره ووزير الخزانة والمالية السابق بيرات البيرق، بحجة حماية ودعم الليرة في مواجهة الدولار، فإن المنطق يحتم أن تسأل هذه المعارضة الرئيس التركي عن حجم الخسائر الفعلية اقتصايًا وسياسيًا واجتماعيًا وأخلاقيًا، من جراء معاداة مصر والسعودية والإمارات وبقية البلدان العربية، التى قررت أن تكشف الوجه الحقيقي لما يسمى بجماعات الإسلام السياسي، التي لعبت الدور الأكبر في تشويه الدين الإسلامي الوسطي.

بسبب سياسات أردوغان ضد العرب خسر الاقتصاد التركي الكثير، سواء في صورة تراجع أعداد السائحين العرب، أو وقف شراء البضائع والمنتجات التركية، أو سحب وتجميد الاستثمارات في تركيا، إضافة للسمعة السيئة التي لحقت بتركيا وتصويرها باعتبارها «مأوى وملجأ لكل المتطرفين».

قرار أردوغان وحكومته التقارب مع مصر وبقية الدول العربية صحيح، وتصحيح لخطأ فادح، لكن المنطقي أن يسائل الشعب التركي رئيسه، عن هذا الخطأ الكارثي، لكن الأهم ضمان ألا يتكرر هذا الخطأ مرة أخرى.

شاركنا بتعليقك

تقع المسؤولية الأدبية والقانونية للتعليقات والمساهمات المنشورة على الموقع، على صاحبها، ولا تعبر بأى شكل من الأشكال عن رأى إدارة الموقع